لليوم الخامس، يتوالى نشر شهادات مُجهلة تتهم الصحفي الاستقصائي هشام علام بالاغتصاب والتحرش، بينها شهادتين أشرف علام نفسه على تلفيقهما للتشكيك في مصداقية آلية جمع الشهادات ضده من قِبل موقع «دفتر حكايات: المدونة»، بحسب «تحقيق استقصائي» نشره أمس.
وهو ما قام الموقع على إثره بحذفهما، قبل أن يعلن محامي علام، ياسر سيد أحمد، عن تقدّمه ببلاغ ضد هذا الموقع إلى إدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات بوزارة الداخلية، لـ«للتحقق من وجود شهادات ضد علام من عدمه، والإفصاح عن هوية أصحابها لملاحقتهم قضائيًا أمام جهات التحقيق، إلى جانب تقديم بلاغات منفصلة ضد ناشري الشهادات والمسيئين لعلام على مواقع التواصل الاجتماعي»، بحسب إعلان نشره المحامي، أمس، عبر فيسبوك.
ونشر الصحفي المتهم هشام علام، أمس، عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا بعنوان «كيف تغتال صحفيًا» يتضمن ما وصفه الصحفي الاستقصائي بـ«التحقيق الاستقصائي»، قامتا به صحفيتان إحداهما من مصر والأخرى سورية.
وتضمن هذا المقطع المُصور سردًا صوتيًا لواقعة ادعاء صحفيتان بأنهما ناجيتان من واقعتي عنف جنسي ارتكبهما علام، ثم راسلتا «دفتر حكايات: المدونة» الذي نشر الشهادتين دون تحقق وتدقيق للمعلومات الواردة بهما بحجة استهداف علام، وهو ما تلاه توضيح من الصحفية السورية المشاركة في التحقيق؛ راما ديب، بأن دورها في هذا التحقيق المزعوم لم يتعد «مراسلة المدونة بطلب من صحفيين مصريين أبلغوني أنهم يعملون على تحقيق يخص المدونة»، بحسب ما نشرته عبر فيسبوك.
وأكدت أنها لم تطلع على محتوى هذا «التحقيق» وطريقة تحريره إلا بعد نشره، وشدّدت ديب على أن عنوان التحقيق الذي اختاره علام عند نشر التحقيق «مضلل»، وهو ما قابله علام بالتأكيد على تحمله للمسئولية التحريرية والرؤية الفنية لهذا «التحقيق»، عبر ما نشره بحساباته الرسمية.
موضحًا أن «التحقيق» لم يكن من المقرر نشره عبر تلك الحسابات، ولكنه رأى منفردًا أن نشره عبر هذه الطريقة «أسهل وصولًا للجمهور» الذي ظلّ يهاجمه عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وإزاء محاولات التشكيك في شهادات ضحايا الاعتداء الجنسي، قام عدد من الصحفيين بمبادرات فردية للتحقق من مصداقية الشهادات، من بينها الصحفي المصري المُقيم في بريطانيا محمد أبو الغيط الذي أعلن أمس عبر فيسبوك، اتصال صاحبة إحدى الشهادات المنشورة على «دفتر حكايات: المدونة» به وتدقيقه بنفسه لتفاصيل الشهادة.
وهو ما قامت به أيضًا الصحفية السورية زينة أرحيم التي نشرت، اليوم وأمس، شهادتين، عبر فيسبوك لصحفيتين لم تعلن عن أسمائهما، وقالت أرحيم إنها تحققت من المعلومات الواردة بتلك الشهادتين، وفي الأولى تتهم صاحبتها المجهولة علام بالتحرش بها خلال وجودها معه بسيارته في القاهرة عام 2012.
وتتهم الثانية وصاحبتها مُجلهة أيضًا علام بمحاولة اغتصابها خلال حضورها ورشة مع شبكة «أريج» للصحافة الاستقصائية بالأردن في ديسمبر 2015. وذلك بعد أن دعت أرحيم أي سيدة تعرّضت لأي نوع من التحرش من قِبل علام لمشاركة شهاداتها معها.
وتعليقًا على الشهادة السابقة، أكدت «أريج» أن علام لا يعمل على أي تحقيق أو مشروع معها حاليًا، مكتفية بالإشارة لكونها «تنظر بجدية» للاتهامات الخاصة بمحاولته اغتصاب إحدى المشاركات في ورشتها عام 2015. ثم لاحقًا أصدرت «أريج» بيانًا يعلن تضامنها مع الناجيات.
كما قرر موقع «درج»، أمس، تعليق عمله مع علام ضمن مشروع مشترك خاص بوثائق «الاتّحاد الدولي للصحافيّين الاستقصائيّين» الـ ICIJ كان يجمعهم به، وذلك بقوله إنه سيتوقف عن نشر «أي عمل جديد لعلام حتى إثبات عكس ما تُداول من شهادات النساء، فضلًا عن إجراء تحقيق داخلي مع الصحفيات المتعاملات مع «درج» للتحقق ما إذا كانت إحداهن قد تعرضت لتحرش أو مضايقة جنسية من علام أو من غيره
واكتفت نقابة الصحفيين المصريين ببيان أصدره نقيبها ضياء رشوان، الخميس الماضي، دعا خلاله الصحفيين والصحفيات بسرعة التقدم للنيابة العامة في حال توفر لديهم/ن علم أو أدلة أو شكاوى تخص جرائم التحرش والاعتداء الجنسي بشكل عام، مشددًا على أن النقابة وقتها ستوفر كل أنواع الدعم والمساندة القانونية، دون تسمية ولا تحديد لموقف محدد من الوقائع المنسوبة لعلام، وهو ما اعتبره عضو بمجلس النقابة بـ«أقصى ما يمكن أن تفعله الصحفيين في ظل عدم وجود شكاوى رسمية ضد علام».
كما أوضح أن دور «الصحفيين» يبدأ بوجود شكوى رسمية موقعة من أي من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة ضد علام، ولكن في ظل رغبة الناجيات في عدم الكشف عن هوياتهن لا يمكن للنقابة أن تؤدي أي دور، مضيفًا أن «مجلس الصحفيين» قرر ضمنيًا عدم مشاركة علام في أي دورة تدريبية أو فاعلية داخل النقابة لحين البت في الشكاوي والشهادات المتداولة ضده، وبخلاف ذلك لا يمكن عمل أي شيء نقابيًا.
ووقّع ما يقرب من 165 صحفية وصحفيًا، اليوم، على عريضة أعدتها مجموعة من الصحفيات المصريات، تتضمن خمسة مطالب لـ«مجلس الصحفيين» أبرزها اتخاذ كافة التدابير القانونية والإجرائية لتوفير بيئة عمل آمنة للصحفيات، وفتح تحقيق عاجل داخل جميع المؤسسات الصحفية والجامعات التي يعمل أو عمل بها سابقًا علام، بما فيها نقابة الصحفيين، في الوقائع التي نُسبت إليه من ناجيات من حوادث اعتداء جنسي، واتخاذ إجراء عقابي يُعلن عنه للرأي العام، وتشكيل لجنة مستقلة ومستدامة للمرأة داخل «الصحفيين» للتحقيق في القضية المطروحة حاليًا، وأي وقائع مماثلة مستقبلًا، فضلًا عن مطالبة النقابة بإقرار سياسة لمكافحة التحرش والعنف الجنسي لإلزام جميع المؤسسات الصحفية باتباعها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات