الرئيسية / مقالات وأراء / مقالات / حازم عياد يكتب: تركيا الجديدة تشق طريقها نحو المستقبل

حازم عياد يكتب: تركيا الجديدة تشق طريقها نحو المستقبل

بقلم: حازم عياد


تميزت الانتخابات الرئاسية التركية بنسب مشاركة مرتفعة قاربت الـ90%؛ عاكسة ثقة كبيرة بالعملية الديمقراطية والسياسية في تركيا؛ إذ شاركت فيها كافة القوى السياسية بما فيها حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي لم يتوان زعيمة صلاح “ديمرتاش” عن الترشح للرئاسة كاشفا عن مستوى الثقة بالاستقرار السياسي المتولد عن تطبيق النظام السياسي الجديد الذي تحرر من هواجس الأجندات الضيقة للقوى السياسية في البلاد؛ فمشاركته كانت ضرورة لتفعيل النظام السياسي الجديد وإدماج كافة المكونات في العملية السياسية.
فديمرتاش أطلق حملته الانتخابية من محبسه ليتجاوز حزبه حاجز الـ10% ويدخل البرلمان التركي بـ67 مقعدا ليستعيد دوره في العملية السياسية الى جانب باقي قوى المعارضة الممثلة بائتلاف حزب الجمهورية اليساري وحزب السعادة الإسلامي وحزب ايني القومي بنسبة بلغت 34% بحسب النتائج غير رسمية المعلنة؛ وبعدد مقاعد يتجاوز 190 من أصل 400 مقعد ذهب أكثر من 240 منها لائتلاف الحركة القومية وحزب العدالة.
فتركيا تخلصت بنظامها الجديد من الحساسيات المفرطة في التعامل مع القوى السياسية التي تحمل أجندة سياسية إشكالية تربك الدولة وتعطل التنمية فيها كما تعطل تموضعها السياسي على المستوى الإقليمي والدولي وتبقيها رهينة وعرضة للاختراقات السياسية والأمنية من قبل الخصوم المتربصين بالتناقضات الداخلية؛ مسألة كشفت عنه أكثر من مرة الانتخابات البرلمانية التي اشتقت من النظام السياسي القديم.
الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وفق النظام الرئاسي الجديد عززت من استقرار النظام السياسي وحصنته من التدخلات الخارجية؛ فإدارة الدولة وسياساتها لم تعد رهينة بالائتلاف البرلمانية أو خاضعة لابتزاز الأحزاب الصغيرة أو حتى محكومة بتأثيرات الأجندة السياسية الخارجية؛ فقدرة القوى الدولية والإقليمية على التأثير في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة كانت محدودة رغم صخبها الكبير لضعف فاعلية هذه السياسية وضيق الأفق المتاح لها في التأثير على المسار السياسي العام للدولة.
لا تتوقف المسألة عند حدود تحقيق الاستقرار تحت قبة البرلمان وتيسير اندماج القوى والمكونات السياسية والطائفية والعرقية بإزالة الحواجز والقيود النفسية والهواجس السياسية والثقافية الى جانب وتحصين الدولة من الاختراقات؛ بل امتد تأثيرها نحو المؤسسة العسكرية التي باتت تخضع لقائد أعلى هو الرئيس، معبرا عن إرادة الدولة وموفرا قدرا كبيرا من المرونة والمصداقية لخطابه السياسي وتوجهاته؛ فالقدرة على تعطيل السياسة الخارجية وإخضاعها لتجاذبات الساحة الداخلية ومراكز القوى الفاعلة والتناقضات السياسية تراجعت الى حد كبير وفقا النظام الجديد.
ختاما شقت تركيا طريقا في خضم صعوبات وتحديات داخلية وفوضى إقليمية واستهدف دولي لاستقرارها واستقلالها؛ وردت على التحديات بمزيد من التطوير والدمقرطة لنظامها السياسي؛ فالشعب التركي ثقته بنظامه السياسي بعد الاستفتاء الدستوري وبقائد نهضته الحديثة أردوغان بمشاركة واسعة من قبل الناخبين الأتراك البالغ تعدادهم 51 مليونا من أصل 56 يحق لهم التصويت وبنسبة 52,5% منحها لرئيسة المنتخب؛ متجاوزا نتائج الانتخابات الرئاسية السابقة التي بلغت 51%؛ معدا البلاد لانطلاقة جديدة وقوة دفع هائلة نحو مشروع تنمية سيعيد الثقة باقتصاد البلاد معززا ثقة القوى الإقليمية باستقرارها وبخطابها السياسي وقدرتها على الإيفاء بالتزاماته الدولية والإقليمية.


Comments

comments

شاهد أيضاً

وليد شرابى يكتب: أخرجوا الإخوان من المشهد السياسي

هذا هو الشعار المعلن الان من عدد كبير من الإعلاميين والسياسيين داخل مصر وخارجها حتى …