تتجه الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة دقيقة مع تصاعد الخطاب المتشدد من الطرفين، إذ تواصل واشنطن الضغط عبر الحصار البحري وتتمسك بشروط صارمة لأي اتفاق نووي، بينما تلوّح طهران برد عسكري غير مسبوق إذا استمرت هذه الإجراءات.
وتقف الهدنة الهشة بين إيران والولايات المتحدة عند نقطة مفصلية، في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة والتطورات السياسية والعسكرية المتسارعة فبعد 62 يوما من اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، ومرور 23 يوماً على بدء الهدنة، عادت الأجواء للتوتر مع تبادل التصريحات الحادة بين الطرفين.
فقد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران إلى الاستسلام، مؤكدا أنها تعرضت لهزيمة عسكرية قاسية، وأن قدراتها الجوية دُمّرت بشكل شبه كامل، بينما غرقت سفنها في البحر. ك
ما شدد على أن الاقتصاد الإيراني يواجه انهيارا حادا، وأن العملة فقدت قيمتها، مشيدا في الوقت ذاته بالحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، واصفا إياه بـ”العمل العبقري”
وأكد ترامب أن أي اتفاق مع طهران يظل مستحيلا ما لم تلتزم بشكل واضح بعدم امتلاك أسلحة نووية، مشيراً إلى استمرار الاتصالات الهاتفية بين الجانبين، مع تفضيله العودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة.
وفي موازاة ذلك، كشفت تقارير صحفية عن تحركات أميركية لتشكيل تحالف دولي جديد يهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصعيدا استراتيجيا في المنطقة.
صبر طهران ليس بلا حدود
في المقابل، رفعت إيران من لهجة التهديد، حيث نقلت وسائل إعلام رسمية عن مصدر أمني تأكيده أن ما وصفته بـ”القرصنة البحرية الأميركية” لن يمر دون رد، محذرا من عمل عسكري “غير مسبوق” إذا استمر الحصار البحري.
وحذر التلفزيون الإيراني، الأربعاء، نقلاً عن مصدر مطلع، من أنّ استمرار ما وصفه بـ”القرصنة البحرية وقطع الطرق في البحر” من قبل الولايات المتحدة سيواجه بردّ “عملي وغير مسبوق”.
وقال إنّ إيران حذّرت من أنّ مواصلة الولايات المتحدة فرض الحصار البحري بالقرب من مضيق هرمز سيقابل بردّ عسكري عملي وغير مسبوق، إذا لم تستجب واشنطن للشروط التي تطرحها طهران.
وأضاف المصدر أن صبر طهران ليس بلا حدود، وأن الرد القاسي بات خياراً مطروحاً في حال تواصلت الضغوط الأميركية.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن وسطاء، من بينهم أطراف باكستانية، يتوقعون تقديم إيران عرضا معدلا لاستئناف مسار السلام، وذلك بعد رفض واشنطن لمقترح سابق. وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين التصعيد العسكري أو العودة إلى المسار الدبلوماسي، في ظل وضع إقليمي شديد الحساسية.
وقال ترامب لموقع “أكسيوس”، الأربعاء، إنه سيُبقي إيران تحت الحصار البحري إلى أن توافق على اتفاق يعالج “مخاوف” الولايات المتحدة من برنامجها النووي.
وذكر الموقع أن ترامب يرفض مقترحا إيرانيا يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولا على أن “تؤجل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة”. وشدّد الرئيس الأميركي على أنه يرى الحصار “أكثر فاعلية إلى حدّ ما من القصف”، مشيرا إلى أنه لم يُصدر حتى مساء الثلاثاء أمرا بتنفيذ أي عمل عسكري مباشر.
من المقرر أن يتلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، إحاطة حول خطط جديدة محتملة لعمل عسكري ضد إيران، يقدمها قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مصدرن مطلعين أن هذه الإحاطة تشير إلى أن ترامب يدرس بجدية خيار استئناف عمليات قتالية واسعة، إما لكسر الجمود في المفاوضات أو لتوجيه “ضربة قاضية” قبل إنهاء الحرب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات