الرئيسية / تقارير ومتابعات / أوريان 21: الحراك بالجزائر والسودان منح الربيع العربي “زخما جديدا”

أوريان 21: الحراك بالجزائر والسودان منح الربيع العربي “زخما جديدا”

علامات اونلاين – وكالات:


وصف أستاذ جامعي في مقال نشره موقع “أوريان 21” الفرنسي ما يحدث في السودان والجزائر بأنه حراك تفادى الأخطاء التي وقعت فيه الدول العربية وليس أبدا تكرارًا للربيع العربي.

وبين الباحث المشارك في مركز “ويذرهيد” للشؤون الدولية بجامعة هارفارد هشام العلوي أن احتجاجات الجزائر والسودان منحت الربيع العربي زخما جديدا بعد انقطاعه المؤقت عامي 2012 و2013 نتيجة مساعي محور الثورة المضادة الذي تزعمته الرياض وأبو ظبي والقاهرة.

وأضاف الباحث، أن بعض  الانتفاضات تحولت إلى حروب أهلية فاقمها الاستقطاب الجيوسياسي في المنطقة بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وروسيا.

أما الانتفاضتان الجزائرية والسودانية لعام 2019 فإنهما -حسب الكاتب- لا تكتفيان بتكرار أوضاع الربيع العربي فحسب، بل تعمقانها وتوسعان نطاقها، وتثبتان أن التركيبة الاجتماعية للمقاومة قد تغيرت.

والواقع أن هاتين الجبهتين الشعبيتين لم تكونا نتاجا لحركات شبابية فحسب، وإنما هما -علاوة على ذلك- ثمرة الأسس الاجتماعية العميقة العابرة للفئات الاجتماعية وللطبقات، وقد لعبت فيها النساء دورًا أكبر بكثير مما كان في الثورات السابقة، وفقا للعلوي.

وأبرز الكاتب أن المحتجين الجدد تعلموا من دروس عام 2011، فهم يدركون الآن أن إسقاط الرؤساء لم يعد يكفي، بل لا بد من تضافر الجهود وحشد جميع القوى ضد أنظمة الحكم المعقدة والمتشابكة التي تشمل الفصائل العسكرية والبيروقراطية والجماعات المحافظة داخل الدولة، هذا فضلا عن كون هذين الحراكين لم يقتصرا على التظاهر في أماكن عامة بعينها، بل كانا أكثر انتشارا.

 

في المقابل، يرى العلوي أن النظامين الجزائري والسوداني اللذين يتبوأ فيهما الجيش دورا محوريا، أدركا أنه لا بد من اتباع قواعد جديدة للعبة.

ولفت إلى أن وصول هاذين الحراكين في بداية مشوارهما إلى طريق مسدود كان أمرا حتميا، مشيرا إلى أن “القوى الاجتماعية تطالب بتحول سياسي كامل، وتصطدم بأنظمة استبدادية عنيدة تتمثل إستراتيجيتها المفضلة بتضليل خصومها وزرع الخوف في صفوفهم.

وأورد الكاتب مقارنة بين حراكي الدولتين، قائلا إن “السياسة في الجزائر والسودان طالما حددتها مكانة الجيش المركزية في الدولة، إلا أن الحالة ليست نفسها في كل من الجزائر والسودان، ونجد في الاختلاف بينهما تفسيراً للتباعد المتزايد بين كلا المسارين”.

فالجيش في الجزائر حكم خلف واجهة مدنية منذ العام 1965، كما أنه يشكل العمود الفقري لسلطة الدولة، إلا أنه ليس طبقةً من الأعيان كما هي حال جيش مصر، بل يستمد شرعيته الشعبية من مكافحته للاستعمار ومن الدور الذي لعبه في تحرير الوطن.

 

الوضع السوداني

ويرى العلوي أن السيناريو السوداني يتناقض بشدة مع السيناريو الجزائري من حيث المعايير الهيكلية، مما يفسر تدابير القمع الأخيرة في حالة السودان، وتبرز ثلاثة أمور أساسية يقول الكاتب إنها تميز بين الحالتين.

أولا- ليس للجيش السوداني المكانة النبيلة والشهادات الوطنية التي تتحلى بها القوات المسلحة الجزائرية، إذ تدخل الجيش السوداني في السياسة في مناسبات عدة منذ خمسينيات القرن الماضي ولم يكن ذلك دوماً لحماية مصالح الأمة، بل نافس السياسيين في مجالهم.

ثانيا- الجيش السوداني غير موحد، وقد أدت الانشقاقات الداخلية الواضحة إلى نشوب فوضى عارمة خلال مظاهرات أبريل/نيسان الماضي، واصطدم الجنود بقوات الأمن التابعة للرئيس المخلوع عمر البشير.

الثورة المضادة

ولئن كان الحراك الشعبي والأنظمة المستبدة قد تعلّم كل منهما من الربيع العربي، فالجبهة المضادة للثورة قد استخلصت الدروس أيضاً من ناحيتها، حسب العلوي.

وشدد الكاتب على أن هدف الجبهة المعادية للثورة هو “إحلال الفوضى الشاملة والحيلولة دون حدوث أي تغيير سياسي إيجابي قد ينتقل بعد ذلك الى مراكز الاستبداد الأخرى”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

مذبحة اعتصام الخرطوم… “حميدتي” من قائد المرتزقة إلى الحاكم الفعلي بالسودان

 اتُهمت قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق في السودان، بما في ذلك مذبحة 3 …