في قضية ملفقة لانتقاده السيسي.. “الجنايات” تقضى بحبس ممدوح حمزة 6 أشهر

قضت الدائرة الأولى إرهاب، المنعقدة بمجمع محاكم طرة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمى وعضوية المستشارين حسن السايس وطارق صلاح درة، وبحضور حمدي الشناوى أمين المحكمة، بالحبس 6 أشهر للمهندس ممدوح حمزة “هارب”، في اتهامه بالتحريض على العنف ونشر أخبار كاذبة، كما قضت المحكمة بإدراج حمزة على قوائم الإرهاب طبقا للقانون رقم 8 لسنة 2015، وهي تهم ملفقة نتيجة انتقاد حمزة المجلس العسكري بدءا من كشف إلى ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وبورسعيد وغيرها من المذابح التي ارتكبها المجلس العسكري ضد شباب الثورة.

لماذا يعادي السيسي حمزة

مع كل مشروع يعلن عنه عبدالفتاح السيسي، كان المهندس ممدوح حمزة يكتب تقريرا علميا عن جدوى المشروع الاقتصادية والطريقة المثلى لتنفيذه، مع شرح كامل للعيوب التي يمكن أن تنشأ عن التنفيذ العشوائي. وفي كل مرة كان حمزه يسلم الدراسة بنفسه إلى المسؤولين في الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ثم يبلغهم باستعداده بالعمل على تنفيذ الدراسة تطوعا منه، بل ويؤكد لهم انه لا يمانع في استعمال الدراسة بدون الاشارة إلى اسمه اطلاقا، لأن الهدف الأهم بالنسبة إليه كان حماية المال العام وتفادي عيوب فنية جسيمة كان يعلم بخبرته الكبيرة انها ستحدث حتما بسبب التنفيذ العشوائي للمشروعات.

في كل مرة كان المسؤولون في الهيئة الهندسية يستلمون دراسات حمزه ويشكرونه ويؤكدون أنهم سيتصلون قريبا لتنفيذ ملاحظاته العلمية وبالطبع لم يتصلوا به قط. المدهش أن تجاهل المسؤولين لعلمه وخبرته لم يمنعه من تكرار المحاولة مرة بعد أخرى.

لم يكتف حمزه بتقديم دراساته إلى المسؤولين بل انه ألقى سلسلة من المحاضرات في غاية الأهمية شرح فيها عيوب المشروعات التي يقيمها السيسي بدون دراسات جدوى، وكان يقدم في محاضراته التشخيص والعلاج بالتفصيل. وانتقد حمزة مشروع توسيع قناة السويس التي أكد فيها أنه كان من الواجب دراسة حركة التجارة العالمية قبل تنفيذ المشروع. وأوضح الخسارة المالية التي تكبدها المشروع لمجرد أن السيسي قرر تنفيذه في عام واحد بدلا من ثلاثة أعوام، وللأسف فان مشروع القناة – كما توقع حمزه – لم يحقق أي مكاسب مالية نتيجة لضعف حركة التجارة العالمية.

كما أثبت حمزه بالأدلة العلمية أن سد النهضة الأثيوبي عمل سياسي عدواني ضدنا في الأساس، وأن أثيوبيا لديها بدائل عديدة لا تضر بمصر ولو كان السيسي استمع لرأي ممدوح حمزه لما كان وقع في عام 2015 اتفاق مبادئ سمح لأثيوبيا ببناء السد بدون حماية مصالح مصر.

إن معارضة حمزه العلمية لمشروعات السيسي العشوائية اعتبرها السيسي عملا عدائيا موجها ضده شخصيا وكان ذلك سببا كافيا للتنكيل بحمزه فتمت احالته إلى محكمة أمن الدولة “طوارئ” واستعملوا ضده تغريدة كتبها يدعو فيها سكان الوراق إلى التمسك بحقوقهم. ان محاكمة ممدوح حمزه لمجرد أنه معارض للسيسي فضيحة أخرى تضاف إلى سجل نظام السيسي الحافل بالانتهاكات والجرائم والمذابح.

شيرين فهمي وعدواته لثورة يناير

محمد شيرين فهمي القاضي المفضل من قبل نظام السيسي لمحاكمة المعارضة، والذي حكم على المهندس حمزة بالحبس اليوم بالحبس 6 أشهر، كما حاكم الرئيس الشهيد محمد مرسي، وأيضا قادة ورموز جماعة الإخوان، ورافضي الانقلاب العسكري.
اشتهر شيرين فهمي، بمزاجه العصبي، وكلماته الحادة، في مواجهة المتهمين، كما انه يعادي ثورة يناير، لذلك كان على قائمة قضاة عبد الفتاح السيسي، الذين حكموا بالإعدام على خلفيات سياسية.

طاهر عبد المحسن عضو اللجنة التشريعية السابق في مجلس الشورى المصري قال “محمد شيرين فهمي قاضي سيئ السمعة، من أنصار نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وله باع طويل في المحاكمات الجائرة التي عقدت في أعقاب الانقلاب العسكري”.

وتابع عبد المحسن “بالعودة إلى محمد شيرين فهمي، ننظر إلى مفارقة تعامله مع الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، والطريقة الفجة المتسلطة التي التزمها، وإلى تعامله مع المخلوع حسني مبارك، بسلوك هين وباحترام فائق غير معهود عليه”.

جذور عسكرية

كما سلف فشيرين فهمي من عائلة ارستقراطية ذو جذور عسكرية، فجده عبد الحميد باشا خيري مدير سلاح الفرسان الملكي، ووالده اللواء فهمي خيري لواء سابق بالجيش المصري، وزوجته “رشا” هي ابنة اللواء “مصطفى عبد القادر” رئيس جهاز مباحث “أمن الدولة” السابق.

ومنذ العام 2006 إلى 2015 شغل منصب رئيس محكمة جنايات القاهرة، ويعتبر محمد شيرين فهمي العدو اللدود لحركة “قضاة من أجل مصر” المستقلة والتي كان لها دور كبير في التمهيد لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، ومن قبلها تيار استقلال القضاء والذي يضم كوكبة من القضاة المشهود لهم بالنزاهة.

موقفه من قضاة الاستقلال

موقفه من قضاة الاستقلال دفع رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار نبيل صليب لتعيين شيرين للتحقيق معهم، ومن أبرزهم المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات والمستشار محمود مكي نائب رئيس الجمهورية الأسبق وشقيقه المستشار أحمد مكي وزير العدل الأسبق والمستشار أحمد سليمان وزير العدل الشرعي والمستشار محمود الخضيري رئيس اللجنة التشريعية والقانونية السابق بمجلس الشعب.

كما أن شيرين أحال 59 قاضيا من تيار استقلال القضاء للتأديب والصلاحية، بعد بيان رفضهم لفض اعتصام رابعة العدوية، وترأس محاكمة الرئيس محمد مرسي، وبعض كوادر جماعة الإخوان المسلمين في قضية التخابر مع قطر.

شيرين وأحكام الإعدام

وفي 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، أصدر حكما بالإعدام شنقا بحق 35 متهما في القضية المعروفة إعلاميا بمذبحة رفح الثانية.

تورط محمد شيرين فهمي في وفاة مرشد جماعة الإخوان السابق محمد مهدي عاكف عندما رفض نقله للمستشفى لتلقي العلاج بعد تدهور حالته الصحية، وهو ما تسبب في وفاة المرشد السابق للجماعة في 22 سبتمبر/ أيلول 2017.

غلظة مع عصام سلطان

عاقب فهمي عصام سلطان عضو مجلس الشعب السابق ونائب رئيس حزب الوسط، بالحبس لمدة عام واحد مع الشغل، بدعوى إهانة الأخير لهيئة المحكمة، رغم أن سلطان لم يفعل شيئا أكثر من إلقائه السلام على المحكمة والحاضرين.

فهمي رد على تحية سلطان بالقول “المحكمة لا تحيا”، فقال سلطان “سلام عليكم للحاضرين جميعا، عدا المحكمة”، وهو ما استفز فهمي واعتبره تحقيرا وإهانة لهيئة المحكمة، فقضى بمعاقبته بالحبس.

الحكم على حازم أبو سماعيل بالحبس

وفي 16 أبريل/ نيسان 2014 حكم فهمي بالحبس 7 سنوات على الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، مؤسس حزب الراية السلفي، بدعوى تزوير جنسية والدته، بغرض عدم تمكينه من خوض انتخابات الرئاسة عام 2012، مع إلزامه بالمصروفات الجنائية، كما حُكم عليه بالحبس عامين في اتهامه بإهانة القضاء.

منظمات حقوقية تتضامن مع حمزة

دانت سبع منظمات حقوقية مصرية، محاكمة الناشط السياسي، وأحد وجوه ثورة 25 يناير (كانون الثاني 2011)، المهندس ممدوح حمزة في القضية رقم 4148 لسنة 2020 جنايات قصر النيل.

وقالت المنظمات، في بيان، إنّ محاكمته تتم بـ”تهم فضفاضة وملفقة تفتقر للقرائن والأدلة وتستند لقانون مكافحة الإرهاب المعيب وقانون الطوارئ، وذلك عقابًا على ممارسة حقه المشروع في التعبير السلمي عن الرأي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي”.

واعتبرت المنظمات أنّ هذه المحاكمة تمثل استمرارًا لتوظيف الملاحقات القضائية في ترهيب المعارضين أيًا كان انتماؤهم السياسي أو الأيديولوجي أو مجال عملهم، واستخدام “مكافحة الإرهاب” كمدخل للانتقام منهم والزج بهم في السجون. وتكرر المنظمات مطلبها للنيابة العامة بالالتزام بدورها في مباشرة التحقيق الجاد وجمع الأدلة بدلاً من الاعتماد على تحريات الأجهزة الأمنية والاستناد للمقالات الصحافية كقرائن اتهام.

وكانت النيابة العامة قد اتهمت حمزة بـ”التحريض علنًا على ارتكاب جريمة إرهابية باستخدام القوة والعنف والتهديد بغرض الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه للخطر بغرض عرقلة ومنع السلطات العامة من مباشرة عملها ومقاومتها، وذلك بسبب تغريدة على حسابه الشخصي على موقع “تويتر” بشأن “جزيرة الوراق” في يوليو/ تموز 2017.

وقد تعرض حمزة بعدها لحملة إعلامية أمنية شرسة اتُهم فيها، دون دليل، بالتحريض ضد رجال الشرطة والجيش وتشجيع أهالي جزيرة الوراق على الإضراب وإهانة الدولة المصرية بوصفها دولة “احتلال”. وهي الاتهامات نفسها التي أدرجتها النيابة دون فحص في نص الاتهام مستندة لما ورد في الصحف ومستعينة بالصحافيين المشاركين في الحملة باعتبارهم شهود إثبات على الواقعة.

 وفي 28 يناير/ كانون الثاني 2020 قرر المحامي العام إحالة حمزة للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة طوارئ؛ وهي “محكمة استثنائية لا تتوافر فيها معايير المحاكمة العادلة”، حسب المنظمات بالإضافة إلى “الانتهاكات الأخرى التي شابت المحاكمة وخاصة مواد الاتهام التي تستند للتعريف الفضفاض للجريمة الإرهابية في قانون الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 المعيب، والذي تم توظيفه لتوسيع دائرة التجريم، بالإضافة إلى توظيف قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 الذي يفرض قيودا إضافية غير مبررة على حريات الأفراد”.

وفي هذا السياق، قالت المنظمات إنه في حال إدانة المهندس ممدوح حمزة بتهم تتعلق بالإرهاب بسبب تعبيره عن رأيه، سيكون لهذا الحكم تبعات أخرى انتقامية.

 

شاهد أيضاً

من “لا ضوء أخضر” إلى “أوقف الهجوم”… كيف كبح ترامب نتنياهو؟

حذّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من أن الرد على الهجوم …