قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الأحد، إنه وثق قتل قوات جيش الاحتلال مدنيين فلسطينيين عند حاجز وادي غزة وسط القطاع، بعد إجبارهم على النزوح من مدينة غزة إلى منطقة المواصي، جنوبي القطاع، إلى جانب استهداف المدنيين المتجمعين بانتظار شاحنات المساعدات بالقرب من الحاجز.
وأضاف المرصد الأورومتوسطي، في بيان، أنه وثق استشهاد وإصابة 30 فلسطينيا بعد استهدافهم من قبل قوات جيش الاحتلال، مساء اليوم الأحد، خلال تجمعهم في انتظار شاحنات المساعدات قرب دوار النابلسي على شارع الرشيد، جنوب غربي مدينة غزة.
وأبرز الأورومتوسطي أن فريقه الميداني وثق كذلك شهادات مروعة عن إطلاق الدبابات الإسرائيلية قذائف مدفعية وأعيرة نارية تجاه أكثر من 300 مدني، كان معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، يوم الخميس 22 فبراير، وذلك خلال محاولتهم النزوح من مدينة غزة إلى جنوب وادي غزة وسط القطاع، وقد تم استهدافهم على نحو مباشر بالرغم من أنهم كانوا يحملون الرايات البيضاء، ويتبعون تعليمات جيش الاحتلال ويسيرون في الشوارع التي حددها لهم.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أن هؤلاء نزحوا بعد تلقيهم رسائل واتصالات من جيش الاحتلال تهددهم بإخلاء منطقة سكنهم في حي الزيتون وأحياء أخرى في مدينة غزة، والتوجه إلى شارع الرشيد، ومن هناك إلى منطقة المواصي، جنوبي قطاع غزة، وبالرغم ذلك جرى استهدافهم بشكل مباشر.
ووفقا للمرصد الأورومتوسطي، فقد تزامن مع موجة النزوح القسري هذه تجمع مئات المدنيين بانتظار شاحنات المساعدات، ليتفاجأ الجميع بخروج دبابات إسرائيلية واستهدافها المدنيين بقذائف المدفعية وإطلاق النار المباشر، ما أدى إلى استشهاد 28 مواطنًا وإصابة نحو 80 آخرين بجروح.
ونقل طاقم المرصد الأورومتوسطي عن فايز جندية، أحد سكان حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة، قوله: «تلقينا رسائل من جيش الاحتلال أن نتوجه لشارع الرشيد وأن نتوجه للجنوب على المواصي، فخرجنا الساعة 11:00 صباح يوم الخميس، وكان من النازحين معنا أطفال ونساء وكبار في السن نرفع رايات بيضاء، وفجأة لدى وصولنا بعد مفترق النابلسي (جنوب غربي مدينة غزة)، بدأت قوات الجيش بإطلاق النار تجاهنا، فهربنا.
كان هناك عدد كبير من القتلى والجرحى، لقد نجوت بأعجوبة، لم نكن نشكل أي خطر، هم أرسلوا لنا رسائل وأرسلوا اتصالات واتبعنا التعليمات، لم نجد الأمان بل وجدنا الموت، أنا حاولت التوجه للجنوب لأن الجوع قاتل، لا يوجد ما نأكله، سعر كيلو الطحين أصبح 120 شيكلًا».
وأفادت نداء محمد سويدان، من سكان الشعف بمنطقة جبل الريس، شرقي مدينة غزة، لفريق الأورومتوسطي: «أنا أنزح من بداية الحرب من مكان لآخر، زوجي مصاب نتيجة قذيفة إسرائيلية، وموجود في مستشفى غزة الأوروبي بخان يونس.
الجيش طلب منا النزوح إلى الجنوب وقال بأن الطريق آمن، فخرجت مع ثلاثة من أبنائي أكبرهم 8 سنوات، وأخي حسن الرفاعي، وكان يحمل طفلي ضيف الله سويدان (عامان)، وكان معنا ابن أختي الذي كان متوجهًا لانتظار شاحنات الطحين، كان هناك عدد كبير من المواطنين، وكان لدي أمل أن أصل إلى زوجي المصاب، عندما وصلنا شارع النابلسي، كانت هناك دبابات إسرائيلية، أطلقوا علينا قذيفة، ليسقط أخي شهيدا، وابني ضيف الله أصيب، ولا يزال في حالة صدمة ولا يتحدث، وأنا أصبت أيضًا بشظايا، وهناك عدد كبير من الشهداءوالجرحى».
وأفاد بلال أحمد عبد الكريم لفريق الأورومتوسطي: «توجهت إلى شارع الرشيد بهدف انتظار الشاحنات التي تحضر الطحين والمساعدات، وبدلًا من ذلك، وجدنا القذائف وإطلاق النار تجاهنا، كان هناك أيضًا العشرات من الناس التي تنزح للجنوب ممن تعرضوا للقذائف، الدبابات خرجت فجأة واقتربت منا وبدأت تطلق قذائف وأعيرة نارية وقتل وأصيب العشرات وأنا كنت من المصابين».
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن عمليات القتل المتعمدة وغير القانونية والإعدامات خارج نطاق القانون والقضاء التي ينفذها جيش الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين بصفتهم هذه وبدون أن يكون لهم أية مشاركة في الأعمال الحربية، تشكل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كجرائم قائمة بحد ذاتها، بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وتمثل هذه الجرائم في ذات الوقت أشكالًا لجريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد سكان قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، بالإضافة إلى كونها تنتهك حق الفلسطينيين في الحياة وتحرمهم من هذا الحق بشكل تعسفي، وفقًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات