جاء ذلك في حوار أجرته وكالة الأناضول مع كل من حكمتيار، والمستشار السابق للأمن القومي الأفغاني، محمد حنيف أتمار، على هامش مشاركتهما في مؤتمر السلام الأفغاني المنعقد في مدينة بهوربن بالقرب من العاصمة الباكستانية إسلام أباد.
ويجتمع العشرات من القادة الأفغان، حالياً في باكستان، بهدف تمهيد الطريق لمزيد من الحوار الأفغاني.
ويأتي مؤتمر السلام الذي يستمر 3 أيام، قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأفغاني، أشرف غني، لباكستان الأسبوع المقبل.
وأشاد “حكمتيار” باستضافة باكستان لمؤتمر السلام الأفغاني، مبيناً أن خطوتها هذه تدل على الأهمية التي توليها لتحقيق السلام في أفغانستان.
ولفت “حكمتيار” الذي أبرم اتفاق سلام مع حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني، وأُخرج من القائمة الأمريكية للإرهاب، إلى قرب انتهاء الفوضى الداخلية في أفغانستان.
وأّكد على ضرورة التقاء الأطراف السياسية في أفغانستان على طاولة الحوار، وذلك “إن كانوا يريدون حقاً إنهاء الحرب” في البلاد.
ودعا “حكمتيار” جميع الأطراف السياسية والعرقية والدينية في أفغانستان، إلى الالتقاء لتحديد مصير ومستقبل البلاد.
وتابع قائلاً: “المباحثات التي جرت بين واشنطن وحركة طالبان، شهدت طرح مسألة انسحاب الجنود الأجانب من أفغانستان. وفي حال تحقق هذا الأمر، يتوجب على جميع الأطراف في البلاد، التباحث لتحديد نظام حكم جديد من شأنه تحقيق التوافق والتصالح فيما بينهم”.
وشدد “حكمتيار” على ضرورة أن يكون نظام الحكم المذكور، مختلفاً عن سابقاته بحيث يكون مقاوماً للتدخل الخارجي، ويجسد القيم الدينية والثقافية للشعب الأفغاني.
وأعرب عن ثقته في قدرة الشعب الأفغاني على اختيار ممثليه بشكل عادل، في حال حققت جميع الأطراف في البلاد، الصلح والتوافق فيما بينهم.
كما أكد “حكمتيار” على ضرورة تجنّب الحكومات الأفغانية التي ستتشكل مستقبلا، الأخطاء القديمة، مثل استغلال بعض البلدان الأجنبية، الأراضي الأفغانية لاستهداف وتهديد الدول الأخرى.
وفي الوقت نفسه، دعا السياسي الأفغاني، البلدان الأجنبية إلى عدم نقل خصوماتها مع الدول الأخرى، إلى أراضي بلاده.
من جهته، أكد المستشار السابق للأمن القومي الأفغاني، محمد حنيف أتمار، على ضرورة توافق جميع الأطراف على نظام حكم يحقق السلام والاستقرار للبلاد.
وشدد على أن تأمين وقف إطلاق النار وخروج القوات الأجنبية من الأراضي الأفغانية، يتصدر الخطوات التي يجب اتخاذها خلال عملية السلام.
وتابع: “الخطوة التالية هي تحديد نظام الحكم الجديد لأفغانستان. ويتوجب على جميع الأطراف في هذا الخصوص، التوصل إلى حل مشترك متجاهلين خلافاتهم ووجهات نظرهم المختلفة”.
وأشار “أتمار” إلى أنه تم قطع شوط هام في المباحثات الجارية بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، مبيناً أن ما تم التوصل إليه في هذا الإطار “يدعوا للتفاؤل” بالنسبة لأفغانستان.
لكنه يرى أن ما تم التوصل إليه “غير كافٍ بعد”، مشدداً على ضرورة تقرير الشعب الأفغاني مستقبله، ودستوره ونظام حكمه.
ودعا “أتمار” إلى جلوس الأفغان وحركة طالبان على طاولة واحدة لتحديد مستقبل البلاد.
وأشاد بأدوار بلدان جارة مثل باكستان وأخرى إقليمية مثل تركيا، خلال مرحلة تحقيق السلام في أفغانستان.
وأردف: “بلداناً إقليمية مثل تركيا سيكون لها دور فعال وهام في تحقيق السلام بأفغانستان. حيث تربطنا بتركيا علاقات صداقة، فضلاً عن تعاون ثنائي لدى مختلف المحافل الدولية”.
وأكد “أتمار” على أهمية الدور التركي من حيث تحقيق الأمن والسلام في أفغانستان خاصة، وفي المنطقة بشكل عام.
يذكر أنه في أبريل 2017 عاد زعيم الحرب الأفغاني السابق قلب الدين حكمتيار إلى الحياة السياسية الأفغانية، بعد عشرين عاماً قضاها في المنفى، داعياً عناصر حركة طالبان إلى إلقاء سلاحهم والانضمام “لقافلة السلام”.
وتوجه حكمتيار، وهو بعمامته السوداء التي اشتهر بها، بكلمة إلى مناصريه في ولاية لغمان تم بثها على نطاق واسع في أفغانستان، وذلك بعد عودته إلى الحياة السياسية بعد أشهر من إبرام اتفاق مصالحة وسلام مع كابل أثار كثيراً من الجدل.
وقال: “تعالوا بالله عليكم وأوقفوا القتال في حرب ضحاياها هم الأفغان”. وأضاف: “تعالوا وانضموا إلى قافلة السلام (..) حددوا أهدافكم وأنا سأكون معكم في أهدافكم الجيدة”.
وحكمتيار كان زعيم حرب في أفغانستان، وعرف في الصحافة العالمية على أنه “سفاح كابل”، يتذكره الأفغان بشكل رئيسي لدوره في حرب التسعينات.
لكن اتفاق المصالحة الذي وقعه مع كابل في سبتمبر 2017، وهو أول اتفاق من نوعه في أفغانستان منذ إعلان طالبان تمردها عام 2001، مهد الطريق لعودته بعد عقدين قضاهما في المنفى.
ويرأس حكمتيار الحزب الإسلامي غير الناشط منذ زمن، وهو الأخير في سلسلة من الشخصيات التي سعت حكومة كابل لإعادة إدماجها في مرحلة ما بعد “طالبان”، عبر منحها الحصانة من المحاكمة على الأعمال القتالية السابقة.
وهذا النهج تم اتباعه مع أمراء حرب سابقين مثل الجنرال عبد الله دوستم، الذي يشغل الآن منصب نائب الرئيس الأول.
وعملية السلام المبرمة مع ثاني أكبر جماعة مسلحة في أفغانستان شكلت انتصاراً رمزياً للرئيس أشرف غني، الذي بذل جهداً كبيراً لإحياء محادثات سلام مع “طالبان.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات