الرئيسية / تقارير ومتابعات / التعلم والتطوير وبناء القدرات.. سلاح مسلمي الهند ضد “التهميش والإقصاء”

التعلم والتطوير وبناء القدرات.. سلاح مسلمي الهند ضد “التهميش والإقصاء”

علامات أون لاين، وكالات


طالبت خبيرة أكاديمية هندية المسلمين البلاد إلى مواجهة التهميش الاجتماعي والإقصاء السياسي، وذلك من خلال التركيز على التعلم وبناء قدرات شبابهم.

وجاءت هذه الدعوة في ظل تردي أوضاع الجالية المسلمة على صعيد عدد من مناحي الحياة.

وأكدت فارشا بشير، وهي خبيرة في التعددية الدينية بجامعة كيرالا، في حديث مع الأناضول، على “ضرورة اتخاذ مسلمي البلاد موقف قوي يُمكّنهم من التفاوض مع مسؤولي البلاد لإلزامهم بالوفاء بوعودهم الانتخابية تجاههم”.

وأشارت إلى أن “المسافة بين المّشرع ورجل الشارع العادي في الهند باتت واسعة للغاية لدرجة أن البعض يعتقد أن سد هذه الفجوة أمر صعب للغاية”.

وتجري الهند حاليا انتخابات عامة لاختيار رئيس وزراء جديد وأعضاء البرلمان، وستنتهي الانتخابات متعددة المراحل التي بدأت في 11 أبريل/ نيسان الماضي في 19 مايو/ أيار المقبل.

وأبرز المتنافسين في هذه الانتخابات، هما رئيس الوزراء اليميني ناريندرا مودي، وراهول غاندي، الوجه الجديد لأقدم أسرة سياسية في الهند.

ولفتت “بشير” أن “هناك صدع كبير في المجتمع الهندي بين الجالية المسلمة وغيرها، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الممارسات التقليدية المحافظة للمسلمين، التي أدت إلى عزلهم وتمييزهم”.

وأوضحت أن “ذلك الوضع يتضح على سبيل المثال من خلال تقرير رسمي صدر عام 2005 عن حالة المسلمين في الهند، وسلط الضوء على “أوضاع مزرية للمسلمين على جميع الأصعدة”.

وحسب فارشا، كشفت النتائج التي توصل إليها التقرير عن “صورة بائسة للأوضاع المعيشية والتعليمية والاقتصادية للمسلمين الذين يعيشون في الهند”.

وقالت إنه “يجب أن تكون قيادة الجالية المسلمة قادرة على التفاوض مع الحكومة ومحاسبة السياسيين وتذكيرهم بوعودهم”.

وأضافت: “لذلك، فإن هذا النوع من القيادة المجتمعية وهذا النوع من التفاوض المجتمعي الذي يحدث مع صانعي السياسة هو الطريقة الوحيدة التي يمكن للمسلمين أن يمارسوا بها نوعًا من الضغط على الحكومة”.

 

وتابعت قائلةً أن “البكاء والدعاء فقط ليسا الحل، بل هما نصف الحل، فالله يأمرنا بالعمل كذلك”.

ونوّهت إن “التعليم وبناء القدرات يلعبان دورا رئيسيا في العملية”.

وأوضحت: “يحتاج المسلمون الهنود إلى تخصيص أموال لتطوير قدرات شبابهم الذين بإمكانهم إجراء تغييرات في السياسة وتقديم مطالب المجتمع لممثليهم المنتخبين”.

الانتخابات الهندية

وتعليقا على الانتخابات العامة الجارية، قالت الخبيرة الهندية إن “مسلمي الهند خضعوا بالفعل لحكم حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي اليميني على مدار خمس سنوات”.

وأضافت أن “ما جلبه (ذلك الحكم للمسلمين) هو القتل الوحشي لهم في جميع المناطق التي يتركزون بها”.

وحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش”، شهدت الهند زيادة في الخطاب الطائفي منذ عام 2014 على خلفية حملة عنيفة ضد استهلاك لحوم الأبقار.

وتفيد بيانات موقع “فاكت تشيكر” الإلكتروني الذي يوثق جرائم الكراهية في الهند أن “46 شخصًا قتلوا منذ عام 2012 في حوادث استهدفت المسلمين في البلاد”.

وتُعتبر الأبقار مقدسة في الديانة الهندوسية ، ومنذ وصول مودي إلى السلطة في عام 2014، كان هناك تصاعد في الهجمات على مالكي الأبقار المسلمين من قبل القوميين الهندوس، خاصة مع ظهور العديد من الجماعات التي تطلق على نفسها “حماة الأبقار” في البلاد.

وقالت “بشير” إن “الاقتصاد في حالة يرثى لها، لكن حزب بهاراتيا جاناتا لا يركز على هذه القضية”.

وأضافت: “كل ما يعدون به هو أنهم سيشددون على المسلمين.. إذا لم تكن هذه دعوة مفتوحة لتقسيم المجتمع على الخطوط المجتمعية، فماذا يكون؟”.

من ناحية أخرى، قالت إن حزب المؤتمر الوطني الهندي، وهو حزب علماني أسسه قادة الاستقلال في البلاد، قد “جاء ببيان انتخابي يعد بالمساواة بين جميع الفقراء والمحتاجين في البلاد ويمنح الأمل”.

لكن هذا لا يعني – تتابع بشير- أننا ننسى أن (حزب المؤتمر) كان يحكم في السنوات التي وقعت فيها أعمال شغب كبرى ومذابح ضد المسلمين في أعوام 1969 و1983 و1992.

ومع ذلك، خلصت إلى أنه إذا وصل حزب المؤتمر إلى السلطة، فسيكون للمسلمين “فرصة على الأقل للتفاوض على تسوية أفضل”.

ويعاني المسلمون في الهند من كثير اضطهاد ومنها إغلاق المساجد إذ تم غلق  مسجد “بابري” والذي بني  في القرن الـ16 الميلادي بمدينة أيودهيا بولاية أوتار براديش شمالي الهند، وتعرّض للهدم عام 1992 من قبل متطرفين هندوس يزعمون أنه بُني فوق موقع ولد فيه “راما” الذي يعدونه إلاهاً.

 

وسمح رئيس الوزراء الأسبق، راجيف غاندي، في نوفمبر 1984، للهندوس بوضع حجر أساس لمعبد هندوسي في ساحة مسجد بابري، وتبع ذلك حكم صادر من إحدى المحاكم سمح بفتح أبواب المسجد للهندوس، وإقامة شعائرهم التعبدية فيه.


Comments

comments

شاهد أيضاً

تركيا تطالب بمحاكمة مرتكبي مجزرة رابعة وقتلة الشهيد “مرسي”

طالب ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب أردوغان، المجتمع الدولي بضرورة محاكمة مرتكبي مجزرة رابعة …