CNN: أمريكي ذهب ليفجر مسجدا فأنقذ المصلون حياته وتحول للإسلام

بمجرد أن رآه أعضاء المركز الإسلامي في مدينة مونسي بولاية إنديانا الأمريكية، أحسوا بالخطر على الفور؛ إذ كان رجلًا ضخمًا ذا أكتاف عريضة يملأ وجهه الغضب ويعلو ساعده الأيمن وسم للبحرية الأمريكية ويبدو آخر لجمجمة على يده.

لم يأتِ ريتشارد ماكيني المسجد يوم الجمعة للعبادة، ولكن للتدمير. كان جنديًّا سابقًا في مشاة البحرية الأمريكية قاتَل في العراق وأفغانستان ولديه كراهية شديدة للإسلام، لكنها تعمّقت أكثر عندما عاد إلى منزله بمدينة مونسي ليرى كيف استقر المسلمون في بلدته، وأرسلوا أطفالهم للجلوس بجانب ابنته في مدرستها الابتدائية، بحسب سي إن إن.

في ذلك اليوم من عام 2009 ذهب ريتشارد إلى المركز الإسلامي فيما اعتبره مهمته الأخيرة، وكان في طريقه لزرع قنبلة في المسجد لقتل أو إصابة مئات من المسلمين. كان في مهمة استكشافية لاختيار أفضل موقع لإخفاء قنبلته وجمع معلومات استخبارية لإثبات صحة افتراضه بأن الإسلام أيديولوجية قاتلة.

ولكن عندما دخل ماكيني المسجد واجه شكلًا من أشكال المقاومة لم يكن في حسبانه، وحدث شيء ما له في ذلك اليوم غيّره بطريقة لم يتوقعها أبدًا، فالأشخاص الذين كان ينوي قتلهم انتهى بهم الأمر إلى إنقاذ حياته.

غريب عند البوابة

تحولت قصة ريتشارد ماكيني إلى موضوع فيلم وثائقي قصير بعنوان “غريب عند البوابة”. ويروي الفيلم -الحائز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان تريبيكا السينمائي 2022- كيف تخلى ماكيني عن خطته وانتهى به الأمر إلى اعتناق الإسلام بل والقيام بدور مفاجئ في المسجد.

تحدث ماكيني مؤخرًا إلى شبكة “سي إن إن” عن تحوّله غير المتوقع. ظهر بقميص يحمل شعار “قل لا للكراهية” ولحية بيضاء طويلة، وروى قصته.

 

قال إنه كان يعتقد أن زيارته عصر يوم الجمعة كانت ستنتهي بوفاته في قبو بسيف في حلقه، ولكن بدلًا من ذلك تقدّم العديد من أعضاء المسجد إلى الأمام ونزعوا سلاح ماكيني ببعض المناورات الذكية التي ربما أنقذت حياتهم.

ويذكر الفيلم تصرفًا مذهلًا لشخص يدعى محمد بُهرامي، وهو أفغاني ومؤسس مشارك للمركز، وقد عانق ريتشارد ثم انفجر باكيًا. وحول هذا الفعل يقول ريتشارد “حتى يومنا هذا، ما زال الأمر غير منطقي بالنسبة لي”

ويقدم مخرج الفيلم جوشوا سيفتيل فيلمه ضمن سلسلة فيديوهات “الحياة السرية للمسلمين” على الإنترنت، ويقول إن قصة ريتشارد ماكيني منحته الأمل في إمكانية تجاوز بعض أعمق الانقسامات في الولايات المتحدة.

أهداف ورقية

يقول ماكيني إنه تدرب على رؤية الجنود العراقيين وجنود طالبان الذين حاربهم باعتبارهم ليسوا بشرًا وإنما هم أهداف ورقية في ميدان الرماية. ولدى عودته إلى وطنه استاء من وجود المسلمين في مونسي؛ لأن الأمر بدا كأنه سخرية من التضحية التي قدمها هو ورفاقه في العراق وأفغانستان.

يقول “لم أكن مستعدًّا للمشاركة. رأيت أمريكا على أنها بلدي أنا التي نزفت من أجلها وأن هؤلاء لا ينتمون إليها”

لكن العديد من الأشخاص ساعدوا على تبديد غضب ماكيني وتخفيف شعوره بالذنب في المركز الإسلامي، وكان أحدهم (جومو ويليامز) وهو أمريكي من أصل أفريقي يعرف الغضب جيدًا؛ إذ تم إعدام جده الأكبر وإخصاؤه من قبل حشد من البيض، وكان يحمل العداء تجاه البيض حتى اعتنق الإسلام.

كان ويليامز من أوائل من رصد ماكيني وهو يتقدم نحو المسجد، ويقول في الفيلم “عندما رأيته يمشي مسرعًا، ورأسه منحنٍ، ووجهه أحمر، عرفت الخطر على الفور”. وكما يرى المشاهدون في الفيلم، سأل ويليامز ماكيني سؤالًا وضعه على طريق التحول.

“الأم تيريزا” المسلمة

إذا كانت هناك بطلة في فيلم “غريب عند البوابة” فهي امرأة جذابة يسميها الجميع “الأخت بيبي” هي بيبي بهرامي، وهي من مؤسسي المركز الإسلامي في مونسي وقد أدت دورًا محوريًّا في تحويل ريتشارد ماكيني.

بيبي بهرامي وزوجها يمثلان ركيزتين في مجتمع هذه المدينة، ولديهما ستة أبناء، معظمهم تخرج في جامعات مرموقة، ووقد حصلوا جميعهم على وظائف متنوعة.

وتتطوع “الأخت بيبي” في ملجأ محلي للنساء، وجمعية الشابات المسيحيات، ونادي مونسي روتاري، والزمالة بين الأديان أثناء عملها في المجالس المحلية واستضافة جمع التبرعات للسياسيين المحليين.

كانت هذه السيدة تعرف أيضًا الضرر الذي تسببه الحرب، إذ نزحت هي وعائلتها من أفغانستان التي غزاها الاتحاد السوفيتي عام 1979، وعاشت 6 سنوات في مخيم للاجئين في باكستان قبل أن تتزوج وتشق طريقها إلى الولايات المتحدة.

أطلق عليها مخرج الفيلم لقب “الأم تيريزا للجالية المسلمة” في مدينة مونسي. إنها شخص يستقبل الغرباء المحتاجين لتنظيف ملابسهم وإطعامهم. يعثر اللاجئون بطريقة ما على رقمها وعنوانها للحصول على المساعدة.

تقول عما تحبه في الولايات المتحدة “حرية الاختيار هي أهم شيء بالنسبة لي. ما زلت قادرة على ممارسة ديني، وارتداء الحجاب والحصول على التعليم. لقد أعطتني الولايات المتحدة هذه الفرص”

كما أن خدمتها لغيرها جزء من رؤيتها للعالم، إذ يعد إظهار اللطف تجاه شخص غريب أمرًا أساسيًّا في العقيدة الإسلامية. تقول بيبي “لقد خلقنا الله ليتعرف بعضنا على بعض ويعتني بعضنا ببعض وليس ليحقر بعضنا بعضًا”.

وسّعت بيبي بهرامي دائرة تعاطفها لتشمل ريتشارد ماكيني، فدعته إلى منزلها وأعدت له عشاءً أفغانيًّا شهيًا من الدجاج والأرز وطبق الباذنجان واللبن الأخضر المتبل بالكزبرة وعصير الليمون. والتهم ماكيني الوجبة.

أصبحت تلك الوجبة جسرًا آخر لماكيني الذي استمر في زيارة بيبي بهرامي وآخرين في المركز ثم قرأ القرآن وكوّن صداقات كثيرة، ورغم أنه أخبر أعضاء المسجد عن الفترة التي قضاها في القتال فإنهم قبلوه.

وبعد 8 أشهر من زيارة ماكيني الأولى للمسجد، اعتنق الإسلام. وبعد الاحتفال، تم الترحيب به بما أسماه “حفرة كبيرة من العناق” من الأشخاص الذين كان ينوي إيذاءهم ذات مرة. ثم انتهى به الأمر إلى شغل منصب رئيس المركز الإسلامي في مونسي مدة عامين ولم يعد ذلك “الغريب” الذي رُصد عند البوابة.

شاهد أيضاً

مؤتمر دولي حول حصار غزة غدًا الإثنين

يعقد مجلس العلاقات الدولية – فلسطين (مستقل)، غدا الإثنين، مؤتمرا دوليا في غزة، يتناول الحصار …