في يناير 2018 صرخ د. عصام العريان للمحكمة قائلا: أصبت بفيروس C داخل السجن والأمن الوطني يعترض على علاجي ويقولوا انه غير مسموح له بالذهاب لمعهد الكبد للعلاج!
وادعت الرواية الرسمية لسلطات الانقلاب حتى الآن، أن العريان توفي بعد نقاش محتدم مع أحد قيادات الإخوان الآخرين في السجن.
وقال رئيس مؤسسة محمد مرسي الحقوقية، محمد جمال، لـ”عربي21″، إن خبر وفاة العريان كان مفزعا، ويأتي في إطار استمرار القتل البطيء الذي يمارسه النظام في مصر بحق المعتقلين السياسيين.
وأكد أن “القتل البطيء يمارس ضد قيادات الإسلاميين في مصر وكذلك قيادات الثورة وقادة الحركات السياسية الذين اعتقلوا بعد الانقلاب العسكري”.
وقال جمال إن العريان كان من الشخصيات التي لعبت دورا كبيرا وقديما في الجماعة سياسيا، إذ كان نائبا قبل الثورة المصرية، وكذلك كان من مؤسسي حزب الحرية والعدالة وعضو مكتب الإرشاد، وله تاريخ كبير في الجماعة وعلى الساحة السياسية في مصر.
وأضاف: “نعزي الشعب المصري بوفاته ونعزي عائلته”، محملا النظام المصري مسؤولية “قتله”، من خلال الموت البطيء وتجاهل علاجه رغم كشفه مرارا بأنه يتعرض للإهمال الطبي ورفض العلاج.
وأكد أن الأمور تسير نحو مزيد من قتل الناس في المعتقلات والسجون بشكل بطيء من خلال الإهمال الطبي والسجن الانفرادي ورفض العلاج والتعذيب.
وطالب بأن مصر بحاجة إلى “وقف هذه المهزلة وخروج كافة المعتقلين السياسيين الذين لم يقوموا سوى بمعارضة الانقلاب والدعوى لعودة الشرعية”.
وأكد أن العريان ليس الضحية الأولى للموت البطيء الممنهج من النظام المصري، ولن يكون الأخير.
اهمال طبي متعمد
واتهم معارضون مصريون، عبر حساباتهم على “تويتر”: السلطات بالتسبب في وفاة العريان عمدا جراء ما اسموه بـ”الإهمال الصحي المتعمد”.
وقال الناشط المعارض هيثم أبو خليل، عبر حسابه على “تويتر”: “قتلوه الأوغاد. استشهاد الدكتور النابه عصام العريان في محبسه”.
ودٌون المغرد المصري عبدالله الشريف، عبر “تويتر”: “انتقم اللهم ممن تعمد وتسبب وأهمل وقتل، ولا تمكنه من أحدٍ بعده يارب العالمين، واجعل الدائرة تدور عليه وأعوانه من الظالمين، ولا تمتنا قبل أن تشفي فيهم صدورنا أجمعين”.
وبدوره أوضح المعارض السياسي فاضل سليمان، عبر حسابه على تويتر: “في ذكرى مذبحة رابعة يترجل مزيد من الشهداء. اللهم اتخذ عبدك عصام العريان عندك في الشهداء. المزيد من الشهداء = المزيد من اللعنات على كل من قتل و أمر و رضي و أيد”.
التيارا اليساري ينعاه
وقد أثارت وفاة العريان المفاجئة، موجة استياء وغضب واسعة بين قيادات ورموز محسوبة على التيار اليساري، كما نعاه مئات السياسيين والحقوقيين من كافة التيارات السياسية في البلاد.
وقالت الناشطة الحقوقية اليسارية عايدة سيف الدولة، عبر حسابها على تويتر: “أزمة قلبية؟! عصام العريان الله يرحمه كان يعاني من إلتهاب كبدي وبائي ولم يتلقى بشأنه أي علاج في مقبرة العقرب (سجن شديد الحراسة)”.
ونعى السياسي والحقوقي اليساري جمال عيد، عبر حسابه بموقع فيسبوك، وفاة العريان قائلا: “الله يرحمه، تعارفنا، تواصلنا، اختلفنا، تمسكنا بالاحترام المتبادل. الدكتور عصام العريان في ذمة الله. وافر العزاء لأسرته ومحبيه”.
كما قال القانوني المصري البارز نجاد البرعي، عبر حسابه على موقع فيسبوك: “هذا الرجل كان صديقي. اختلفت معه واتفقت. لكني أشهد له بالاستقامه والشجاعة”.
وتابع البرعي: “ادعوا الله أن يبدله دار خير من داره، وأهل خير من أهله، وأن يجمعنا وإياه علي خير إخوانًا علي سرر متقابلين. وقد نزع الله من صدورنا الغل”.
وللمفارقة، تزامنت وفاة العريان مع حلول الذكرى السابعة على مذبحة ميدان رابعة (شرقي القاهرة)، والتي شهدت فض الاعتصام السلمي المؤيد للرئيس الراحل محمد مرسى، ما خلف نحو ألفي قتيل وآلاف الجرحى، وفق تقديرات غير رسمية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات