الرئيسية / مقالات وأراء / آراء / د. زياد موسى عبد المعطي : الاستمرارية والنجاح

د. زياد موسى عبد المعطي : الاستمرارية والنجاح

بقلم : د. زياد موسى عبد المعطي


الاستمرارية ضرورية لتحقيق الأهداف والنجاح. فمن أراد أن يذهب لمكان معين عليه أن يحدد الطريق، وأن يستمر في السير حتى يبلغ هدفه، ومن أراد أن يصعد مبنى للوصول إلى شقة معينة فعليه الاستمرار في الصعود حتى يصل إلى ما يريد، ومن أراد النجاح وبلوغ هدف معين عليه أن يقوم بإعداد خطة ويستمر في العمل للوصول إلى هدفه.

ومن أراد أن يتعلم ويحصل على مؤهل عال ويتخرج في الكلية فعليه أن يستمر في التعليم والنجاح عبر مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي والجامعي حتى يحصل على ما يريد، ومن أراد المزيد من التعليم في الدراسات العليا فعليه بذل المزيد من الجهد ومزيد من النجاح لنيل شهادات أعلى.

ومن يريد أن يتعلم حرفة؛ عليه أن يستمر مع من يعلمه هذه الحرفة لفترة حتى يتقنها.

تحديد الهدف وتخيل نتائج النجاح يجعل المجهود المبذول هيناً لكي تتحقق الأهداف, واستمرار النجاح يؤدي لمزيد من النجاح والتفوق.

عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: “اثنان لا يشبعان طالب علم وطالب مال”، فكلما تعلم الانسان أحس بالحاجة لمزيد من العلم وأن علمه قليل، وكلما تحصل على مال زاد حبه للنجاح وتطلع لمزيد من ربح المال، بل كلما تأدب الإنسان وحسن خلقه ازداد شعوره باحتياجه لمزيد من الخلق الحسن، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه:

كلما أدبني الدهر         أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما       زادني علما بجهلي

رأى رجلٌ مع الإمام أحمد محبرة، فقال له: يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، ومعك المحبرةُ تحملها، فقال: “مع المحبرة إلى المقبرة”

والاستمرار في عمل الخير يزيد الحسنات ويرفع الدرجات يوم القيامة، وفي الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن بسر المازني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “خيرُ النَّاسِ مَن طالَ عُمرُه وحَسُنَ عملُه” (صحيح الترغيب – الألباني –3364).

في المسابقات الرياضية يحصد البطولات من يستمر في الانتصارات، ومن يستمر في حصد البطولات يصل لمرحلة النجومية، ومن يستمر أكثر يسجله تاريخ الرياضات، ولكي يستمر الفرد أو الفريق في حصد البطولات لابد من الاستمرار في التدريبات والعمل الدؤوب والاستمرار في تطوير القدرات.

الاستمرارية ضرورية إذا كان هناك نجاح وازدهار، أما إذا كان هناك فشل وانهيار فلا معنى للاستمرار، ولا بد من التفكير في تغيير المسار.

إذا كان هناك نجاح وازدهار فالاستمرار على مسار النجاح يؤدي إلى مزيد من النجاح، مع ضرورة التطوير والاطلاع وتطبيق كل ما هو جديد ومفيد, ولابد من التطلع والطموح للنجاح والتميز والتفوق وليس أي نجاح.

أما إذا كان هناك فشل وانهيار فلابد من إعادة التفكير في الأخطاء التي تسببت في عدم النجاح، وتغيير المسار، والتعلم من الأخطاء، وتلافي هذه الأخطاء التي تسببت في عدم النجاح، ولكي ننجح يجب أن نتعلم من الناجحين ونسير على دربهم.  

ندعو الله العلي القدير أن يرزقنا النجاح والتفوق في الدنيا، ويرزقنا الفلاح في الآخرة ودخول أعلى الجنان تحت عرش الرحمن، ” رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ” (البقرة: 201)


Comments

comments

شاهد أيضاً

مات رمز الحق فالله يخلفه

لا عجب من أمر الحق تعالى، فهو القاهر فوق عباده جميعا؛ مؤمنهم وكافرهم، ولكن العجب …