أفاد بيان لوفد الاتحاد الأوروبي في القاهرة بأن التكتل وقّع اتفاقاً مع مصر الأحد 30 أكتوبر/تشرين الأول 2022، يتعلق بالمرحلة الأولى من برنامج لإدارة الحدود بقيمة 80 مليون يورو، في وقت تتزايد فيه الهجرة المصرية إلى أوروبا.
ووفقاً لوثيقة نشرتها مفوضية الاتحاد الأوروبي، يهدف المشروع إلى مساعدة حرس الحدود وخفر السواحل في مصر على الحد من الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر على الحدود، كما يتضمن تمويلاً لشراء معدات مراقبة مثل سفن البحث والإنقاذ والكاميرات الحرارية وأنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية.
تشير الوثيقة إلى أنه من المرجح أن تشهد مصر “تدفقات كثيفة” من المهاجرين على المدى المتوسط إلى الطويل بسبب عدم الاستقرار الإقليمي وتغير المناخ والتحولات الديموغرافية وتراجع الفرص الاقتصادية.
جرى التوقيع على اتفاقية المرحلة الأولى من المشروع، بتكلفة 23 مليون يورو، خلال زيارة قام بها مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الجوار والتوسع أوليفر فارهيلي للقاهرة.
من جانبه، قال لورون دو بويك، رئيس مكتب منظمة الهجرة الدولية في مصر، إن المرحلة ستنفذها المنظمة بالتعاون مع سيفيبول، وهي جمعية الخدمات والاستشارات التابعة لوزارة الخارجية الفرنسية، ومن المتوقع أن تشمل توفير أربع سفن بحث وإنقاذ.
كما تشير وثيقة مفوضية الاتحاد الأوروبي إلى أنه حتى الآن تتعامل مصر مع الهجرة غير الشرعية “في الغالب من منظور أمني، وأحياناً على حساب الأبعاد الأخرى لإدارة الهجرة، بما في ذلك حماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء القائمة على الحقوق”
في حين جاء في الوثيقة كذلك أن البرنامج سيسعى لتطوير قدرة وزارة الدفاع المصرية والجهات الحكومية وجهات المجتمع المدني المعنية لاتباع “مناهج قائمة على الحقوق وموجهة نحو الحماية وتراعي الفروق بين الجنسين” في إدارة الحدود.
وشهدت الهجرة غير الشرعية لأوروبا من ساحل مصر الشمالي تراجعاً حاداً منذ أواخر 2016، إلا أن دبلوماسيين يقولون إن هجرة المصريين عبر الحدود الصحراوية الشاسعة بين مصر وليبيا ومن ساحل ليبيا على البحر المتوسط إلى أوروبا في تزايد.
حيث تظهر بيانات لوزارة الداخلية الإيطالية أنه منذ أول يناير/كانون الثاني وحتى 28 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2022، قال 16413 مهاجراً وصلوا على متن قوارب إلى إيطاليا إنهم مصريون، ما يجعلهم ثاني أكبر مجموعة بعد التونسيين.
وفقاً لوثيقة المفوضية الأوروبية، تم توقيف أكثر من 26500 مصري على الحدود الليبية في 2021.
انتقادات حقوقية
وانتقدت «منصة اللاجئين في مصر»، غياب التفاصيل عن تمويل بقيمة 80 مليون يورو أقره الاتحاد الأوروبي، في يونيو الماضي، لصالح حرس الحدود المصري، بهدف «شراء معدات مراقبة الحدود البحرية
وأوضحت «المنصة» في ورقة موقف، نشرتها أن التمويل الأوروبي سيُدفع على مرحلتين، وسط غياب أي تفاصيل عن ماهية تلك المعدات وكيفية استخدامها، وعدم تحديد مؤشرات واضحة لضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان المحتملة وحماية حقوق الأشخاص «المتنقلين»، وهو تعبير يشير لكل المهاجرين لأي سبب واللاجئين وكل من يحاول عبور الحدود لأي سبب.
وقالت الورقة إن الاتحاد الأوروبي سبق له تقديم تمويل من أجل تعزيز إدارة الهجرة في مصر، والذي ساهم في تشديد القيود على الهجرة غير المنظمة في مصر، عبر استخدام القانون 82 لسنة 2016 بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، الذي يُجرم مساعدة المهاجرين غير النظاميين.
وذكرت المنصة أنها تتبعت وقائع على الحدود البحرية والبرية للجانب المصري، شملت ما وصفته بـ«تزييف للأرقام الرسمية التي تتعلق بحوادث غرق مراكب المهاجرين، أو إعلان وفيات لأشخاص اتضح فيما بعد أنهم على قيد الحياة، ويتم احتجازهم في أماكن غير معلومة»، حسب الورقة.
كما طالبت الورقة المفوضية الأوروبية بالإعلان عن جدول التمويل للشريك المصري، وعن المعدات المشار إليها في الاتفاقية، والخطة المتوقعة لاستخدامها، وكذلك بمراجعة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر في مجال مراقبة الهجرة وإدارة الحدود منذ عام 2016 وتأثيرها على حالة حقوق الإنسان في مصر.
كما انتقدت ورقة الموقف مطالبة الاتحاد الأوروبي لمصر بالتعاون مع السلطات الليبية لمكافحة الهجرة غير المنظمة، بسبب ما اعتبرته «المنصة» سجلًا حافلًا بالانتهاكات للبلدين لحقوق المهاجرين غير النظاميين واللاجئين.
وطالبت الورقة الاتحاد الأوروبي بوقف أي دعم مالي وعسكري يسهم في زيادة انتهاك حقوق الأشخاص المتنقلين عبر الحدود أو داخل البلاد، ويزيد من انتهاكات حقوق الإنسان ويهدد أمن المدافعين عن حقوق الإنسان. وكذلك التأكد من رصد وتقييم للتعاون بين الاتحاد وبين مصر في مجال الهجرة واللجوء، يستند من بين أمور أخرى إلى التشاور مع منظمات المجتمع المدني الأوروبية والمصرية المستقلة.
وطالبت الورقة أيضًا الاتحاد الأوروبي باحترام التزاماته الخارجية بموجب قانونه والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وكذلك بمنع توقيع أي اتفاقية إعادة قبول جديدة -وهي اتفاقيات تسمح بإعادة المهاجرين غير النظاميين للدولة التي جاؤوا منها وكذلك الحال بالنسبة للاجئين الذين ترفض طلبات لجوءهم.
وأوصت منصة اللاجئين في ورقتها الحكومة المصرية بتوضيح كيف يخطط خفر السواحل المصري لاستخدام المعدات والتمويل لمنع الناس من الهجرة، وتوضيح الإجراءات التي سيتم اتخاذها مع الأشخاص الذين سيتم اعتراضهم على الحدود البرية والبحرية بموجب الاتفاقية، وكذلك بوقف أي خطط للتعاون مع خفر السواحل الليبي المتهم بارتكاب جرائم بحق طالبي اللجوء والمهاجرين في وسط البحر المتوسط.
كما طالبت المنصة الحكومة بالعمل على الوصول للعدالة والإنصاف للمهاجرين واللاجئين الذين وقعوا ضحايا لانتهاكات، ووقف سياسة احتجاز الأشخاص الذين أوقفوا بسبب العبور غير النظامي من أو إلى مصر، والسماح للمنظمات التي تقدم العون والخدمات للمهاجرين واللاجئين بالقيام بذلك.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات