الرئيسية / حوارات / في ذكرى يناير.. محسوب: الظروف المصرية تؤكد على أن 2019 ستشهد الجولة الثانية من الثورة

في ذكرى يناير.. محسوب: الظروف المصرية تؤكد على أن 2019 ستشهد الجولة الثانية من الثورة

علامات أون لاين- وكالات


بالتزامن مع الذكرى الثامنة لثورة يناير التي قامت بخلع نظام مبارك بمصر، والتي قامت نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مرورا بالانقلاب العسكري والذي قام بإعادة النظام البائد في صورة أشد قسوة ومرارة على المصريين، يؤكد وزير الدولة للشءون القانونية والبرلمانية – في حكومة ما قبل الانقلاب العسكري- أن الظروف الحالية التي يحياها المصريون تمثل الجولة الثانية من الثورة.

دعا وزير الشؤون القانونية والبرلمانية المصري الأسبق، محمد محسوب، المعارضة المصرية إلى “تغيير قواعد الاشتباك السياسي، لتتمكن من فرض قواعد جديدة، وطرح مشروع لإدارة معركة التحول الديمقراطي”، مؤكدا أن “عام 2019 يحمل تباشير الجولة الثانية من ثورة يناير”.

ووصف محسوب الجيش المصري بأنه “ضحية من ضحايا انقلاب السيسي، ويجري استعمال بعض أصحاب الغرض والمصالح فيه لزيادة حدة الاحتقان بين الشعب وجيشه”، نقلا عن حوار له مع الجزيرة نت.

 وحذر محسوب، مما وصفه بعملية تفتيت ممنهجة تستهدف الجيش، سواء بتشويه صورته أو بتوريطه أكثر في الأعمال التجارية، أو باستخدام اسمه بكثافة في الخلاف السياسي.

وبسؤاله عن موقف الغرب من دعم السلطة الحالية حتى مع وصفها بالمستبدة، قال محسوب إن “الغرب يُدرك مخاطر الاستبداد، لكنه لا يملك الإرادة لمواجهته خارج حدوده”، مضيفا “لو بدأ أي حراك سلمي بالقاهرة للمطالبة بالتغيير، فإن مواقف الحكومات الغربية ستتغير سريعا خوفا من أن يأتي الحراك بنظام حكم مختلف يلومهم على دعمهم لنظام السيسي”. وفيما يلي نص المقابلة:

عوامل الغضب اليوم أكثر من 2011

عوامل الغضب اليوم أكبر من مثيلاتها في 2011، وعناصر توافق القوى السياسية أكبر وأكثر من نظيرتها في 2010. لا تُخطئ العين التوافق غير المسبوق على قضايا وطنية، كوحدة التراب الوطني، ورفض التنازل عن الحقوق السيادية والسياسات الاقتصادية التي تنتقل من فشل لفشل، وعمليات القمع الواسعة، وأخيرا محاولة هدم ما بقي من آثار ثورة يناير 2011 تحت مسمى “التعديلات الدستورية”.

 

ومع ذلك تبقى بضع عوامل تبطئ من إتمام التوافق الذي يسمح بانطلاق حراك سلمي للتغير مثل توزع القوى السياسية بين الداخل والخارج، ثم توزع الداخل بين معتقلين بالسجون أو مقيدي الحركة بين جدران بيوتهم أو مقار أحزابهم، وأخيرا توزع الخارج بين بلدان متباعدة، مما يجعل اللقاءات الشخصية -وهي ضرورية- صعبة.

وقد استهدف الانقلاب منذ البداية تحقيق هذا التشظي الجغرافي للقوى المؤثرة، لأنه يعلم أن ما بعد التوافق هو عودة الشعب للمعادلة مرة أخرى.

ومع ذلك فإن استعادة الصف الوطني قائمة على قدم وساق، ففي أول أسبوعين من يناير 2019، تلاقت القوى الوطنية بمختلف مشاربها على مواقف مشتركة خاصة بضرورة الإفراج عن المعتقلين وبرفض “التعديلات الدستورية” سواء باستخدام هذا العنوان أو تحت عنوان رفض إسقاط ما بقي مدونا في الدستور من مطالب الشعب في يناير.

هذا التلاقي لم يأت مصادفة، بل لرغبة حقيقية في استعادة روح يناير، وجهود من كل الأطراف للالتقاء والتحاور حول استعادة الاصطفاف وتجاوز الاختلافات. ويقيني أن 2019 سيشهد تطورا أكبر في هذا الاتجاه.

 

البرادعي وتوحيد المعارضة.

وأضاف محسوب، لا أعتقد أن الدكتور البرادعي يحتاج لمن يحدد له المطلوب منه، فمركزية دوره في ثورة يناير تجعل منه رائدا لحراكها، وتبرر أن ينتظر منه الشعب استكمال هذه المهمة التي تواجه مصاعب جمة. وهو الآن يعود تدريجيا بدوره الذي ينتظره منه كل من شارك في يناير.

وأعتقد أنه شعر بحسه الوطني أن اللحظة مناسبة لبدء العمل على لملمة الصف الوطني. وفي هذا الإطار أقرأ مواقفه وتصريحاته الأخيرة، خصوصا دعوته إلى تجاوز الفروق الأيديولوجية، وللحوار لوضع أسس للتوافق الوطني.

مؤتمر المعارضة المصرية بالخارج الذي دعا إليه أيمن نور

الدكتور أيمن نور من الرموز المهمة في الحركة الوطنية بتاريخه وحضوره القوي. ودعوته مقدرة، فهو واحد من أهم المدافعين عن الاصطفاف الوطني منذ وقت مبكر. والمؤتمر فرصة جيدة لالتقاء أطراف الربيع العربي لتبادل الخبرات، خصوصا أن حجم المشتركات أكبر بكثير من عناصر التمايز.

ومع ذلك أتمنى أن تتعاضد الجهود لترتيب مؤتمر مماثل لأطراف المعارضة المصرية، يركز على تناول القضايا الشائكة التي تُعطل الإعلان عن اصطفاف كامل ولوضع مبادئ الاصطفاف وتحديد المطالب الموحدة التي يجب العمل معا لتحقيقها.

مرور خمس سنوات على الانقلاب وخلافات المعارضة

المعارضة المصرية أخذت وقتا لتجاوز صدمة ما جرى خلال التمهيد للانقلاب حتى تمامه، لكنها تجاوزت آثار الصدمة بسرعة نسبية مقارنة بأي أحداث مماثلة في العالم.

فعلى سبيل المثال، انقسمت القوى السياسية في تشيلي سنة 1973 مما سمح بمرور انقلاب عسكري بقيادة بونيشيه، ولم تستطع أن تلتقي إلا في 1986 لتبدأ من جديد مسيرة محاصرة الاستبداد وكسره.

في حالتنا أربع سنوات كانت كافية للاستيقاظ والبحث عن وسائل للتفاهم والتحاور.

الفترة الأولى -فترة الاستيقاظ والنهوض- هي الأصعب، ما يليها سيكون أيسر وأسرع.

 أيام قليلة تفصلنا عن الذكرى الثامنة لثورة يناير.. فكيف ترى ما آلت إليه؟

 

الثورات جولات، ويقيني أن 2019 يحمل تباشير الجولة الثانية. وليكن معلوما أن محاولات النظام اليوم للانقلاب على الدستور الذي جرى تشويهه، ليس إلا محاولة للتخلص مما بقي من آثار لهذه الثورة العظيمة.

المستهدف هو إلغاء نصوص تدين هذه السلطة، سواء التي توجب تخصيص جزء من الناتج المحلي للتعليم والصحة والبحث العلمي، أو تلك التي تحدد فترات الرئاسة وقيودها، أو التي تحدد وظيفة الجيش في الدفاع عن الوطن وعدم التدخل في الشأن السياسي، أو الأحكام التي تحظر التنازل عن أراض مصرية، أو التي توجب إجراء مصالحة وفقا لقواعد العدالة الانتقالية.

الحقيقة أن الانقلابيين مستمرون في عملية الانقلاب على ثورة يناير حتى اليوم، وهو ما يعني أنها ما زالت حية وتؤرقهم.

هل كانت خطوات تعديل الدستور متوقعة؟

هذه خطوة متوقعة، وكان مُرتبا لها أن تجري في 2017، لكنها تأجلت بسبب إعلان بعض الشخصيات المؤثرة ترشحها في مواجهة السيسي.

الآن لا بديل للسلطة عن القيام بهذه الجريمة، فحتى المستبدون يحتاجون لدستور شكلي يضمن لهم البقاء في الحكم حتى موتهم. والدستور الحالي -حتى بعد التلاعب به- لا يمنح الانقلابيين هذه الإمكانية، وبالتالي تعديله قضية حياة أو موت للانقلابيين، وهدفهم إنهاء ما تبقى من مطالب الشعب في يناير.

وهم يرغبون بحرق المراحل في هذه المرة. فلا يستهدفون فقط مد فترات الرئاسة وعددها، بل تغيير شكل السلطة. يريدون الانقلاب حتى على ميراث 1952 الذي أسس للنظام الجمهوري، بنقل مصر لمستوى جديد من الاستبداد، وإنشاء مجلس لحماية الدولة يرأسه ضابط مدى الحياة، بينما يصبح الرؤساء مجرد دُمى.

 

ويريدون ضمان عدم خروج الجيش من ورطة العمل السياسي بتعديل المادة 200 التي تُحدد وظيفة الجيش في الدفاع عن الوطن ليُصبح دوره الدفاع عن السلطة.

ورغبتهم في إنهاء كل أمل في تحقيق مصالحة وطنية تبدو بجلاء في السعي لتعديل المادة 241 التي توجب إصدار قانون للعدالة الانتقالية والمكاشفة والمصالحة.

هل تكون نهاية السيسي بتعديل الدستور بالفعل؟

أرجو هذه المرة أن تكون سيمفونية النهاية بيد القوى الوطنية لا اعتمادا على انقلاب من داخل السلطة. فقد تعلمنا من التاريخ أن التحول الديمقراطي وبناء المستقبل يعتمد على القوى الوطنية وليس على حدوث تغيير من داخل السلطة.

هل سياسة الإحلال والتبديل التي يتبعها السيسي في الجيش ناجحة؟

هذه سياسة معروفة لدى الانقلابيين، فهم لا يثقون فيمن حولهم. وهي سياسة تُكذب ما يحاول أن يُصدره السيسي من أن الجيش هو الذي يتحكم في السلطة.

فالجيش ضحية من ضحايا هذا الانقلاب، ويجري استعمال بعض أصحاب الغرض والمصالح فيه لزيادة حدة الاحتقان بين الشعب وجيشه.

وما يجري هو عملية تفتيت ممنهجة تستهدف الجيش، سواء بتشويه صورته أو بتوريطه أكثر في الأعمال التجارية، أو باستخدام اسمه بكثافة في الخلاف السياسي.

 هناك من يدعو قوى المعارضة إلى الاستعداد من الآن لانتخابات الرئاسة المقبلة بكل الوسائل السلمية المتاحة.. فكيف ترى هذه الدعوة؟

 

لا يمكن المشاركة في أي انتخابات يديرها من تقطر الدماء من يده، واعتقل كل من فكر بالترشح في مواجهته حتى قائد أركان الجيش السابق (الفريق سامي عنان).

ومع ذلك، لو استطاعت المعارضة أن تُغير قواعد الاشتباك السياسي، فيمكن طرح مشروع لإدارة معركة انتخابية تكون محطة للتحول الديمقراطي.

وأعني بتغيير قواعد الاشتباك السياسي أن تتمكن المعارضة من فرض قواعد جديدة، تُجبر فيها السلطة على الإفراج عن المعتقلين والتراجع عن التلاعب بقواعد الانتخابات، وفرض رقابة دولية محايدة، وفتح المجال العام للجميع للتنافس، ترشحا وتصويتا. وهي قواعد تتناقض كلية مع وجود رأس السلطة الحالي الذي لن يسمح بأي انتخابات نزيهة أو بالتخلي إراديا عن السلطة، فهو يعتبر السلطة ملكا له، ويحاول الاحتفاظ بها حتى نهاية حياته.

 البرلمان الأوروبي صدّق على قرار يطالب الحكومة المصرية بالإفراج عن المعتقلين ورفع القيود عن الحقوق الأساسية.. فما قيمة هذا القرار الذي ضربت به السلطة عرض الحائط؟

وعد السيسي بعض القادة الغربيين أنه سيحسن سجل حقوق الإنسان بعد إعادة انتخابه في 2018، وقد كنا ننفي ذلك، ونشرح لهم كيف أن طبيعة الشخص والسلطة تحولان دون تحقيق أي تحسن في حقوق الإنسان، فهذه السلطة تقتات على الظلم السياسي والاجتماعي.

وقد ثبت اليوم أن إهدار حقوق الإنسان لا يستهدف فقط التمكين لمرور السيسي للفترة الرئاسية التالية، بل لبناء حاجز الخوف الذي يمنع الشعب من التعبير عن مطالبه، ومنع النخب من انتقاد سياسة السلطة. وبالتالي فإن القمع سيستمر ما استمرت هذه السلطة. ويأتي قرار الاتحاد الأوربي بعد أن اكتشفوا هذه الحقيقة.

 

الحقيقة أن الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم ستبقى مهمة الشعب نفسه، بأن لا يقبل أن يُعتقل بعض أبنائه لسنوات دون محاكمة أو بمحاكمات يسخر منها العالم، وأن يفرض على السلطة احترام الحقوق والحريات الأساسية، إذا لم يقم الشعب بهذه المهمة فلن يقوم به غيره.

 هل تعتقد أن أميركا والغرب أدركوا خطر دعمهم للسيسي والمستبدين في المنطقة؟

الغرب يُدرك مخاطر الاستبداد، لكنه لا يملك الإرادة لمواجهته خارج حدوده إلا إذا اقتضت مصالحه ذلك، بل إن بعض الإدارات الغربية -كإدارة ترامب- ترى مصالحها تتحقق بشكل أفضل في ظل الحكومات التي يقودها قتلة. لكن بغض النظر عن كل ذلك، فإن حراك الشعوب هو ما يفرض معادلات جديدة.

فلو بدأ أي حراك سلمي يطالب بالتغيير في القاهرة، فإن مواقف الحكومات الغربية ستتغير سريعا خوفا من أن يأتي الحراك بنظام حكم مختلف يلومهم على دعمهم لنظام السيسي.

 

هل الأوضاع المصرية الراهنة مرشحة لأي تغيير محتمل؟

احتمالات التغيير غير قليلة، لكن لحدوث التغيير يحتاج الأمر لقيادة وطنية تقود هذا التغيير، وهو ما يضع واجبات مهمة على عاتق أطراف الحركة الوطنية للاصطفاف وخلق هذه القيادة التي تحظى بالقبول لدى الجميع، وتدير عملية التنسيق بين كافة الأطراف.

أما عن قدرة الدولة المصرية على تحمل السلطة الحالية، فهي لم تعد قادرة، والتراجع الحاد والمستمر على كافة الأصعدة للدولة ولمؤسساتها ليس إلا مظاهر للانهيار. نحن في مرحلة الانهيار ولسنا في مرحلة اختبارات مدى التحمل. ولا يمكن إخفاء ذلك ببناء أكبر مسجد وأفخم كنيسة في الصحراء.


Comments

comments

شاهد أيضاً

خالد البلشي يكتب: (سكوت).. إعلان وفاة الصحافة

ملاحظات تفصيلية على لائحة (فرض الصمت) المعروفة بجزاءات الأعلى للإعلام.. (مات الكلام) تأتي لائحة جزاءات …