الرئيسية / مقالات وأراء / مقالات / أ.محمد فاروق الإمام يكتب: هل ستستجيب أمريكا لطلب تركيا بإقامة المنطقة الآمنة؟
محمد فاروق الإمام

أ.محمد فاروق الإمام يكتب: هل ستستجيب أمريكا لطلب تركيا بإقامة المنطقة الآمنة؟

بقلم أ.محمد فاروق الإمام


بدأت اليوم الاثنين 5 آب 2019 المفاوضات التركية-الأمريكية حول إنشاء منطقة آمنة شرق الفرات، وجاء الاجتماع بعد ساعات من تهديد شديد اللهجة وجهه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بشن عملية عسكرية في شرق الفرات.

فمن خلال كلمته عند افتتاح جسر يصل بين مدينتي بورصة واسطنبول، أمس الأحد قال أردوغان: “سندخل إلى شرق الفرات كما دخلنا إلى عفرين وجرابلس والباب بشمال سورية، وأخبرنا روسيا والولايات المتحدة بذلك”.
الاجتماع التركي الأمريكي هو الثاني خلال عشرة أيام، والهدف منه الاتفاق على إنشاء المنطقة الآمنة، إذ كان اللقاء الأول في 24 من الشهر الماضي، عندما زار المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية، جيمس جيفري، أنقرة والتقى مسؤولين أتراك.

وقدم جيفري مقترحات بتسيير دوريات مشتركة بين الطرفين، ما اعتبرته تركيا على لسان وزير خارجيتها، مولود جاويش أوغلو، إن الاقتراح الأمريكي نوع من المماطلة.

وأكد جاويش أوغلو، في مؤتمر صحفي في 24 من تموز الماضي، أن تركيا لم تتوصل بعد لاتفاق بخصوص المنطقة الآمنة شرق الفرات مع الأمريكيين، وأن “الاقتراحات الأمريكية بخصوص المنطقة الآمنة في سورية وعمقها وإدارتها لم تصل لمستوى طمأنتنا”، في حين أكد جيفري أن المباحثات مستمرة مع الأتراك بشأن الاتفاق على المنطقة الآمنة.

وتتضارب وجهات النظر الأمريكية والتركية حول المنطقة “الآمنة” من حيث العمق والطرف المسيطر عليها، إذ أكد جيفري أن وجهة نظر بلاده فإن المنطقة يجب أن تكون بين 5 و14 كيلو مترًا، وإعادة الأسلحة الثقيلة إلى الخلف أكثر.

أما من وجهة نظر تركيا فإنها تتطلع لإقامة المنطقة بعمق 32 كيلو مترًا من الحدود التركية باتجاه الأراضي السورية، وتولي السيطرة عليها، وإخراج التنظيمات التي تعتبرها تركيا “إرهابية”، والمقصود (قسد) وعمادها “وحدات حماية الشعب” (الكردية)، التي تسيطر على مناطق شمال شرق سورية، مدعومة من أمريكا، وتصنفها تركيا على قوائم الإرهاب وتعتبر وجودها يشكل خطراً على أمنها.

من جهة ثانية أكدت العشائر العربية التي تشارك (قسد) في المجلس المحلي صورياً تأييدها للمطالب التركية، ومطالبتها بتطهير منطقتهم من تنظيم (قسد) الإرهابي، وعودة المهجرين العرب إلى مناطقهم التي هُجّروا منها، وفي مقدمتها مدينة منبج ومدينة تل رفعت العربيتين والقرى المحيطة بهما.

وباعتقادي أن اللقاء التركي الأمريكي سيتمخض عن تنازلات أمريكية لصالح تركيا بالنسبة للمنطقة الآمنة، وستقبل أمريكا بالمقترحات التركية، وخاصة وهي تفكر في إقامة تحالف ضد إيران، وأمريكا بحاجة ماسة إلى أن تكون تركيا ضمن هذا التحالف، وبحاجة إلى القواعد الأمريكية في تركيا، إذا ما فكرت بالقيام بأي عمل عسكري ضد إيران.


Comments

comments

شاهد أيضاً

د. ناجي خليفة الدهان يكتب: تركيا والاتحاد الأوروبي…….طريق وردي شائك

تعد مسيرة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي شائكة وطويلة، ومازالت إلى اليوم مليئة بالألغام والعقبات …