إيكونوميست: المستبدون العرب يحبون كتابة الدساتير ثم يتجاهلونها ويحكمون بأهوائهم

قالت مجلة “إيكونوميست”، إن الحكام المستبدون العرب يعشقون كتابة الدساتير لكنهم يتجاهلون ما بها ويحكمون بلدانهم وفق هواهم، ويعيشون دور الوصي على تلك الدساتير يعدلونها وقتما يشاءون وفق ما يخدم أحلامهم ورغباتهم.

وأشارت إلى أنه بعد موجة من الثورات التي جرت منذ عقد في عدد من البلدان العربية والتي غيرت الحكام المستبدين، وبدت البلاد تبدو ديمقراطية وتمت كتابة دساتير جديدة بها، حتى جاء حكام ذوو عقلية مستبدة وشرعوا في تعديلات دستورية جديدة، حتى بدت الدساتير في تلك البلدان “مادة للسخرية”.

وبينت أن الجدل الذي يصاحب الحديث عن الدساتير بات عمره في تلك البلدان أطول من الدساتير نفسها.

ورأت المجلة أن النخبة السياسية العربية الحاكمة تعتقد أن “الدساتير موجودة لحمايتها”.

وقالت المجلة إن أحدث مثال على كلامها ما يحدث في تونس على يد رئيسها “قيس سعيد” وهو أستاذ قانون دستوري، قبل أن يكون رئيسا للبلاد، مشيرة إلى أنه يرى نفسه وصيا على الدستور ومنقذا للدولة، لكنه سرعان ما انقلب على الدستور، واتخذ الكثير من الإجراءات التي وصفت بأنها غير دستورية.

وانتقدت المجلة ما أعلنه “سعيد” في 13 من الشهر الجاري، عندما وعد بإجراء تصويتين في عام 2022، الأول استفتاء دستوري في يوليو/تموز، والثاني انتخابات برلمانية في ديسمبر/كانون أول.

وأشارت “إيكونويست” إلى أن “سعيد” لطالما حلم بإعادة تشكيل تونس كدولة ديمقراطية، لكنه سرعان ما نسب لنفسه فقط القدرة على القيام بذلك، وهو نوع آخر من الاستبداد.

وبينت أنه بصرف النظر عن

مدى توجه “سعيد” في تعديلاته الدستورية وتعامله باستبدادية في الأمر، فإن الإجراءات والتوجهات برمتها تحتل مرتبة متدنية في قائمة أولوياتهم.

وأوضحت المجلة أن الناخبين التونسيين أكثر قلقًا بشأن الاقتصاد الراكد ومعدل البطالة الذي وصل إلى 18٪، وتراكم الديون المتزايدة التي باتت تمثل الآن 88٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ويهدد بدفع البلاد إلى الإفلاس.

وقالت: “لا تستطيع تونس تحمل عام جديد من التقاعس عن العمل – ومع ذلك يبدو أن الرئيس، مثل البرلمان المنتخب الذي علقه، لديه أفكار قليلة لإصلاح الاقتصاد”.

 الهوس بكتابة الدستاتير

ووفق المجلة، فإن الأزمة ليست في تونس فقط، ولكن الهوس بكتابة الدستاير وتعديلها حل بالعديد من البلدان العربية وكان أولها مصر، التي كتبت دستورا جديدا بعد عام من ثورة 2011، التي أطاحت بالديكتاتور “حسني مبارك”، وجرى الكثير من الجدل آنذاك، حول كون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد.

وما أن انتهت مصر من تعديلاتها الدستورية وانتخبت رئيسا جديدا، حتى قام الجنرال “عبد الفتاح السيسي” وزير الدفاع آنذاك هو وقادة الجيش، بالانقلاب على الرئيس المنتخب “محمد مرسي”، لتشرف القوات المسلحة على كتابة دستور جديد.

وقام السيسي بتعديلات دستورية جديدة ليعدل بها مدة الولاية الرئاسية بأثر رجعي من 4 إلى 6 سنوات، حتى تنتهي مدة ولايته الثانية في 2024 بدلا من 2022.

ولم يتوقف الأمر على ذلك، وفق المجلة، ولكن التعديلات تضمنت أيضا أن مدة الولاية الأولى 4 سنوات لا تحسب من المدتين الرئاسيتين كونها وفق

الدستور 4 وليس 6 سنوات، ما يعني اعتبار الولاية الثانية بمثابة الولاية الأولى وبالتالي يتبقى لـ”السيسي” ولاية ثانية يمكنه الترشح لها وتبدأ من 2024 إلى 2026.

 

هذه التعديلات برمتها اعتبرتها لمجلة بمثابة “استهزاء بالقانون الدستوري”، من أجل البقاء على سدة الحكم لأطول مدد ممكنة.

ديكتاتور سوريا والدستور

والأكثر سخرية، بحسب المجلة، هو “بشار الأسد، الديكتاتور السوري، فمنذ عام 2019، تشرف الأمم المتحدة على لجنة معنية بصياغة دستور جديد لبلاده التي تعثرها الحرب، وتم اختيار أعضائها الـ150 بالتساوي من قبل النظام والمعارضة والأمم المتحدة، وكما هو متوقع استغرقت المشاحنات عامين حتى يتفق الأعضاء على وجوب البدء في الكتابة”.

ولفتت المجلة إلى أنه “حتى عندما تعج الدساتير بمواد عن حقوق المواطنين، يتم تجاهلها بشكل روتيني، فدستور مصر يضمن حرية التعبير، لكن الأمر الذي لم يمنع القضاة من سجن عدد لا يحصى من منتقدي النظام”.

ثم هناك ليبيا ، التي أمضت معظم عام 2021 تناقش ما إذا كانت ستكتب دستورًا جديدًا أو تنتخب رئيسًا جديدًا أولاً، وحتى عندما تم الاتفاق على إجراء انتخابات في 24 ديسمبر/كانون أول تم تأجيلها.

 

شاهد أيضاً

النيابة المصرية تتحفظ على أموال صبري نخنوخ بعد واقعة التعدي والبلطجة

قررت النيابة العامة المصرية اليوم الأحد، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، صاحب إحدى شركات الحراسات …