أحزاب المعارضة المصرية تتضامن مع غزة من داخل مقراتها لمنع الأمن أي أنشطة

لجأت أحزاب يسارية لتنظيم فعاليات ولقاءات داخلية محدودة داخل مقارها الانتخابية بسبب حصار السلطات المصرية أي أنشطة سياسية داعمة لفلسطين، واعتقال المشاركين في مظاهرات تندد بالعدوان الإسرائيلي على غزة.

وسبق أن سمحت السلطة لأحزاب الموالاة مع بدء العدوان علي غزة بتنظيم مظاهرات في الميادين بعد دعوة عبد الفتاح السيسي لخروج مظاهرات داعمة للقضية الفلسطينية ورافضة لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء

إلا أن خروج مظاهرات غير خاضعة لتنظيم السلطة ووصولها إلى ميدان التحرير الذي مثل رمزا لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، دفع السلطة لاعتقال عدد كبير من المشاركين فيها.

وعقب ذلك، لاحقت المشاركين في أي فعالية تنظم في الشارع لدعم القضية الفلسطينية، ومنعت المظاهرات تماما.

ولم تكتف السلطات في مصر بمنع المظاهرات، بل لاحقت كل من يعلن دعمه حتى ولو بتعليق لافتة، وألقت القبض على 6 نشطاء علقوا لافتة على مدخل أحد الأنفاق في مدينة الإسكندرية تطالب بفتح معبر رفح، ووجهت لهم النيابة اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية وهم محتجزون في السجون حتى الآن.

كما اعتقلت السلطات 4 طلاب أسسوا حركة «طلاب من أجل فلسطين» للمطالبة بإعفاء الطلاب الفلسطينيين من دفع المصروفات وتحفيز الطلاب على مقاطعة منتجات الشركات الداعمة للاحتلال، قبل أن يخلى سبيلهم بعد ما يقرب من الشهرين.

صحيفة “القدس العربي” ذكرت أن أحزاب المعارضة لجأت إلى تنظيم أنشطة ثقافية وفعاليات داخل مقار الأحزاب للتعبير عن تضامنها مع المقاومة ونشر الوعي بالصراع العربي الإسرائيلي، وحق الفلسطينيين في تحرير أرضهم.

من بين هذه الفعاليات «صالون قاوم» وهو عبارة عن سلسة ندوات ينظمها حزب «الكرامة» للتوعية بضرورة مساندة المقاومة الفلسطينية.

باب لعودة الاحتجاجات

محمد فاروق، عضو اللجنة المركزية ومسؤول الصالون في الحزب، قال، إن «السلطة في مصر تحاصر كافة الأنشطة السياسية الداعمة لفلسطين، وإنه لم يبق للحزب سبيل للتأكيد والتذكير بأهمية القضية الفلسطينية وارتباطها وتأثيرها المباشر على حاضر ومستقبل مصر ودعم قوى المقاومة في مواجهة العدو سوى الأنشطة الثقافية داخل الحزب.

قال ان السلطة اعتقلت العشرات من أعضاء الحزب وغيرهم العديد من الشباب الذي أعلن تضامنه مع القضية الفلسطينية، مشددا على أن السلطة تسعى لاختصار الدعم في جمع وإرسال تبرعات ومساعدات الإنسانية وتحرص على تغييب أبعاد القضية السياسية بما في ذلك تأثيرها المباشر على الأمن القومي المصري والعربي.

وزاد: السلطة في مصر قمعت كافة الاحتجاجات وأماتت السياسة خلال العقد الماضي، وتخشى من أن تمثل القضية الفلسطينية بابا لعودة الاحتجاجات إلى الشارع المصري وسط حالة الغضب من الأوضاع الاقتصادية المتردية، لافتا إلى أن كثيرا ما مثلت القضية الفلسطينية بوابة لدخول أجيال متعاقبة على العمل العام خاصة في الجامعات، وكيف لعب الجيل الذي ارتبط بالعمل العام من خلال متابعته لانتفاضة الأقصى دورا في ثورة 25 يناير 2011.

قال إن العنوان الرئيسي للبرنامج التثقيفي الذي كان يعمل عليه الحزب قبل طوفان الأقصى هو «لماذا تعثر مسار التغيير في مصر والوطن العربي؟» وكيف حاول القائمون على الندوات البحث عن الأسباب والظروف الموضوعية لهذا التعثر ما استوجب عدد كبير من الندوات والدورات التثقيفية التي تنوعت موضوعاتها من التاريخ والفلسفة والجغرافيا والعلاقات الدولية وغيرها

والتي كانت تعتبر خارج السياق الخطاب السياسي السائد حيث كانت أهم المضامين والأسس التي ترتكز عليها هذه الندوات هو نقد الغرب الرأسمالي الاستعماري كنموذج يحتذى به ونقد الديمقراطية الإجرائية كهدف أعلى منشود للتغيير معزول عن الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وواصل: لم يكن هذا الخطاب محل ترحيب نتيجة لهيمنة النموذج الغربي على الوعي الجمعي والتعامل مع الديمقراطية الإجرائية كفكرة مثالية لا تخضع لموازين القوى الاقتصادية وطبيعة العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع، حتى جاء طوفان الأقصى ليمثل صرخة كبرى في وجه الكيان الصهيوني

ومن ورائه من قوى غربية استعمارية وليكشف زيف القيم الغربية من حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، وظهر ذلك جليا في وسائل التواصل الاجتماعي التي تمنع وتحاصر أي رأي يدعم القضية الفلسطينية وقوى المقاومة.

وتابع: يظهر الوجه الحقيقي للقيم والديمقراطية الغربية باعتبار أنها تعكس مصالح الغرب المادية وتتراجع كل هذه القيم والإجراءات أمام أي تهديد حقيقي لهذه المصالح، فكان طوفان الأقصى صرخة اعتراض في وجه الكيان الغاصب والغرب الاستعماري وصرخة توقظ الوعي الجمعي العربي والعالمي من وهم القيم الغربية.

نشر ثقافة المقاومة

وقال محمد فاروق، عضو اللجنة المركزية ومسؤول الصالون في حزب الكرامة أن قوى المقاومة الفلسطينية قدمت نموذجا لقدرتنا على الصمود بفضل الإرادة ومخزون ثقافي وحضاري رغم الخلل في موازين القوى المادية، فكانت رسالة صالون قاوم الثقافي، هو نشر ثقافة المقاومة ومحاولة تقديم قوى المقاومة الفلسطينية والعربية كنموذج بديل بما يحمله من مضامين مقاومة الاستعمار والتحرر ونصرة المستضعفين والفقراء أمام ذروة قوة النموذج الغربي الرأسمالي المادية والتكنولوجية التي تمثلها الكيان الصهيوني وداعميه وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية

وأكد على ضرورة أن يكون طوفان الأقصى وقوى المقاومة دليلا في السعي لتغيير سياسي حقيقي وجذري شامل ينشد تحسين حياة أغلب الناس وينتصر للفقراء ويعيد توزيع الثروة في المجتمع على أسس عادلة تغيير يهدف لنهضة حضارية ونهضة مادية، ولا يستهدف مجرد إجراءات ديمقراطية على النمط الغربي تمثل مكاسب نخبوية معزولة عن حياة أغلب الناس من الفقراء مما يسهل تصفية والتراجع عن هذه الإجراءات في اي وقت.

أما الحزب الناصري، فلجأ في ظل حالة الحصار المفروضة على أي أنشطة لدعم غزة، إلى تنظيم اعتصام أسبوعي رمزي داخل مقر الحزب وسط القاهرة، إضافة إلى عقد سلسلة ندوات تحت عنوان «جبهة المقاومة – المسار والتحديات» اتخذت من الدعوة لمقاطعة منتجات الشركات الداعمة للاحتلال وبحث كيفية دعم جبهات المقاومة خطوطا عريضة للنقاش.

نظام كامب ديفيد

وقال المفكر محمد سيف الدولة، حول حصار السلطة لأي فعاليات للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أن النظام ينحاز للأمن القومي الإسرائيلي على حساب الأمن القومي المصري.

أكد لصحيفة “القدس العربي” إن هناك فرق السماء من الأرض بين موقف الشعوب العربية وموقف أنظمة الحكم خاصة في مصر وكل الدول التي وقعت معاهدات سلام مع إسرائيل.

وأضاف: المصريون وكل الشعوب العربية، لا يزالون يتمسكون بالثوابت الوطنية والحقائق التاريخية ويرفضون الاعتراف بشرعية إسرائيل أو التطبيع معها، ويصرون على أن هذه الأرض الواقعة شرق الحدود المصرية هي فلسطين من نهرها الى بحرها وليست إسرائيل.

ووصف النظام الحاكم في مصر بـ «نظام كامب ديفيد» نسبة إلى معاهدة السلام التي وقعتها مصر مع الاحتلال الإسرائيلي عام 1979 والمعروفة إعلاميا بمعاهدة «كامب ديفيد» وفي إشارة إلى أن النظام الحالي هو امتداد لنظام الرئيسين الراحلين محمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك.

وشدد على أن النظام هو الذي اعترف بإسرائيل وتنازل لها عن أرض فلسطين التاريخية، وهو النظام الذي اختار منذ عقود طويلة الارتماء في أحضان الولايات المتحدة وتسليمها 99% من أوراق القضية.

وهو النظام الذى وافق على الانحياز إلى أمن إسرائيل على حساب الأمن القومي المصري بقبوله بتجريد ثلثي سيناء من القوات والسلاح إلا بإذن إسرائيل وفقا للمادة الرابعة من المعاهدة وملحقاتها الأمنية، وهو النظام الذي يستمد شرعيته من أمريكا وإسرائيل ومجتمعهم الدولي، ما يفسر عجزه التام عن اتخاذ أي قرار أو سياسة تغضب الأمريكان والإسرائيليين.

وزاد: هذا تأكد بوضوح للجميع بعد حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة واجتياحها لرفح واحتلالها محور فيلادلفيا ومعبر رفح في انتهاك صارخ للمعاهدة المصرية الإسرائيلية، وبدلا من أن تقوم السلطات المصرية بالرد بالمثل بدفع أكبر عدد من القوات المصرية إلى الحدود الدولية مع فلسطين في المنطقتين ج وب والتحرر من القيود المفروضة علينا هناك، لحماية أمننا القومي في فرصة تاريخية، قررت الدولة المصرية التزام الصمت وعدم استخدام ما لديها من أوراق لردع إسرائيل.

وقال سيف الدولة: بدلا من أن تطلق سراح القوى الوطنية المصرية وتتركها لتعبر عن غضبها بالتظاهر وكل أنواع التعبير، فإذ بها تقوم باعتقال مجموعة من الشباب بسبب دعمهم لفلسطين، وتكشف للجميع ولمن لم يدرك الحقيقة بعد، عمق التبعية للأمريكان والتعايش والتطبيع مع سجن كامب ديفيد الذي يهدد أمننا القومي وينتهك سيادتنا ويكسر إرادتنا الوطنية ويهيمن على قراراتنا وتوجهاتنا السياسية منذ أكثر من أربعة عقود.

شاهد أيضاً

منظمات حقوقية: الاتحاد الأوروبي متواطئ بغضه الطرف عن انتهاكات نظام السيسي

اتهمت منظمات حقوقية مستقلة، الاتحاد الأوروبي، بالتواطؤ وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة ضد حقوق الإنسان …