الرئيسية / مقالات وأراء / مقالات / ممدوح غالب بري يكتب: لماذا كان فض الاعتصام في السودان متوقع؟

ممدوح غالب بري يكتب: لماذا كان فض الاعتصام في السودان متوقع؟

بقلم ممدوح غالب بري


كان قد اتفق قيادة المجلس العسكري السوداني العلماني تقريباً وقوى الحرية والتغيير العلمانية على تشكيل مجلس رئاسي مناصفة، لم ينجح هذا الاتفاق الذي حاز على دعم دول عربية إقليمية، حينما اختلفوا حول تقاسم الكعكة وحول مدة الفترة التي تسبق الانتخابات، كان هذا الاتفاق سيقصي الكثير من القوى السودانية الوازنة متمثلة بحزب المؤتمر وحزب الصادق المهدي وغيرهم الكثير، فشل الاتفاق بعد فض الاعتصام بالقوة وسقط عدد من القتلى.
فشلت قوى الحرية والتغيير في أن تكسب الأحزاب السياسية العريقة إلى جانبها، وفقدت الكثير من زخمها نتيحة الأنا والطمع السياسي كما فعل حمدين صباحي ومحد البرادعي وجورج إسحاق في مصر، وكون تجمع الحرية والتغيير يحتوي عدد من القوى التي حملت السلاح في أقاليم غرب وجنوب السودان، مما أفقدها ما تميزت به من زخم ونشاط طوال الأشهر التي سبقت تنحي الرئيس عمر البشير.

أعلن المجلس العسكري عن انتخابات عامة في البلاد بعد فض الاعتصام موعدها بعد تسع أشهر، هذا القرار جاء على غير ما تتمناه قوى الحرية والتغيير التي تطالب بمدة أقصاها ثلاث سنوات، تدير البلاد خلال هذه المدة مؤسسة مجلس رئاسي لها فيه الباع التأثير الكبير.

تُعَول القوى العلمانية بما فيها التيار الشيوعي والاشتراكي اليساري والتيار الليبرالي على عامل الوقت، تعتقد هذه القوى أن ذلك قد يمهد الأرضية لها، ويمكنها من جمع قوتها وشتاتها حتى تستطيع أن تنافس التيار الإسلامي مثل حزب المؤتمر وحركة العدل والمساواة ونخب جماعة الإخوان أو القوى الشعبية التقليدية مثل الأحزاب التي انبثقت عن الحركات الصوفية، كحزب الاتحاد الديمقراطي وحزب الأمة.

حينما تجازف القوى العلمانية بمستقبل البلاد مدة ثلاث سنوات، قد يتغير خلالها مزاج المؤسسة العسكرية، قد تتغير فيها مشاهد الزخم الثوري، وكذلك لن تنجح القوى العلمانية في تشكيل جسم سياسي كبير، لربما قد تتمكن القوى العلمانية من قتل وقمع معارضيها في حال تمكنها من قيادة المجلس الرئاسي المؤقت، كما فعلت ضد أعضاء مجلس شورى حزب المؤتمر السوداني في حادثة الصالة الشهيرة قبل أيام، وكما فعل الشيوعيين في الصين ورواندا وبولندا وألمانيا الشرقية وغير تلك الدول الكثير من قمع معارضيهم بالقوة.


Comments

comments

شاهد أيضاً

د. أيوب عثمان

د.أيوب عثمان يكتب: تهاونت مع الحق أمس ففقدت قدرة الدفاع عنه اليوم!

وجه الدكتور/ إبراهيم أبراش في 1/8/2019 إلى الرئيس عباس كتاباً يشرح فيه – باختصار شديد …