أسباب انتشار الأوبئة بسرعة في الوقت الحاضر

زادت حالات تفشي الفيروسات القاتلة، خلال السنوات الماضية، وأصبح انتشارها سريعاً، وأحدثها فيروس كورونا، الذي انتشر في الصين، وانتقل إلى عشرات الدول الأخرى.

الكثافة السكانية

إننا نعيش على هذا الكوكب بكثافة سكانية أكبر من أي وقت مضى، إذ يبلغ عدد سكان العالم حالياً 7.7 مليار نسمة، وهذا الرقم في تصاعد مستمر. ونحن نعيش أقرب فأقرب إلى بعضنا البعض.

وكلما زاد عدد الأشخاص في مساحات صغيرة، كلما ارتفع خطر التعرض لمسببات الأمراض التي تسبب المرض.

ويبدو أن فيروس كورونا الذي بدأ انتشاره من مدينة ووهان الصينية، ينتقل من شخص لآخر عند السعال أو العطس.

يعيش الفيروس لفترة محدودة خارج الجسم، لذلك، لكي ينمو وينتشر أكثر، سيحتاج إلى أشخاص آخرين للعيش في أجسامهم.

 

انتشر وباء إيبولا، سنة 2014، عن طريق الدم أو سوائل الجسم الأخرى، وانتقل الفيروس فقط بين أولئك الذين كانوا على اتصال وثيق ببعضهم.

ولكن ليست كل الفيروسات تنتقل من إنسان إلى آخر. حتى فيروس زيكا، الذي ينتقل من البعوض إلى البشر، يحتاج إلى وجود مجموعة قريبة من بعضها، إذ تنمو بعوضة زيكا في المناطق الحضرية الآهلة بالسكان، حيث يمكنها أن تتغذى على دم الإنسان، و تتكاثر بشكل أفضل في البيئة الدافئة والرطبة المكتظة بالسكان.

انتقل المزيد من الناس للعيش في المدن، بحلول 2007، ويعيش الآن أكثر من أربعة مليارات شخص على واحد في المئة فقط من مساحة كوكب الأرض، حسب “بي بي سي”.

كما أن العديد من المدن التي ننتقل إليها ليست آهلة للسكن. فينتهي الأمر بالكثيرين في العيش في مناطق عشوائية فقيرة، تفتقر لخدمات الصرف الصحي والمياه النظيفة، لذلك، ينتشر المرض بسرعة.

بوجود وسائل النقل كالطائرات والقطارات والسيارات، يمكن للفيروس أن ينتقل إلى جميع بلدان العالم في أقل من يوم واحد.

ففي غضون بضعة أسابيع فقط من تفشي فيروس كورونا، اُشتبه بانتشاره في أكثر من 16 دولة.

يُذكر أنه في عام 2019، نقلت شركات الطيران 4.5 مليار مسافر. ولكن قبل ذلك بعشر سنوات، كان العدد 2.4 مليار.

وتعد مدينة ووهان الصينية محطة رئيسية لخطوط سكك الحديد عالية السرعة في الصين. وظهرت حالة الإصابة بالفيروس في الوقت الذي كانت تستعد فيه الصين لحركة بشرية واسعة في التاريخ. إذ كانت تنظم أكثر من ثلاثة مليارات رحلة عبر البلاد بمناسبة رأس السنة الصينية الجديدة.

وتفشت الانفلونزا الإسبانية في أوروبا في نهاية الحرب العالمية الأولى التي كثرت فيها الهجرات الجماعية. وأثناء انتشاره، عاد الجنود إلى مواطنهم جالبين معهم الفيروس.

لقد جاؤوا بالفيروس إلى مجتمعات لم تأخذ أي احتياطات، فحدث أن اقتحم الفيروس جهاز المناعة لدى السكان فجأة.

وتقول إحدى الدراسات التي أجراها عالم الفيروسات، جون أوكسفورد، إن مصدر الفيروس كان معسكرًا مؤقتاً ينطلق منه ما يربو على مئة ألف جندي يومياً.

وحتى في زمن ما قبل السفر جواً، كان الوباء قد انتشر إلى جميع أنحاء العالم تقريباً وقتل ما بين 50 و 100 مليون شخص.

ومع ذلك، انتشرت الأنفلونزا الإسبانية في جميع أنحاء العالم، خلال ستة إلى تسعة أشهر.

لكن في عالم يمكننا فيه السفر حول الكوكب بأكمله في يوم واحد، يمكن أن ينتشر فيروس أنفلونزا جديد بسرعة أكثر بكثير.

اللحوم من أسباب انتشار المرض

إيبولا، سارس، والآن فيروس كورونا في ووهان، كلها فيروسات ذات مصدر حيواني، انتقلت من الحيوانات إلى البشر.

الفيروس الجديد، بدأ من سوق اللحوم في مدينة ووهان. وتقول التقارير الأولية إن مصدره قد يكون ثعابين حية.

وفي هذه الأيام، هناك حوالي ثلاثة أمراض جديدة حيوانية المصدر من أصل أربعة.

إن رغبتنا في تناول اللحوم آخذة في ازدياد في جميع أنحاء العالم، وتتوسع التربية الحيوانية كلما زاد ثراء العالم أكثر، كما تطورت الحميات الغذائية التي تعتمد على اللحوم أكثر.

وتميل فيروسات الإنفلونزا إلى الانتقال للبشر عن طريق الحيوانات الأليفة، وبالتالي فإن احتمال اتصال الحيوانات المصابة مع البشر آخذ في الازدياد أيضاً.

وتميل فيروسات كورونا إلى الانتقال من الحيوانات البرية إلى البشر.

الافتقار إلى نظام صحي عالمي

على الرغم من أن العالم على اتصال أكثر من أي وقت مضى، إلا أننا ما زلنا نفتقر إلى نظام صحي عالمي، يمكنه ردع هذه التهديدات في مهدها.

 

ولوقف تفشي المرض، يتم الاعتماد على سلطات البلد الذي يبدأ فيه الفيروس بالانتشار. وإذا فشلت في ذلك، فسيصبح الكوكب بأكمله عرضة للخطر.

لم يكن هناك مثال أوضح عما حدث في غرب إفريقيا أثناء تفشي فيروس إيبولا، عندما فشلت النظم الصحية المحلية في غينيا وليبيريا وسيراليون في مكافحة انتشار الفيروس.

وقُتل 11310 شخصاً جراء إصابتهم بمرض إيبولا في غرب إفريقيا.

شاهد أيضاً

معهد أمريكي يدعو لحظر الجزيرة بعد كشفها المخططات الصهيونية

تصدرت قناة الجزيرة مجددًا واجهة الجدل، ليس في سياق تغطية الصراع الدائرة في المنطقة، فحسب، …