الرئيسية / أحداث وتقارير / دولي / افتضاح ازدواجية الإعلام الغربيّ.. لماذا هجوم نيوزيلندا ليس إرهابيًّا؟!

افتضاح ازدواجية الإعلام الغربيّ.. لماذا هجوم نيوزيلندا ليس إرهابيًّا؟!

علامات أونلاين - وكالات:


تجاهلت أبرز وسائل الإعلام البريطانية والفرنسية وصف مجزرة نيوزيلندا بـ”العمل الإرهابي”، في ازدواجية معايير فاضحة، مقارنة بتعاطيها مع هجمات نفذها مسلمون؛ ما أثار غضب سياسيين ونشطاء.

وتجنبت كل من هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” وصحيفة “ديلي ميرور” في بريطانيا، فضلا عن صحيفتي “لوفيغارو” و”لو باريزيان” وإذاعة “فرانس إنفو” في فرنسا؛ وصف العمل الوحشي بـ”الإرهابي”؛ ما أثار انتقادات واسعة.

وعبر “تويتر”، قال سفير إيران لدى المملكة المتحدة، حميد بعيدي نجاد: “بالنسبة إلى إدارة بي بي سي، فإن عملية طعن في لندن تعد عملا إرهابيا؛ بينما تعتبر مجزرة في نيوزيلندا هجومًا وحسب”.

كما أعربت وزيرة حقوق الإنسان الباكستانية، شيرين مزاري، عن استيائها، وقالت عبر “تويتر”: “أتابع حاليًا قناة بي بي سي، وأنا مصدومة من عدم وصف مراسلها في نيوزيلندا الهجوم بالإرهابي”.

وأضافت مزاري: “بدلا من ذلك، يصفون الهجوم الإرهابي بالقتل الجماعي! شيء مقزز”.

صحيفة “ديلي ميرور” البريطانية لم تكتف بذلك، بل حاولت التخفيف من انتقاد الإرهابي المنفّذ “برينتون تارنت”، عبر إلقاء الضوء على جوانب بعينها من تاريخه الشخصي.

ونشرت الصحيفة صورة لـ”تارنت” في طفولته، مع تعليق جاء فيه: “الطفل الملاك الذي تحول إلى مجرم يميني شرير”.

وذهبت “ديلي ميرور” أبعد من ذلك من خلال الثناء عليه بتصريحات لأصدقائه، قالوا إنه “كان مدربًا لطيفًا يقدم برامج رياضية مجانية للأطفال”.

وتعليقًا على الخبر، قال أحد نشطاء “تويتر”، ويدعى “مات وين”، إن الصحيفة ذاتها وصفت منفذ هجوم في الولايات المتحدة بـ”الداعشي المجنون”.

بدوره، قال الناشط “آدم ولكر”، عبر تويتر” إن “ديلي ميرور” ابتعدت عن القيم الأخلاقية الصحفية، واصفًا الصحافة الغربية بأنها “مثال للعنصرية المؤسسية”.

وتكرر المشهد ذاته مع صحيفتي “لوفيغارو” و”لو باريزيان” وإذاعة “فرانس إنفو” الفرنسية، التي حرصت على تكرار وصف هجوم باريس، في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، بالعمل الإرهابي.

والجمعة، شهدت مدينة كرايست تشيرتش النيوزيلندية مجزرة إرهابية بالأسلحة النارية والمتفجرات استهدفت مسجدي “النور” و”لينوود”؛ ما خلف أكثر من 50 قتيلا وعددا كبيرا من الجرحى، حسب محصلة أولية غير رسمية.

ومثل الإرهابي الأسترالي برينتون هاريسون تارانت (28 عاما)، منفذ المجزرة، أمام محكمة جزئية في كرايست تشيرش، التي أمرت بحبسه إلى حين عرضه على المحكمة العليا في الخامس من أبريل/ نيسان المقبل.

الإسلام الذي لا تعكسه ثقافة الغرب

بالمقابل نشرت صحيفة صنداي تلغراف مقالا عبرت فيه عن ثقتها في أن الفاشية لن تنتصر. وتقول في مقال افتتاحي إن الاعتداء على مسجدي كرايست تشيرتش تذكير بـ “شيطان الفاشية الدائم”.

واستعرضت الصحيفة ما دار، حسب التقارير، بين العجوز المسلم اللاجئ من أفعانستان داوود نبي الذي رحب بالقاتل عند باب المسجد قائلا “أهلا أخي”، وعندما فتح المعتدي النار، تلقاها الرجل المسن ذو الـ 71 عاما.

وتقول صنداي تلغراف “هذا هو الإسلام الذي ربما نادرا جدا ما ينعكس في الثقافة الشعبية (في الغرب)، إسلام كرم الضيافة، والعطف والإحسان والتضامن والسماحة والرحمة”.

صنداي تلغراف تقول إن أمازون لم ترد على الانتقادات الموجهة لـ “تربحها” من نشر كتب التطرف اليميني.

وتطالب الصحيفة أنه “من الضروري مواجهة الفاشية ليس فقط بالأمن الصارم والعمل الشرطي، ولكن أيضا بالنقاش الفكري التفصيلي، فهو ككل الأكاذيب لا يصمد أمام النقاش الدقيق. وقد هزمه العالم من قبل وسوف يفعلها مرة أخرى”.

تكشف صحيفة صنداي تايمز النقاب عن أن شركة أمازون العملاقة تجني أرباحا من بيع الكتاب التي ألفها “السفاحون القتلة” من اليمين المتطرف.

وتقول الصحيفة إنها أجرت تحقيقا في الأمر واتبين أن الشركة لا تزال تبيع مطبوعات كتبها قادة يمنيون متطرفون في أمريكا مثل دايلان روف وأوروبا مثل أندريه بريفيك.

ويقول تقرير للصحيفة، عن نتائج التحقيق، إن توزيع هذه المواد المتطرفة “أثار الانزعاج لأن برنتون تارانت المتهم الرئيسي في اعتداء نيوزيلندا قال إن اعمال بريفيك- الذي قتل 77 شخصا في عام 2011 (في النرويج)- ألهمته، فضلا عن تأثره بالإرهابيين اليمينيين”.

ونقلت الصحيفة عن سياسيين ونشطاء في حملات مناهضة لليمين المتطرف دعوتهم لأمازون بإزالة كتاب بريفيك من قائمة مبيعاتها.

وحسب التقرير، فإن دميان كولينز، رئيس لجنة الرقمنة والثقافة والإعلام والرياضة في مجلس العموم البريطاني، قال ” إنه لأمر غير مسئول أن تعطى الأشخاص الذين ارتكبوا أعمال إرهابية فظيعة منصات. إن بيع مطبوعاتهم يساعد في نشر رسائلهم التي تدعو للكراهية”.

وحسب الصحيفة، فإن أمازون لم ترد على طلبها التعليق على نتائج تحقيقها.

وفي مقال مشترك في صحيفة صنداي تايمز، اعتبرت لويز كاسي ومارك رولي، الاعتداء على المسجدين في نيوزيلندا جرس إنذار للغرب.

وفي مقالهما بعنوان “جهودنا لوقف التطرف تُقوض عند كل منعطف”، قال الكاتبان إن : “هجوم كرايست تشيرتش يجب أن يكون إنذار لتنبيه الجميع في مجالات السياسة والشرطة والخدمة العامة في أنحاء العالم الغربي”

ويذكر أن لويز هي مستشار الحكومة البريطانية السابقة التي كانت مكلفة بملف الاندماج. أما مارك فهو رئيس إدارة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية سابقا.

وبناء على خبرتهما الواسعة في هذا المجال، يشير الكاتبان إلى أن “اللغة الخطابية التي تثير الانقسام ومناخ الكراهية يغذان التطرف والأعمال الإرهابية المروعة التي تمزق العائلات وتشق الوحدة بين الجاليات”.

وينصح الخبيران بالتمسك بالقيم الغربية في مواجهة التطرف. ويقولان ” لن يهزمنا الإرهابيون طالما نرد عليهم بتأكيد قيمنا في الحرية والتسامح والديمقراطية وتوفير الملجأ الآمن ( للاجئين)”.

ونتقد المقال بشدة ما يعتبره إهمالا من جانب الحكومة وانشغالها ووسائل الإعلام بقضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عن هموم الناس. وأشار إلى “التحديات التي تواجه المجتمع وأدت لأن يشعر الناس بأنهم مهملون، وأن تجد اشكال الكراهية طريقها إلى القتل”.

وقالا الكاتبان “لقد نفّرنا وأثرنا غضب طبقة العمال البيضاء التي تشعر بأن لها نصيب قليل في المجتمع أو الاقتصاد”.

وعن المسلمين، قالت لويز ومارك “لقد فصلنا بدرجة كبيرة الجاليات المسلمة البريطانية التي وجدت نفسها عالقة في وظائف متدنية الدخل ورهينة لشعور بالهجوم”.

ويطالب المقال بمزيد من الصرامة في التعامل مع المحتوى الذي ينشر على الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

ويخلص إلى ضرورة ألا يُنظر إلى قضايا الاندماج والتطرف والإرهاب على أنها قضايا منعزلة عن بعضها. وطالب الحكومة بتوفير الموارد التي تحتاجها مفوضية مكافحة التطرف في المملكة المتحدة برئاسة سارة خان. (بي بي سي).


Comments

comments

شاهد أيضاً

استقالة تيريزا ماي بعد الفشل في تمرير “بريكست”

أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، اليوم الجمعة، استعدادها للاستقالة من منصبها في السابع من …