الرئيسية / سلايد / المؤتمر الشعبي: الإسلاميين أول من بدأ الصراع مع البشير و دورهم مفصلي بالثورة

المؤتمر الشعبي: الإسلاميين أول من بدأ الصراع مع البشير و دورهم مفصلي بالثورة

علامات اونلاين – وكالات:


قال الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي في السودان، السفير إدريس سليمان، إن الحزب يرفض أي اتفاق بين المجلس العسكري الانتقالي و”قوى إعلان الحرية والتغيير”، باعتباره “اتفاق ثنائي” يُقصى قوى سياسة أخرى لها دور في الثورة والتغيير.

وأضاف سليمان، في مقابلة مع الأناضول، أن “إقصاء القوى السياسية الأخرى هو بمثابة ردة عن ثورة جاءت لبسط الحريات”.

وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل الماضي، عمر البشير من الرئاسة (1989: 2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديدًا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

وكشف سليمان عن إجراء الحزب (كان يتزعمه الزعيم الإسلامي الراحل حسن الترابي بعد انشقاقه عن حزب البشير، المؤتمر الوطني) اتصالات مع المجلس العسكري وقوى التغيير، بغرض الخروج من الأزمة السياسية الراهنة، عبر توافق كل القوى السياسية على الفترة الانتقالية، وصولًا إلى إجراء انتخابات في نهايتها.

وانهارت مفاوضات بين المجلس العسكري وقوى التغيير، الشهر الماضي، ويتبادل الطرفان اتهامات بالرغبة في الهيمنة على أجهزة السلطة المقترحة خلال الفترة الانتقالية.

واعتبر سليمان أن إجراء المجلس العسكري وقوى التغيير مفاوضات ثنائية بينهما فقط قاد إلى مشاكل في العملية السياسية. وأضاف: “نحن ضد الثنائية، وكل التاريخ يثبت أن الثنائية مُضرة، فلابد من توافق وتراضٍ وطني يشمل الجميع”. وتابع: مستمرون في التواصل مع “قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، فالاتفاقيات الثنائية لن تحل المشكلة”.

وأردف: “قلنا للمجلس العسكري إن هذه الطريقة غير صحيحة، وجمعنا كل القوى والأحزاب الأخرى، ما عدا قوى الحرية والتغيير، في تنسيقية القوى الوطنية”.

وزاد بقوله: “قوى الحرية والتغيير تتكون من أحزاب ليس لها وزن، بخلاف حزب الأمة القومي، بزعامة الصادق المهدي، ويبدو موقفه الآن أقرب إلينا”.

واستطرد: “بقية مكونات قوى الحرية والتغيير هي واجهات للحزب الشيوعي، بما فيه تجمع المهنيين السودانيين”.

وقال سليمان إن الثورة قامت ضد “حكم الفرد والديكتاتور وحكم (حزب) المؤتمر الوطني (الحاكم سابقا).. نختصر المسألة في هذا الإطار، ويجب أن تتوقف قوى الحرية والتغيير عن إبعاد القوى الأخرى تحت أي مبرر”.

وأضاف: “لو تحدثنا عن أن المشاركة في الحكم السابق هي سبب لإبعاد حزب أو أحزاب كما يقولون، فإن الجميع شاركوا وحاوروا النظام السابق بطرق مختلفة (…)، بما فيهم قوى الحرية والتغيير، فقد شاركت مكوناتها في النظام السابق”.

وشدد على أنه “لا يمكن عبور الفترة الانتقالية إلا باتفاق سياسي شامل، وتسيير العمل عبر شخصيات متفق عليها، وبمعايير محددة”.

وتابع: “لا يمكن في الفترة الانتقالية عمل بناء أساسي، لكن يمكن محاكمة من ارتكب جرمًا واضحًا، وإعفاء قيادات المؤتمر الوطني من المواقع (المناصب) في الدولة”.

بشأن المطالب بتفكيك مؤسسات الحزب الحاكم وإعادة تأهيل أجهزة الدولة، رأى سليمان أنه “من الخطورة إجراء تفكيك كامل لمؤسسات مثل الشرطة والأمن، فحينها سيحدث عدم استقرار وانهيار للدولة، كما حدث لدول مجاورة”. وأضاف: “طلب التفكيك هذا يأتي من أحزاب صغيرة لا تمثل ثقل، مثل الشيوعي والبعث والناصري”.

وتابع: “هؤلاء جميعًا في تاريخهم لم يستطيعوا الحصول على أدنى تفويض شعبي، والحزب الشيوعي لا يمكنه الحديث عن تفكيك وتركيب.. من يريد ذلك عليه أن يأخذ تفويضًا من الشعب، أما الحديث عن من هو صاحب الثورة فهذه دعاوى باطلة”.

وأردف: أما إعادة هيكلة الجيش ليكون قوة واحدة لتقويته، لأنه يضم وحدات مختلفة مثل الدعم السريع وحرس الحدود، فهذه مسألة مطلوبة، وتتم بصورة علمية، وبهدوء، ولا (يجب) يكون السبب فيها ثارات وانطباعات”.

ونفى سليمان أن يكون لديهم موقفًا ضد الحزب الشيوعي، قائلا: “نتحاور مع الشيوعيين وهم أصدقاؤنا، وعملنا معًا لفترة عندما كنا سويًا في قوى الإجماع الوطني، وكنا حلفاء وخطنا واحد، وهو إسقاط النظام.. ليس لدينا مشكلة مع الحزب، بل مع محاولات الانفراد والاحتكار”.

واعتبر سليمان أن السيناريو الوحيد الذي يمكن أن يقود إلى المستقبل هو “توافق الكل، وليس بالضرورة أن يكون التوافق على محصلة الوظائف والوزارات”.

وأضاف: “نحن في حزب المؤتمر الشعبي، قررنا عدم المشاركة في حكومة الفترة الانتقالية.. نريد التوافق على مبادئ وأسس، البلاد مقبلة على ديمقراطية تنافسية، ويجب ضمان أن يكون ميدان المنافسة نزيهًا”. وتابع أن الحزب يوافق على “مجلس سيادة مشترك”، و”مجلس تشريعي” وحكومة تنفيذية لها كل الصلاحيات.

واستدرك: “متفقون مع قوى التغيير في ذلك، لكننا نختلف معهم في أنهم يريدون تشكيل هذه المستويات الثلاث للحكم وحدهم من دون القوى السياسية الأخرى”.

وعن تلويح المجلس العسكري بتشكيل حكومة تصريف أعمال لمدة تسعة أشهر تعقبها انتخابات، أجاب سليمان: “هذا أيضا خيار مقبول لنا، ونؤيده.. نرى قيام فترة انتقالية لعام واحد بعدها انتخابات حرة ونزيهة”. وزاد بقوله: “نحن مع المجلس العسكري، حال أعلن عن حكومة للفترة القادمة تعقبها انتخابات”.

رغم إعراب المجلس العسكري مرارًا عن اعتزامه تسليم السلطة إلى المدنيين، يخشى سودانيون أن يلتف الجيش على مطالب الحراك الشعبي للاحتفاظ بالسلطة، مستفيدًا من دعم إقليمي، خاصة من السعودية والإمارات ومصر.

وقال سليمان: موقفنا مبدئي تجاه أي تدخل في الشأن السوداني من أي قوى خارجية إقليمية أو دولية، فالتدخل الخارجي ليس الغرض منه مساعدة السودان في المقام الأول، بقدر ما هو لمصلحة تلك الدول، سواء كانت عربية أو أفريقية أو غربية.

وأضاف: “نحن ضد التدخل الأجنبي مهما كان، والسودان صار بلدًا تتدخل في شؤونه كل الدول.. الاتحاد الأوروبي والأمريكان والبريطانيين، والاتحاد الأفريقي، والخليجيين”. وأردف: “للأسف، السودان أصبح أكبر بؤرة للتدخلات الخارجية، ونحن ضد ذلك”.

وحول الاتهامات للسعودية والإمارات ومصر بالتدخل لصالح طرف في الأزمة السودانية (المجلس العسكري)، أجاب سليمان: “كلها تدخلات مُضرة، بما فيها تدخلات الاتحاد الأفريقي”.

واستطرد: “نريد أن يتعامل معنا الآخرون وفقًا للمصالح المشتركة والعلاقات الحسنة، مع تأكيدنا على السعي نحو علاقات خارجية جيدة مع الجميع، خاصة مع الجيران، مثل إثيوبيا”.

وتساءل سليمان مستنكرًا: “لماذا يتدخلون في الشأن السوداني، هل نتدخل في شؤونهم، في مصر مثلا قُتل المئات (من المعتصمين من أنصار محمد مرسي عام 2013) في ليلة واحدة، فهل تدخل أحد (؟!)”.

ومضى بقوله: “عالج المصريون شؤونهم لوحدهم بالصحيح أو الخطأ، والرئيس المنتخب محمد مرسي (2012: 2013) مات واقفًا (في 17 يونيو/ حزيران الجاري) من الغبن والظلم في قاعة المحكمة، لكن لم يتدخل أحد”.

وتابع: “الإمارات والسعودية تتدخلان الآن من أجل الجنود (السودانيين) الذين يقاتلون لهما في اليمن”.

وزاد بأن “إثيوبيا ترى أن المجلس العسكري يجب أن يُحجم علاقته مع مصر من أجل (مشكلة) المياه، والأوربيون يرون في قوى الحرية والتغيير تيارًا مضادًا للإسلاميين، لذلك يدعمونهم”.

قال سليمان إن الإسلامين هم أول من بدأ الصراع مع نظام البشير، حينما كَفَّرَ زعيم الإسلاميين، حسن الترابي نظام البشير، وقال قبل 20 عامًا، إن “هذا النظام ليس الذي نريده”.

وأضاف: “لولا الإسلاميون لما كان هذا الحراك الجماهيري، فحسن الترابي خرج قبل عشرين عامًا، وحينها سقط نظام الإسلاميين، وظل يحاربه، ودخل السجن سنينًا عددا”.

وتابع: “الإسلاميون كانوا أشرس معارضي نظام البشير والمؤتمر الوطني، طيلة السنوات الماضية، إلى أن قامت الثورة، وهم من قاموا بتعرية النظام”.

وأردف: “هم أول من تحدث عن الفساد بالأرقام، وأنه نظام لجماعة مصالح ومنافع يجمع بينهم الفساد، وعرض نظام البشير مؤخرًا على المؤتمر الشعبي قسمة السلطة، لكننا آثرنا المُضي في الحوار الوطني، وهو ما فتح نافذة الحرية”.

واستطرد: الإسلاميون عمليًا شاركوا في هذا الحراك، خلال دفاعهم عن حق الناس في التعبير والضغط على النظام، الذي كنا نشارك فيه، بإطلاق سراح المعتقلين، ومنعناه من عمل المسيرات المضادة، ومقابلة المظاهرات بالعنف”.

وختم سليمان بقوله: “عمليًا، الإسلاميون وأبناؤهم شاركوا في الحراك الجماهيري، واستُشهدوا وجُرحوا، بينما لم يستشهد أحد من قوى الحرية والتغيير ولا تجمع المهنيين”. 


Comments

comments

شاهد أيضاً

قوات حفتر تبدأ هجوما واسعا لاقتحام طرابلس

بثت شعبة الإعلام الحربي التابعة “للجيش الليبي” تسجيلا مسموعا أعلنت فيه عن بدء هجوم واسع …