(1)
طافت بعين الصغير عبارة
تحكي له ما كان يروي جده
عن تلك أيام الأفول العابسة
فلول أحاد من الناس الكثير النازحة
تطوف بين تلك وتلك المدينة فازعة
صواريخ قوم جاءت اليهم قاتلة
ذهبت قراهم والمزارع قاحلة
طافت بعين الصغير عبارة
شفت عن أحزان الأسير الفاجعة
…………………
(2)
سألت سعاد عن حكايتهم ولم
حيث الألم
لم عظام الطفل في أحضانه
وتفجرت ينابيع الكآبة حولهم
وبكت سعاد لم تجد
إلا الدموع لها مواسية
حتى الدموع تكفكفت عنها
خوفا لكي لا يصيب سعاد فاجعة
………………….

(3)
عاد الصغير باحثا عن أمه
جاء بتلك عبارة الجد الحزين
لم يجد بين الزوايا
أو ما تبقى من ديار
غير الأنين
راحت أنامله تعيد كتابة النص الأليم
…………………..
(4)
كنا زمانا نبحث عن ثورة
فأتت لنا بثوارنا حكما على أنفاسنا
ماتت مطالبنا مع نطحاتهم
حتى نسينا ماذا نؤسس لزماننا؟
قلنا نؤسس حقنا ونقتل فقرنا
ونبيد الجوع في أوطاننا
قلنا نزيل جراثيم الفساد بيننا
قلنا بأن العلم تاج رؤوسنا
قلنا نكون خيارنا لخيارنا
قلنا لن يبقى بيننا مستعمر أو خائن أو عابث
أقسمنا اليمين بأن لا نرجع
وهناك .. نعم هناك
دماء من بذل الشهادة يشهد!
…………………………
(5)
بكت الأنامل عندما صبت على الجدران ما كتب الصغير
وتلون لون سماء ذاك اليوم باللون الحزين
يهفو بأن يحضن الولد الصغير
ضيعه وطن
أم أنه ضاع بلا وطن
صاحت سعاد من قبرها تشدو الصغير:
ارحل فقد باع الكبار كل أوطان الصغار
ارحل باحثا ..انجْ من الجهل في هذي الديار
نظر الصغير إلى أميمة باكيا
أماه قد فات القطار
سأحمل الصاروخ والمدفع
هنا صاح الجدار
ابقْ ولا تحمل يد الصغير إلا شمعة المصباح
خذ من هذه الأرض درسا وانقل العبرة
وأسس للغد الأجمل بغيرها فكرة
ليس للجهل سلاح إلا القلم والمبراة!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات