أعلنت المعارضة الإيرانية مقتل 50 متظاهرا برصاص الأمن خلال الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من أسبوع، حسب إذاعة «فردا» التابعة لها.
يأتي ذلك بينما نقلت فضائية «العربية» الإخبارية عن مصادر بالمعارضة الإيرانية أن عدد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات وصل إلى 3 آلاف شخص.
وشهدت مدينة مشهد (شمال شرق)، منذ 28 ديسمبر الماضي، انطلاق مظاهرات عفوية، بدأت بالاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية والفقر والبطالة في البلاد لتكتسب بعد أيام قليلة أبعادًا سياسية.
وشكل ضحايا شركات التمويل والإقراض المفلسة، دينامية الحراك في «مشهد» احتجاجًا على البطالة والفقر والمشاكل الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وانتشر في مختلف المدن على شكل احتجاجات ترفع مطالب سياسية واجتماعية ضرورية.
ويعتقد بعض الخبراء أن المظاهرات الاحتجاجية التي نظمها المودعون الذين خسروا أموالهم في مؤسسات القروض والتمويل قبل نحو عامٍ، كانت نقطة انطلاق للمظاهرات التي امتدت إلى مختلف مدن البلاد.
وكانت مجموعة من 200 شخص، من ضحايا مؤسسة «کاسبین» (أو قزوين) للقروض، نظمت مطلع عام 2017 مظاهرة احتجاجية أمام البنك المركزي الإيراني في العاصمة طهران.
ولم تتخذ الحكومة الإيرانية لم تتخذ خطوات تجاه حل مشكلة ضحايا مؤسسة «کاسبین» للقروض, الأمر الذي حرّض ضحايا شركات أخرى مثل «آرمان» و«فرشتكان» و«ثامن» و«بدیده»، للانضمام إلى المتظاهرين، وقام بعض المتظاهرين بإضرام النيران في مكاتب تابعة للمؤسسات المذكورة.
وعقب الأحداث سابقة الذكر، قدّم 130 نائبًا مساءلة برلمانية في مجلس الشورى الإيراني بخصوص الرئيس؛ حسن روحاني، لكن الحكومة لم تتخذ أية خطوات لمعالجة مشاكل المواطنين الذين فقدوا أموالهم.
ونشر موقع «جماران» الإخباري المعروف بقربه من أسرة الخميني؛ مؤسس ومرشد الجمهورية بعد الانقلاب على الشاه محمد رضا بهلوي، في سبتمبر الماضي أنه: «رغم إعلان البنك المركزي عدم وجود أي نشاط لمؤسسات الائتمان والتمويل غير الرسمية، فإن أنشطة بعض مؤسسات الائتمان والتمويل غير المصرحة لا تزال مستمرة بشكل فعلي».
وتدريجيًا، بدأ معظم مؤسسات الائتمان في التحول إلى مصارف، وبدأت في توفير قروض للمواطنين، وإنشاء صناديق إقراض تحت اسم «القرض الحسن».
علمًا بأن تأسيس أول صندوق إقراض في إيران يرجع للعام 1969 باسم صندوق «جاوید»، وقد المرجع الشيعي؛ سید محمد بهشتي, دورًا في تأسيس ذلك الصندوق و46 صندوق إقراضٍ أخرى.
وقد وصل عدد ذلك النوع من صناديق الإقراض في السنوات الأولى من ثورة 1979 إلى 200 صندوق إقراض، ومع حلول العام 1985، بلغ عدد صناديق التمويل والإقراض 1985صندوقًا.
وبعد الحرب الإيرانية العراقية (1980-1989) تحولت صناديق الإقراض إلى مؤسسات مالية تتقاسم الأرباح مع عملائها.
من جهته، قال مركز أبحاث مجلس الشورى الإيراني، في تقرير نشره في يونيو 2016، إن عدد مؤسسات وشركات التمويل والإقراض بلغ 7333 بينها 6033 شركة ومؤسسة تزاول أنشطتها بدون إصدار أذون رسمية.
وفي هذا الإطار، قال میر محمد صادقي؛ الخبير الإيراني في الشأن الاقتصادي إن أبرز الانتقادات التي كانت توجه لنظام صناديق التمويل والإقراض في العهدين الشاهنشاهي والجمهوري، هو عدم ارتباطه أو حمايته من قبل البنك المركزي. إن هذا الوضع يؤثر على توازن سوق المال ويزيد من المخاوف المتعلقة بالاقتصاد.
وقد أعرب المديرون التنفيذيون في البنك المركزي عن عدم ارتياحهم جراء نشاط هذه المؤسسات المالية وذلك اعتبارًا من عام 2010، فيما أقر القانون النقدي والمصرفي الإيراني عام 1973، ضرورة حصول مؤسسات التمويل والائتمان على إذن من البنك المركزي.
أما النائب السابق لمشرف البنك المركزي الإيراني؛ حمید تهرانفر، فقد اعتبر أن الشركات والمؤسسات المذكورة تتسبب بأضرار فادحة للنظام المصرفي، كما قال الرئيس السابق للجنة الاقتصادية في مجلس الشورى؛ محمد رضا بور إبراهيمي، أن 30% من سوق العملات الإيرانية التي يبلغ حجمها 230 مليار دولار، في أيدي هذه المؤسسات.
كما أشار إبراهيمي إلى أن واحدة فقط من هذه الشركات أو المؤسسات تمتلك 550 فرعًا في مختلف المحافظات الإيرانية، فضلًا عن مليونين و500 ألف مودع.
أصحاب مؤسسات التمويل والإقراض
وقد بدأت هذه المؤسسات عملها عام 1960 كصناديق تمويلية لتتحول فيما بعد إلى مؤسسات مالية تعنى بالتمويل والإقراض، يرأسها شخصيات من الطبقة المحافظة، معظمهم أعضاء في حزب الائتلاف الإسلامي المحافظ.
وسبق لوزير دفاع إیران؛ أمیر حاتمي، أن قال في تصريح له: «إن أنشطة الحرس الثوري والباسيج (ميليشيات متطوعة) المالية والشراكات التي تعقدها تواجه بانتقادات شديدة».
من جهتها، نشرت وكالة «آنا» الإيرانية للأنباء، في أغسطس الماضي، أن شركات ومؤسسات «ثامن الحجج»، «صالحین»، «عسکریة»، «اعتماد إیرانیان»، «أنصار»، «سینا»، «أفضل»، «توس»، «فرشتكان»، «ثامن الأئمة»، «کارسازان آینده»، «قوامین»، «حافظ»، «مهر»، «کوثر»، «ریحانه كستر مشیز»، و«مولی الموحدین»، تعمل دون الحصول على تراخيص من البنك المركزي، وتتسبب بمشاكل للعملاء.
ووفقًا لمصادر رسمية، فإن مؤسسات مثل «ثامن الحجج»، «عسکریة»، «أنصار»، «سینا»، «ثامن الأئمة»، و«مولی الموحدین»، مملوكة وبشكل مباشر للحرس الثوري الإيراني.
وفي المقابل يدرس مجلس الشورى، عدة تدابير للحد من الغضب الشعبي، عبر إلغاء بنود لا تحظى برضا شعبي في الموازنة التي أعلنت الشهر الماضي.
وتتضمن تلك البنود اقتطاعات في الدعم الاجتماعي، وزيادة في أسعار الوقود، فيما عرض التليفزيون الحكومي مسيرات مؤيدة للحكومة في طهران و9 مدن بينها أصفهان وأردبيل ومشهد التي انطلقت منها أولى المظاهرات.
وقالت منظمة العفو الدولية، الخميس الماضي، إن المئات من المحتجين اعتقلوا وزُج بهم في سجون «اشتهرت بالتعذيب وسوء المعاملة خلال السنوات السبع الأخيرة»، مع حرمان كثيرين من الاتصال بأسرهم ومحاميهم.
وفي ذات السياق فرضت وزارة الخزانة الأمريكية الخميس، عقوبات على 5 هيئات في إطار قانون العقوبات على إيران، وحسب «سكاي نيوز»، فإن العقوبات الجديدة مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية.
والثلاثاء الماضي قال الرئيس الأمريكي؛ ترامب إن “أموال الولايات المتحدة” (ويقصد أموال إيران التي كانت محتجزة لدي الولايات المتحدة) التي قدمها الرئيس السابق أوباما لإيران «صرفت على الإرهاب»!
ووصف ترامب، في سلسلة تغريدات عبر «تويتر» النظام الإيراني بـ«الوحشي والفاسد»، متهما سلفه أوباما بـ«الحماقة» لأنه أعطاهم تلك الأموال.
وأضاف ترامب أن الشعب الإيراني بدأ يتحرك أخيرا ضد النظام الذي أبقى الأموال في جيوب رجاله، وحرم الشعب من حقوقه، مؤكدا أن الولايات المتحدة «تراقب ما يجري في إيران».
وسبق لترامب أن غرد على موقع «تويتر»، معلقا على الاحتجاجات المستمرة من أكثر من أسبوع في إيران قائلا: إن «الشعب الإيراني العظيم مقموع منذ سنوات وهو متعطش إلى الغذاء والحرية. ثروات إيران تنهب، وكذلك حقوق الإنسان. حان زمن التغيير».
ورد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية؛ بهرام قاسمي, في وقت سابق على تغريدات ترامب السابقة، قائلا إن طهران تعتبر تصريحاته «سخيفة وعديمة القيمة» وإن الإيرانيين «لا يعيرون اهتماما لمزاعمه»، متهما إياه بـ«الحقد على الإيرانيين».
كما علق الرئيس الإيراني؛ حسن روحاني، على تصريحات ترامب التي تعاطف فيها مع المحتجين الإيرانيين، قائلا إنه لا يحق لنظيره الأمريكي التعاطف مع الشعب الإيراني.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات