معهد الشرق الأوسط: 80 مليار دولار تكلفة إعمار غزة

تعددت التقديرات والجهات المحتمل إعلان استعدادها للمشاركة في إعادة إعمار غزة، وسط تباين واضح في الأرقام، والجهات الممولة، والمدة المتوقعة لإعادة الحياة إلى القطاع المنكوب.

وبحسب تقرير لموقع “العربي الجديد”، برزت تقديرات دولية جديدة تتحدث عن حاجات تتراوح ما بين 52 مليار دولار و80 ملياراً، إلى جانب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي دعا فيها الدول في المنطقة إلى تمويل العملية تحت إشراف واشنطن، بينما تتبنى الجامعة العربية ومصر خطة شاملة للإعمار تحظى بدعم أممي وأوروبي.

تقديرات أولية بـ18.5 مليار دولار

في 2 إبريل 2024، أصدر البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أول تقييم رسمي للأضرار بعنوان “التقييم السريع لأضرار غزة”. وقدّر التقرير الكلفة المادية المباشرة للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بنحو 18.5 مليار دولار حتى نهاية يناير 2024، أي ما يعادل 97% من الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية وقطاع غزة مجتمعين لعام 2022.

ووفقاً للتقرير، تحمّل قطاع الإسكان أكثر من 70% من إجمالي الخسائر، بينما توزعت النسبة المتبقية على قطاعات التعليم والمياه والصرف الصحي والقطاع الصناعي.

كما قُدّر حجم الركام المتراكم في القطاع بنحو 26 مليون طن، في واحدة من أكبر كميات الأنقاض المسجلة في النزاعات الحديثة، ما يجعل إزالة الركام مرحلة مكلفة وطويلة قبل البدء بالبناء الفعلي.

من جهتها، مؤسسة راند البحثية الأميركية دعمت تقديراً مقارباً في دراسة نُشرت في سبتمبر 2024، أشارت فيها إلى أن الكلفة الإجمالية لإعادة إعمار غزة قد تتجاوز 80 مليار دولار إذا ما أُدرجت ضمنها التكاليف غير المباشرة، مثل إعادة تأهيل شبكات الطاقة والمياه والموانئ والبنية المؤسسية، والخسائر في رأس المال البشري والإنتاج الاقتصادي. وأوضحت “راند” أن هذا الرقم لا يعكس فقط إعادة البناء المادي، بل أيضاً استعادة الوظائف والخدمات العامة المدمّرة، وهو ما يجعل العملية تتطلب التزامات تمويلية متعددة الأطراف تمتد لعقدين على الأقل.

رفع الكلفة إلى 53 مليار دولار

وفي 11 فبراير 2025، أعادت الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي تحديث تقريرها وقدّرت الاحتياجات الإجمالية لإعادة الإعمار خلال عشر سنوات بـ53.2 مليار دولار، منها 20 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الأولى لإعادة تشغيل الخدمات الحيوية والبنى الأساسية. وبيّن التقرير المحدّث أن الأضرار المادية المباشرة بلغت 30 مليار دولار، فيما بلغت الخسائر الاقتصادية الناتجة عن توقف النشاط والإنتاج أكثر من 19 مليار دولار. كما قدّم التقرير توزيعاً قطاعياً دقيقاً، إذ احتل قطاع الإسكان الصدارة بنحو 17 مليار دولار، يليه القطاع الصحي والتجاري والصناعي بنحو 6.9 مليارات دولار لكل منها، ثم الزراعة بـ4.2 مليارات دولار، والنقل والمياه والتعليم مجتمعة بنحو 8 مليارات دولار.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد في غزة تقلّص بنسبة 83% خلال عام 2024، محذراً من أنّ “إعادة الإعمار لن تكون ممكنة من دون وقف دائم لإطلاق النار وضمان ممرات آمنة للمواد”.

من جهته، كتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في التقرير أن “المبالغ الضرورية للنهوض وإعادة الإعمار على المدى القصير والمتوسط والبعيد في قطاع غزة تقدر بنحو 53.142 مليار دولار”، مشيراً إلى أن السنوات الثلاث الأولى تتطلب نحو 20.568 مليار دولار“.

وفي 4 مارس 2025، أعلنت الجامعة العربية خلال القمة الاستثنائية في القاهرة تبني الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة. وقدرت الخطة التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار بنحو 53 مليار دولار. وتضمنت هذه الخطة المؤلفة من 112 صفحة خرائط توضح كيفية إعادة تطوير أراضي غزة وعشرات الصور الملونة التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لمشاريع الإسكان والحدائق والمراكز المجتمعية. كما تضمنت ميناء تجارياً ومركزاً للتكنولوجيا وفنادق على الشاطئ.

ووفقاً للخطة المصرية، فإن إعادة الإعمار بالكامل ستستغرق خمس سنوات، وأن التعافي المبكر سيستغرق 6 أشهر ويشمل رفع الأنقاض وتركيب مساكن مؤقتة. ووفقا للخطة، فإن المرحلة الأولى ستستغرق عامين بتكلفة 20 مليار دولار، وتشمل بناء 200 ألف وحدة سكنية.

أما المرحلة الثانية فسوف تستغرق عامين ونصف عام وبتكلفة نحو 30 مليار دولار وتشمل بناء 200 ألف وحدة سكنية أخرى ومطار في غزة. وتتضمن الخطة المصرية إمكانية قيام الدول الأعضاء في الجامعة العربية بتوجيه بإنشاء صندوق لدعم الجهة التي ستحكم القطاع مؤقتاً وتنظيم مؤتمرات للحصول على مساهمات من مانحين لخطة إعادة الإعمار والتنمية على الأمد الطويل في غزة.

تكلفة بـ80 مليار دولار

وتناول باحثون في معهد الشرق الأوسط التحديات الاقتصادية والهندسية والسياسية لإعادة إعمار غزة.

وفي مقال تحليلي بعنوان “إعادة إعمار غزة لن يكون سهلاً، لكن يجب أن نحاول” نشر في 6 فبراير 2025، أوضحوا أن تقديرات التكلفة الشاملة لإعادة إعمار غزة تتراوح بين 50 مليار دولار و80 ملياراً، اعتماداً على سرعة رفع الأنقاض وإعادة تشغيل الخدمات الحيوية. كما أشاروا إلى أن تكلفة إزالة الركام وحدها قد تصل إلى 1.2 مليار دولار، في ظل وجود ملايين الأطنان من الأنقاض والذخائر غير المنفجرة.

وأكد المعهد من خلال باحثيه أن أي جهد دولي للإعمار يجب أن يتجاوز الجانب الإنساني إلى تبني رؤية طويلة الأمد للتنمية تراعي استدامة البنية التحتية وخلق فرص العمل وتوفير بيئة سياسية مستقرة تسمح بتدفق الاستثمارات.

وتناول الباحث ديفيد فيليبس، في تقرير أكاديمي بعنوان “إعادة إعمار وتأهيل غزة” في يوليو 2025 عن جامعة جورج تاون الأميركية، التحديات الهندسية والاقتصادية التي ستواجه إعادة إعمار القطاع بعد الدمار الواسع بشكل علمي. واعتبر أن الإعمار لن يكون مجرد عملية بناء عمراني بل مشروعاً طويل الأمد لإعادة تأهيل منظومة الحياة بأكملها.

 

شاهد أيضاً

حزب الله لـ”الحية”: انتخابكم يؤكد استمرارية المقاومة لاستعادة الأرض المحتلة

توجّه الأمين العامّ لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في رسالة إلى رئيس المكتب السياسي لحماس …