كشفت صور أقمار اصطناعية، راجعتها شبكة “سي أن أن” الأحد، أن إيران باتت في وضع يسمح لها بإطلاق عدد أكبر بكثير من الصواريخ بعيدة المدى تجاه إسرائيل ودول أخرى في المنطقة، بعدما سارعت إلى استخراج ترسانتها المدفونة من تحت الأنقاض.
وكانت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران قد نجحت في تقييد وصولها إلى مواقعها الصاروخية تحت الأرضية عبر تدمير الطرق وردم مداخل الأنفاق. لكنّ الصور التي راجعتها الشبكة تظهر كيف لجأت طهران إلى معدات بسيطة مثل الجرافات وشاحنات قلب النفايات للالتفاف على تلك الحملات باهظة الكلفة، ما يوحي بأنّ القدرات الصاروخية الإيرانية لا يمكن تدميرها بمجرّد استهداف مداخل الأنفاق، بحسب خبراء تحدثوا إلى “سي أن أن“.
ووفق تحليل الشبكة، فكت إيران الحصار عن خمسين مدخل نفق من أصل تسعة وستين مدخلاً ضربتها الولايات المتحدة وإسرائيل، موزعة على ثماني عشرة منشأة صاروخية تحت الأرض. كما رممت طهران أجزاء أخرى من القواعد، بينها الطرق التي قصفت لمنع منصات الإطلاق من استخدامها، وتظهر الصور أنّ معظم الحفر قد جرى ردمها، بل أعيد تعبيد الطرق في موقعين اثنين.
وكانت إيران قد عملت خلال القتال على استخراج مداخل الأنفاق وسط مخاطر جسيمة، إذ كثيراً ما استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل المعدات المستخدمة في الحفر، غير أن هذا العمل مكّن طهران من مواصلة إطلاق الصواريخ طوال الحرب وإن بمعدلات أقل بكثير. ومنذ وقف إطلاق النار قبل أكثر من سبعة أسابيع، تسارعت جهود استخراج القواعد بصورة لافتة.
وقال سام لير، الباحث المساعد في “مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار” والمختصّ بتحليل القدرات الصاروخية الإيرانية، في حديثه مع شبكة “سي أن أن”، إنّ إيران في حال استؤنفت الحرب ستكون قادرة على “مواصلة إطلاق الصواريخ ما دامت تملك المنصات والأطقم، حتى لو توقف الإنتاج”، مضيفاً أنّ “لا شيء يمنع تسليح المنصات بالمخزون الوفير من الصواريخ الذي لا يزال الإيرانيون يملكونه“.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشار مراراً إلى ترسانة الصواريخ الإيرانية بوصفها سبباً للحرب، وجعل تدميرها أحد أهدافها الرئيسية. وفي منشور على منصة “تروث سوشال” في مارس، أدرج ترامب “التدمير الكامل للقدرة الصاروخية الإيرانية والمنصات وكل ما يتعلق بها” ضمن خمسة “أهداف” للحرب.
ويرجّح الخبراء أن إيران لا تزال تملك نحو ألف صاروخ مخزنة في المواقع تحت الأرضية، وأن هذا المخزون العميق تحت السطح من غير المرجح أن يكون قد تعرض لأضرار كبيرة من الضربات على مستوى الأرض، خصوصاً أنّ الجيش الإسرائيلي استهدف مداخل الأنفاق بالأسلوب نفسه خلال “حرب الأيام الاثني عشر” العام الماضي.
صعوبة استهداف مخزون الأسلحة
وقال الدكتور محمد عثمان، باحث في العلاقات الدولية، إن الحديث لا يتعلق بـ«إعادة بناء» القدرات الدفاعية الإيرانية، بقدر ما يتعلق بطبيعة المنشآت نفسها، موضحًا أن ما أورده خبراء عسكريون ومراكز متخصصة في الدراسات العسكرية يشير إلى أن قواعد الصواريخ الإيرانية وبعض مقرات تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة تقع في باطن الجبال وتحت الأرض.
وأوضح في مقابلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذه المنشآت تشبه في طبيعتها منشآت التخصيب الموجودة في فوردو ونطنز وأصفهان وغيرها، الأمر الذي يجعل الوصول إليها عبر القصف أمرًا بالغ الصعوبة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تستهدفان مداخل الأنفاق بشكل متكرر، بهدف ردمها ومنع إيران من الوصول إلى المخزونات الموجودة داخلها.
وأشار إلى أن إيران تعتمد على إنشاء عدد كبير من المداخل والمخارج لهذه المنشآت تحسبًا لإمكانية استهدافها أو ردمها، لافتًا إلى أنه جرى خلال الفترة الماضية إعادة فتح ما يقارب خمسين فتحة من فتحات الأنفاق المختلفة، بما يسمح باستعادة الوصول إلى المخزونات الموجودة في الداخل.
وأضاف أن إيران لم تكن قادرة على تنفيذ هذه الإجراءات خلال فترة الحرب، إذ كانت المناطق المستهدفة تخضع لمراقبة مكثفة وسيطرة جوية أمريكية إسرائيلية شبه مطلقة، إلى جانب المتابعة عبر الأقمار الصناعية ووجود اختراق استخباراتي كبير داخل إيران، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار أتاح لطهران فرصة إعادة فتح الأنفاق واستخراج كميات كبيرة من الصواريخ.
ولفت إلى أن هذه التطورات تعني امتلاك إيران قدرة أكبر على إطلاق الصواريخ إذا تجددت جولة جديدة من الصراع، مقارنة بما كان عليه الوضع في الأيام الأخيرة من الحرب التي استمرت نحو أربعين يومًا، حيث انخفضت معدلات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ نتيجة العمليات العسكرية.
هزيمة عبر حملة جوية مستحيلة
وأكد أنه وفق ما يورده الخبراء العسكريون، فإن فكرة هزيمة دولة عبر حملة جوية فقط تبدو مستحيلة في الواقع، خاصة عندما تمتلك الدولة قدرات تمكنها من الاستفادة من الجغرافيا والبيئة المحيطة بها لاستيعاب الضربات والتعافي منها لاحقًا، مشيرًا إلى أن القضاء على هذه القدرات يتطلب عمليات برية، وهو أمر مستبعد للغاية بسبب كلفته السياسية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات