عُقدت فعاليات المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي، خلال الأيام الماضية، وجاء تنظيمه بمناسبة زيارة وفد من كبار رجال الأعمال الأمريكيين إلى مصر، برئاسة سوزان كلارك، رئيسة غرفة التجارة الأمريكية، وضم الوفد 78 من كبار التنفيذيين الممثلين لشركات أمريكية.
وتضمنت فعاليات المنتدى تنظيم عدة جلسات مخصصة لاستعراض الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات، بما في ذلك المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وسعي واشنطن لإنشاء منطقة صناعية بها (بحسب تقرير لموقع عربي بوست).
وأشار التقرير، كما سيتم التركيز على القطاعات الأكثر جذباً لاهتمام الشركات الأمريكية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، التصنيع، والتكنولوجيا.
كما تضمن التطرق إلى تطوير التبادل التجاري بين الجانبين المصري والأمريكي، كما تم الإعلان خلال المنتدى عن برنامج جديد لرد الأعباء التصديرية، يتضمن سداد المستحقات بحد أقصى 90 يوماً، مع صرف المساندة التصديرية بشكل كامل.
وأضاف التقرير، أن انعقاد فعاليات المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي، يأتي في وقت تضاعفت فيه استثمارات الصين داخل مصر خلال الأشهر الأخيرة، دلالات على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لن تترك منافذ يمكن أن تتحرك فيها بكين للتخفيف من حدة الحرب التجارية التي تشنها عليها.
قلق أمريكي من النفوذ الصيني
وقال التقرير، إن تعزيز التواجد الصيني في منطقة قناة السويس الاقتصادية يدفع بعوامل قلق في وقت نقلت فيه الإدارة الأميركية ثقلها العسكري إلى منطقة البحر الأحمر لتحقيق أهداف لديها أبعاد اقتصادية تتعلق بوضع مزيد من العراقيل أمام طريق الحرير الصيني.
وبحسب تقرير الموقع، فقد كشف مصدر مصري مطلع عن أن موعد المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي جرى تحديده منذ عدة أشهر، لكن الزخم الذي حظي به يتعلق بمتغيرات آنية في مقدمتها زيادة الاستثمارات الصينية بشكل واضح في مصر.
وأضاف أن العلاقات الراسخة بين رجال الأعمال الأمريكيين الذين يتواجدون في مصر منذ عقود طويلة، بخاصة في مجال البترول، يقودون الآن حركة صعود مماثلة للاستثمارات الأمريكية أسوة بالصينية.
وأوضح المصدر ذاته أن التوتر على المستوى السياسي انعكس سلباً على التعاون الاقتصادي بين مصر والولايات المتحدة، ولم يكن هناك شراكات اقتصادية كبيرة جرى التوقيع عليها منذ بداية هذا العام مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة، وخلال العام الأخير من فترة الرئيس جو بايدن.
وقال إن القاهرة اتجهت على نحو أكبر لجذب الاستثمارات الصينية والأوروبية كبديل لخفوت التعاون مع الولايات المتحدة، غير أن انعقاد المنتدى منح إشارات على أن التوتر السياسي والتراجع الاقتصادي يمران بفتور مؤقت قد ينتهي خلال الأشهر المقبلة.
وتابع المصدر أن الولايات المتحدة تدرك أن إدارة علاقاتها في منطقة الشرق الأوسط لابد أن تمر من خلال مصر، وإن لم يكن ذلك يُرضي أطرافاً أخرى تنافس القاهرة على الزعامة والحضور الإقليمي والدولي (في إشارة لدول الخليج).
وقال إن حجم السوق المصري الكبير وقدرة القاهرة على أن تكون بوابة لإفريقيا تجعل هناك ضرورة لأن يبقى هناك تعاون اقتصادي وسياسي معها وإن تراجع التأثير المصري في بعض الملفات بما في ذلك القضية الفلسطينية.
منطقة صناعية أمريكية
وقال مصدر حكومي مصري، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه لـ”عربي بوست” إن زيارة وفد رجال الأعمال الأمريكيين تطرقت إلى مسألة إقامة منطقة صناعية أمريكية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وأن المقترح لاقى قبولاً مصرياً، على أن يتم تحديد موقع تلك المنطقة وحجم الاستثمارات فيها خلال الفترة المقبلة.
وأضاف المصدر ذاته أن مصر منفتحة على التواجد الأمريكي وإحداث توازن مع الاستثمارات الصينية التي تشكل ما يقرب من نصف إجمالي حجم الاستثمارات في هذه المنطقة.
وقال إن مصر طرحت عدداً من الفرص الاستثمارية في المنطقة، خاصة في قطاعات الأدوية والخامات الدوائية ومراكز البيانات والأجهزة الإلكترونية والخدمات والأنشطة اللوجستية الداعمة لسلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف أن الشركات الأمريكية ركزت على مسألة الربط بين الموانئ التابعة لهيئة المنطقة الاقتصادية على البحرين الأحمر والمتوسط بما يساعد في وصول المنتجات الأمريكية بسهولة إلى الأسواق العالمية، كما أن الولايات المتحدة تستهدف أن تضع موطأ قدم في المنطقة بعد أن جذبت استثمارات بلغت قيمتها 6 مليارات دولار خلال العامين الماضي والجاري.
ولفت إلى أن القاهرة تبقى أكثر ارتياحاً للمشروعات الصينية التي تبقى بلا شروط كبيرة ولا تنظر إلى الإصلاحات السياسية أو الأوضاع الحقوقية لتوظيفها كورقة ضغط.
كما أن الاستثمارات الصينية تولي اهتماماً بالتكنولوجيا على نحو أكبر، فيما تركز استثمارات الولايات المتحدة بهذا المجال في دول الخليج، لكن في الوقت ذاته، فإن العلاقات الاقتصادية الراسخة معها منذ عقود طويلة تدفع لأهمية استمرارها بشكل متوازن.
وذكر المصدر ذاته أن الولايات المتحدة أمام فرصة لأن يكون لديها حضور اقتصادي في المنطقة الاقتصادية باضعاف الاستثمارات الصينية، وهي بالأساس زهيدة الثمن، إذ إن الإحصائيات تشير لوجود 1800 شركة أمريكية في مصر بإجمالي استثمارات تصل إلى 47 مليار دولار، في حين أن الصين لديها أكثر من 2000 شركة باستثمارات تبلغ 9 مليارات دولار.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات