إستراتيجية الإعلام الإيراني المحافظ تجاه اليمن والبحرين والمنطقة الشرقية السعودية
دعت صحف التيار المحافظ إلى ضرورة تغيير نظام الحكم في اليمن والبحرين، اللذين قاما بعمليات إبادة جماعية وأنّ بقاءهما أصبح جزءاً من المشكلة، وليس جزءاً من الحل، وقد تمَّ وصف الثورة في هاتين الدولتين، بعدة أوصاف: ثورة العدالة والمحرومين([1])، ثورة الحق والعدالة ([2])، الثورة الحسينية ([3])، كربلاء البحرين واليمن ([4])، ربيع الحرية في البحرين )[5] (، ربيع الثورات والحريات في المنطقة العربية ([6] )، ثورة الخلاص ([7] )، ثورة المستضعفين ضد الطغاة المستبدين ([8])، انتفاضة ضد المستكبرين والحكام الفاسدين ([9])، “الثورة الإسلامية” المستلهمة من الثورة الإسلامية في إيران ([10] )، ثورة جنود الإمام وأحبائه ([11])، وقد انتقدتْ صحف التيار المحافظ بشدة النفاق الأمريكي في التعاطي مع الاحتجاجات في البحرين واليمن، والفشل الأمريكي في إدانة العنف المستخدم من جانب حكومة هذه البلدين على عكس الحالة السورية التي انتقدت التدخل الغربي لدعم مطالب المحتجين، وهذا يكشفُ نفاق التيار المحافظ الحاكم في إيران.
حاولت إيران من جهة, دعم الثورات الناشئة في اليمن والبحرين وتعبئة شعبيهما مذهبياً، وهذا ما اتضح من خلال النعوت والصفات التي أطلقت على هذه الثورات، ومن جهة أخرى, المحافظة على مد ودعم نفوذها التقليدي هناك.
فبالنسبة للثورة في البحرين اتهمت إيران أمريكا بدعم الملك حمد بن عيسى، وانتقدت صمت الأمريكيين إزاء ما وصفته بوحشية سلطات البحرين في قمع الانتفاضة الشعبية، وإدانة التدخل العسكري السعودي هناك، وقد اعتبرت صحف التيار المحافظ, الثورة في البحرين حدثا ثوريا فاق التصورات، وأن التنازلات التي قدمها النظام الحاكم هناك ليست كافية؛ لأنها لم تعد تلبي رغبات الشعب البحريني وطموحاته، ولهذا فإن النظام الحاكم بات في حكم المؤكد أنه في طريقه للزوال، واعتبار الثورة في البحرين ثورة شعبية مذهبية عارمة هدفها الإطاحة بالنظام الديكتاتوري الظالم ([12]).
وقد أغرقت صحف التيار المحافظ في اتهام الأسرة الحاكمة في البحرين بالسعي لتنفيذ مخطط خارجي هدفه زرع الفتنة بين السنة والشيعة، وأن الشعب البحريني تدارك الموقف بسرعة، وأجهضَ هذه المؤامرة التي حاكتها الحكومة البحرينية بالتعاون مع قوى الاستكبار العالمي، وبعض الدول العربية وفي مقدمتها السعودية ([13])، واعتبار اتهام السلطات البحرينية للمعارضة بأنها تستمدُّ قوتها من الخارج، قد ثبت عدم صحته، وقد كشفَ مؤامرات هذه الحكومة، ومن يقفُ معها، بإعلان كلينتون، أنَّ الثورةَ البحرينية تشكَّلت داخلَ البلاد ([14]).
وحسب رؤية صحافة التيار المحافظ فإنَّ الأزمة ليستْ في طريقها للحلّ، فهي في تصاعد بعد دخول القوات السعودية والإماراتية البحرين، وأنَّ قرار مجلس التعاون إرسال قوات للبحرين جاء نتيجة الدعم الأمريكي لهذا القرار بهدف قمع انتفاضة الشيعة، وإنقاذ حكم آل خليفة، وحماية الأسطول الخامس في البحرين، الذي يبسطُ نفوذه للسيطرة على المياه الإقليمية لدول المنطقة، وتهديد الأمن القومي الإيراني ([15] )، وتحميل دول مجلس التعاون، خاصة السعودية, تبعات ذلك، وأنها ستدفع ثمن تدخلها في الأزمة البحرينية ([16])، ودعت صحفُ التيّار المحافظ إلى إجماع دوليّ وإقليميّ لإدانة التدخل السعودي في الشأن البحريني، والتورط بشكلٍ مباشرٍ في قمع الشعب البحريني الثائر، والساعي إلى إقامته حكومته التي تعبّرُ عن طموحاته في التحرر، معتبرةً إرسال السعودية لقوات درع الجزيرة جريمة خطيرة لا تغتفر، مطالبة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلاميّ، وجامعة الدول العربية بإدانتها ([17])، ونعتتِ القوّات التي دخلتِ البحرين بالمرتزقة ([18]).
وقد حمّلتْ صحفُ التيّار المحافظ, السعودية مسئولية نشر الأفكار المتطرفة في الشرق الأوسط عموماً، والمنطقة العربية خصوصاً، فجاءتْ ردة ُ فعل الشعوب ضدّ حكوماتها نتاج ما أنتجه هذا الفكر من سياسات، تبنتها بعضُ الأنظمة السياسية وفي مقدمتها البحرين، متهمةً أجهزة المخابرات السعودية والإماراتية بالتنسيق مع تنظيم القاعدة، والتياراتُ التكفيريّةُ لمواجهة الشيعة في منطقة الخليج ضمن مخطط مدروس ومعدّ له مسبقاً ([19]).
والنتيجةُ أنّ صحفَ التيّار المحافظ حمّلت السعودية مسئولية عواقب التدخل عسكرياً لقمع تظاهرات البحرين، والدماء التي أريقت، وخلصت إلى أنَّ إيرانَ لن تقفَ مكتوفة الأيدي، أو موقف المتفرج إزاءَ ما يحدث ([20])، وحذرت من أنّ السعودية قد تتعرض لغزو مشابه للبحرين، خاصّة أنّها تتبني السياسة الأمريكية الداعمة لمحاربة الإحياء الإسلامي، وهناك خطة إقليمية ودولية منظمة لضرب الشيعة في المنطقة بدعم دولي، وأن دماء الشيعة البحرينيين التي سُفكت بأسلحة سعودية لن تذهب هدراً ([21]).
وقارنت صحفُ التيّار المحافظ بين الدور الذي قامتْ به السعودية في منطقة صعده اليمنية لاستهداف الشيعة هناك، والدور المماثل في البحرين، وسعي السعودية إلى عقد اتفاقيات دائمة مع آل خليفة لإدارة شؤون البحرين وتأكيد احتلالها للبحرين بشكل رسمي ([22]).
الخوف من عدوى الثورة
وعلّلتْ تلك الصحف قيام السعودية بإرسال قواتها إلى البحرين بأمور من أبرزها: الخشية من انتقال عدوى الثورات إلى أراضيها، حيثُ اعتبرتْ أنّ أحداث البحرين باتتْ تهدّد أسس الأمن والاستقرار في السعودية، خاصّة في ظلّ تناقض الخارطة الديموجرافية والجغرافية لهذه الدولة، ورسمت سيناريو قائما على أساس أن استمرار التدخل السعودي في الشأن البحريني سيؤدّي إلى اشتعال حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة الشرقية في السعودية، وأشارتْ إلى أنَّ هناك نواة تحرّك جاهزة للانطلاق في القطيف والإحساء والتي تشاركُ الشّعبَ البحريني طموحاته المشروعة في التحرّر والانعتاق ([23]).
المثيرُ في مثل هذه التحليلات محاولةُ إيجاد قواسم مشتركة بين المنطقة الشرقية السعودية، وأزمة البحرين, تدفع باتجاه الثورة في المنطقة الشرقية, وتعظم من نجاح مقومات كلا الثورتين من حيث:
- تشابه النسيج الاجتماعي والثقافي.
- وحدة الأصل بينَ القبائل والعشائر، وبالتالي وجود امتداد قبائلي، يعتبر واحداً ومتجانساً، مما سيسهم في انجاز الأهداف والطموحات.
- الحديث عن وجود وحدةٍ جغرافيةٍ واحدةٍ، وجامعة بين الجانبين، وقد سهّل الجسر الذي يربط بين المنطقة الشرقية والبحرين من الوحدة الجغرافية بينهما، خاصة في ظل المعاناة من الظلم، وانتقاص حقوق الشيعة، وحرمانهم من الحريات السياسية والمذهبية.
4- وحدة الخطاب والمشروع الذي يأمل بتحقيقه شعب البحرين والمنطقة الشرقية ([24]).
على هذا الأساس تنبّأت تلك الصحفُ بأنه ستكونُ هناك ثورة منظمة في البحرين والمنطقة الشرقية للإطاحة بنظام حكم كلا الدولتين إنْ عاجلاً أم أجلاً، يتمخّض عنها استقلال المنطقة الشرقية عن السعودية، والاتحاد مع دولة البحرين الجديدة!
ومما سيعزّز من تحقيق هذا الهدف؛ الرغبةُ الجامحةُ لشعب المنطقة الشرقية والبحرين في التحرّر، ومما سيدعم تحقيق الهدف سريعاً دور الثورات في العالم العربي في الدفع باتجاه ذلك، خاصّةً بعدَ التدخل الغربي المباشر في هذه الثورات، وهذا ما يتضح من خلال دخول الغرب بشكل مباشر على خط الأزمة الليبية، وبالمقابل فإنّ عدم دعم شعب المنطقة الشرقية سوف يضع مصداقية الدول الغربية والمنظمات الدولية على المحك، ويسهم في فضح سياسة المعايير المزدوجة التي تمارسها هذه الدول، الأمر الذي سيثير الشعب البحريني، وشعب المنطقة الشرقية الذي لن يجد بداً من الاعتماد على نفسه وبقوة، أكثر للاعتماد على نفسه لتحقيق طموحاته وتقرير مصيره، وسوفَ يزيدُ من إصراره على تحقيق هذا الهدف، خاصّةً مع وجود قوات درع ِالجزيرة على الأراضي البحرينية، والتي سيعتبرُها الشّعب البحريني شريكة ومتواطئة مع الغرب لقمع ثورة الشعب البحريني، الأمر الذي سيثير شعب المنطقة الشرقية، الذي لن يتخلى عن أخوانه وشركائه في الأصل والمذهب في البحرين، مما سيؤدي حتماً إلى إجبار السعودية على سحب قوات درع الجزيرة لمواجهة الانتفاضة الداخلية في السعودية، مما سيمهد الأرض لشعب البحرين لتصعيد ثورة إسقاط النظام الحاكم ([25]).
وقد رأتْ بعضُ صحفِ التيّار المحافظ عدم التعويل على التدخل الغربي لإنقاذ الشعب البحريني؛ فالغربُ قام بدعم الثورات في مصر، وتونس، واليمن، نتيجة عدم امتلاك هذه الدول لثروات نفطية، على عكس البحرين التي تقعُ في منطقة الخليج الغنيّةِ بالنفط، وبالتالي من مصلحة الغرب تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لضمان تدفق النفط وبأسعار رخيصة، كما علّلت تدخّل الغرب, وبالذات أوربا في الأزمة الليبية بشكلٍ مباشرٍ حفاظاً على مصالحها هناك .أما في البحرين فيخشى الغربُ من وجود نظام ديمقراطيّ جديدٍ قد يؤثر على الدول الخليجية غير الديمقراطية، الأمر الذي يهدّد معه مصالح الدول العظمى.
إضافةً إلى ذلك ترى هذه الصحف أنَّ حصولَ الشيعة على حقوقهم في البحرين سوف يؤدّي إلى إثارة الأقليات الشيعية في الدول الخليجية بمجملها، مما سيثيرُ متاعبَ لا تحمد عقباها للغرب عموماً ([26])، من هنا ركّزتْ على ضرورة استمرار المظاهرات في البحرين؛ لأنها السبيلُ للرهان على تحقيق عدة أهداف:
- حدوث انشقاق داخل العائلة المالكة، والتسليم للأمر الواقع، وهذا سيفضي إلى الاعتراف بحقوق الشيعة .
- إذكاء مشاعر الشيعة في دول الخليج العربية، وإحداث حالة تعبئة شعورية عامة غير مسبوقة، تؤدّي إلى إجبار دول الخليج على الاعتراف بالحقوق المشروعة للشيعة .
- إثارة الرأي العام الدولي، وتحفيز المنظمات الدولية للقيام بدورها، وهذا سيجبر حكومات هذه الدول للانصياع لمطالب الشيعة.
4- تكثيف مظاهرات الشيعة أمام سفارات الدول الخليجية في الخارج، لتكثيف الضغوط الدبلوماسية عليهم .
5-تذكير العالم أن أزمات الشيعة في دول الخليج العربية عموما، والبحرين خصوصا، هي أزمات سياسية وليست طائفية ([27]).
- ضرورة استنفار مراجع التقليد العظام في البقاع المقدسة في كل من قم، ومشهد، والنجف، وكربلاء، ولبنان، والمنطقة الشرقية لتذكير العالم كي يتحمل مسئولياته لحماية الشعب البحريني الشيعي المظلوم.
7 – الدعوة إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة لدراسة المجازر التي ترتكب ضد المحتجين في البحرين ([28])، ورأتْ صحفُ التيّار المحافظ أنَّ خلاص الشّعب البحريني يكمنُ في أنّ يصعد الشعب من حدة تضحياته مهما بلغت؛ لأنَّ ارتكاب النظام الحاكم مزيد من الجرائم، سوف يضعه في خانة النظام الفاقد للشرعية، ومن خلال هذه السياسة سيزول حكم آل خليفة، وقد أسهبتْ صحفُ التيار المحافظ في أنّ الثوار البحرينيين يملكونَ الكثير من الأوراق التي تمكنهم من تحقيق مطالبهم المشروعة، وعليهم أنْ يستخدموها إذا استمرَّ النظام الحاكم بتجاهل هذه المطالب([29])
من خلال هذه الإستراتيجية سيتمكن شعب البحرين من إقامة دولته بملء إرادته، مع اعتبار أن السياسة التصعيدية لحكومة البحرين تجاه المتظاهرين قد تمّت بغطاء أمريكي، إذ جاءت بعد زيارة ويليام جيتس وزير الدفاع الأمريكي للبحرين ([30])، واعتبار أنَّ طرح فكرة الحوار الوطني يدخل ضمن سياسة التسويف التي تمارسها الحكومة، حيث لا جدوى منها على الإطلاق، وعلى الشعب البحريني أن يسلك طريق التصعيد ([31]).
[1] – روزنامه جمهورى اسلامى ، 6 فروردين ، 1390
[2] – روزنامه قدس ، 3 ارديبهشت ، 1390)
[3] – روزنامه كيهان فارسى، 6 ارديبهشت ، 1390
[4] – روزنامه جمهورى اسلامى، 13 ارديبهشت، 1390
[5] – روزنامه قدس ، 15 ارديبهشت ، 1390
[6] – روزنامه كيهان فارسى، 18 ارديبهشت، 1390
[7] – روزنامه جمهورى اسلامى، 23 ارديبهشت، 1390
[8] – روزنامه قدس، 24 ارديبهشت ، 1390
[9] – روزنامه كيهان فارسى، 26 ارديبهشت، 1390
[10] – روزنامه جمهورى اسلامى، 27 ارديبهشت، 1390
[11] – روزنامه كيهان فارسى، 28 ارديبهشت ، 1390
[12] – روزنامه رسالت، آزادى براي ملت بحرين
[13] – البحرين: زبان زور وبركشتن مسئله كفتكو، روزنامه اطلاعات
[14] – روزنامه قدس، 18 ارديبهشت 1390
-[15] روزنامه قدس، نكرانى أمريكا در قبال بحران بحرين
-[16] روزنامه جمهورى اسلامي، رهبران اعراب وسياست نا درست
-[17] موضعكيرى ايران در قبال انقلاب بحرين، روزنامه جمهورى اسلامى، 16 فروردين، 1390
-[18]روزنامه قدس، 20 فروردين1390
-[19] روزنامه كيهان ، 21 ارديبهشت 1390
-[20] روزنامه كيهان العربي ، لن نبقى متفرجين على الجرائم ضد الشعوب، 25 فروردين 1390
[21] – روزنامه رسالت، 26 فروردين 1390
[22] – روزنامه كيهان، 22 ارديبهشت 1390
[23] – روزنامه جمهورى اسلامى، 11 ارديبهشت 1390
-[24] حركت انقلابى در بحرين شكست نا بذير است ، كيهان ، 23 فروردين ،1390، تحولات سياسى در بحرين، روزنامه جمهورى اسلامى، 2 ارديبهشت 1390
[25] – حركت انقلابى در بحرين شكست نا بذير است، مرجع سابق . طرح نقشه انقلاب بحرين، روزنامه قدس، 5ارديبهشت 1390
[26] – نقش كشورهايى غربى در انقلابهايى منطقه اى، روزنامه كيهان فارسى،28 ارديبهشت 1390
[27] – قدردانى مردم بحرين از حمايت از ايران ، ياران انقلاب 14 فوريه بر شفاف سازى اذهان ملت هاى ازاده جهان تاكيد مى كند ، روزنامه كيهان ، 24 فروردين1390 . روزنامه قدس، 13ارديبهشت 1390
[28] – روزنامه كيهان،9 فروردين1390، روزنامه قدس فارسى، 19 فروردين 1390، روزنامه كيهان فارسى، 19 ارديبهشت 1390
-[29] روزنامه رسالت، 19 ارديبهشت 1390
-[30] روزنامه رسالت، 17 فروردين 1390
[31] – انقلاب در بحرين وآينده رزيم سياسى، روزنامه جمهورى اسلامى ، 19فروردين 1390
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات