سادت حالة من الارتباك في أروقة صناعة القرار بالقاهرة، تسببت في إرباك التعديل الوزاري في مصر وتأجيل الإعلان عن الحكومة الجديدة، تحت وقع تصاعد الغضب الشعبي من زيادة فترات انقطاع الكهرباء، بما أثر على كل سبل العيش في ظل موجة الحر الشديدة.
ورافق ذلك ضغط مصطنع من جانب عبد الفتاح السيسي على الحكومة، من أجل إيجاد حلول سريعة للأزمة، آمراً بتشكيل “خلية أزمة” داخل مجلس الوزراء، الذي هو بالأساس في حكم المستقيل، ولكنه مكلف حالياً فقط بتسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة.
الأزمة الشديدة التي تعرضت لها مصر، الاثنين الماضي، سببها عطل طرأ على الشبكة الكهربائية المصرية، وقد أدى إلى انقطاع الكهرباء على نطاق واسع في عدة محافظات. ودفع ذلك إلى تأخير إعلان تشكيل الحكومة، وأيضاً التعديل الوزاري في مصر في ظلّ إعادة النظر في بعض الحقائب الوزارية، تحديداً تلك المرتبطة بالأزمة، وذلك على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على تكليف السيسي في 3 يونيو الحالي، رئيس الحكومة السابق مصطفى مدبولي، بتشكيل حكومة جديدة.
وعزا مدبولي السبب وراء أزمة الكهرباء إلى نقص إمدادات الغاز الواردة من إسرائيل. وقال في مؤتمر صحافي أن أحد الحقول في دول الجوار، التي تضخ كميات كبيرة داخل الشبكة المصرية خرج من الخدمة، وحدث فيه عطل فني فتوقف لأكثر من 12 ساعة، وبالتالي توقف حجم الغاز الذي كان يضخ للشبكة ويصل إلينا ونستخدمه في احتياجاتنا اليومية”.
وفي ظل تقارير، حول تصاعد موجة الغضب الشعبي من زيادة فترات انقطاع الكهرباء، وفي غياب التعديل الوزاري في مصر رفع بعض الإعلاميين المحسوبين على السلطة درجة انتقاد الحكومة في موضوع الكهرباء، وتمت دعوة النواب إلى جلسات عامة يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، في مقر مجلس النواب، كنوع من سياسة “امتصاص الغضب”، عوضاً عن إجراء التعديل الوزاري في مصر وتشكيل الحكومة.
وانتقد المذيع أحمد موسى خطة “تخفيف الأحمال”، قائلاً في برنامجه التلفزيوني، الاثنين الماضي: “فيه مناطق الكهرباء بتقطع عندها أكثر من 3 ساعات، والناس كلها بتعاني ومش عايزين تخفيف أحمال خالص”.
كما قالت المذيعة لميس الحديدي: “يعني إيه قطع الكهرباء في حرارة 43 وبدون مواعيد محددة.. في ناس كبيرة لا تتحمل وطلبة بتذاكر وناس بتتعلق في المصاعد.. الكهرباء مش رفاهية ده حق المواطن ودور الدولة”.
أما الإعلامي إبراهيم عيسى فاعتبر أن “أزمة الكهرباء ليست عادية وهي عنوان للفشل”.
بدوره قال عمرو أديب في برنامجه التلفزيوني: “تخفيف الأحمال لمدة 3 ساعات فجأة.. اللي عمل فينا العملة دي المفروض يمشي”.
في السياق، رأى نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، أنه “دائماً ما يتعامل الوزراء في الحكومة على أنهم موظفون أو مجرد سكرتاريا عند الرئيس”، مضيفاً في حديثٍ لـ”العربي الجديد”: “نحن أمام استراتيجية يديرها رأس الدولة، فكل المشروعات التي تم تنفيذها أو البنية الأساسية الجديدة التي أنشئت، كلها مرتبطة بالكهرباء، فمن الذي تسبب في ذلك؟”.
وتابع ربيع: “هذه مسؤولية رئيس النظام بشكل مباشر، ودائماً في أي نظام من نظم التحول الديمقراطي أو النظم السلطوية أو شبه السلطوية، يتم تحميل العبء أو الوزر للآخرين، ويتم توجيه الحمد والشكر والنجاح لرئيس الدولة. كل الذي يحدث حالياً كارثة وفشل بكل المقاييس، ونتذكر أيام الإخوان (المسلمين)، كانت الكهرباء تنقطع لمدد أقل من هذا”.
وتعليقاً على التعامل الحكومي مع الأزمة، وإرباك أزمة الطاقة التعديل الوزاري في مصر اعتبر رئيس حزب الإصلاح والتنمية، النائب السابق محمد أنور السادات لـ”العربي الجديد”، أن “الناس وصلت إلى حالة من الغضب والاستياء لم تشهدها مصر من قبل، فزيادة الأسعار التي حدثت منذ فترة لم تؤثر في الشارع مثل انقطاع الكهرباء، الذي ترتب عليه مشاكل كبيرة جداً، فهناك مرضى، وهناك امتحانات لطلبة الثانوية العامة، وهناك مصانع توقفت، ومشاكل كثيرة جداً”.
وأشار السادات إلى “التوجيهات التي أصدرها السيسي للحكومة من أجل إيجاد حل للأزمة”، قائلاً: “لا يجب امتصاص غضب الجماهير، ولكننا نريد حلاً جذرياً للمشكلة، خصوصاً أن مصر نفذت استثمارات كبيرة في محطات الكهرباء، سواء في المحطات الجديدة أو رفع كفاءة ما هو موجود”.
ورأى أن “المشكلة الآن في توفر الغاز والمازوت، أين الوزارة المسؤولة عن توفير الغاز والمازوت؟
لا بد أن يحاسب الوزير، ويساءل عما فعله على مدى السنوات الماضية، وكل الأحلام والوعود التي سبق وتحدثوا عنها من اكتشافات وتنمية لحقول غاز، وأشياء كثيرة جداً، للأسف تأكد أن كل هذا الكلام كان مجرد حملات إعلامية ودعاية وإعلان”.
وتابع السادات أنه “لا بد أن يحاسب المسؤول، ولا بد أن يشعر الناس بأن المسؤول عن ما وصلنا له، تتم محاسبته، سواء الوزير المختص، أو رئيس الحكومة نفسه، وهذا ما ننتظر أن نراه. والأهم من هذا كله هو حل المشكلة، لأنها مؤثرة على كل بيت ومدرسة ومستشفى ومصنع في مصر، وعلى حياة الناس بشكل عام، هذا الذي نتمنى أن يحدث خلال ساعات. وأتمنى أن تكون هناك استجابة، وإجراءات، وأن يخرج رئيس الحكومة ليصارح الناس بحقيقة المشكلة، هل هي نقص في الأموال وبالتالي لا نستطيع استيراد الغاز والمازوت، أم ماذا؟ لأن الناس تشاهد بأعينها أن هناك أوجه صرف جنونية في قطاعات أخرى، فهل المشكلة أزمة مالية، أم سوء إدارة؟”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات