“رغم أنها محظورة، وزعماؤها مسجونون أو متناثرون في المنافي، إلا أن الإعلام يعتبرها المسؤول عن أي بلاء بمصر”.. هكذا قدمت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية توصيفا لخطاب إعلام الانقلاب العسكري المصري واتهاماته بحق جماعة “الإخوان المسلمون”، بعد حادثة قطار محطة رمسيس المنكوب، في 27 فبراير الماضي، الذي راح ضحيته 22 قتيلا، وأكثر من 40 مصابا في حريق مروع.
وذكرت المجلة، في تقرير نشرته الجمعة، أن جرار القطار اصطدم بالمحطة الرئيسية في القاهرة وتحطم بأحد الحواجز، ثم انفجر، لتكتسح النيران الضحايا؛ بسبب إهمال السائق الذي فشل في كبح القطار قبل الخروج منه للشجار مع عامل آخر، في واقعة عبرت عن تاريخ طويل من فشل آخر لهيئة السكك الحديدية في مصر.
لكن سبب الكارثة لم يكن كذلك بالنسبة للصحفيين الممالئين للسلطة، الذين زعموا أن “قوى الظلام” تقف وراء اصطدام القطار؛ لأن سائقه من (كرداسة)، وهي قرية معروفة بتعاطفها مع الإخوان.
وفي هذا السياق، قال المقدم التلفزيوني “نشأت الديهي”: “لا يمكنني استبعاد استخدام الإخوان للسائق”، كما ادعى أكاديمي، أجريت معه مقابلة على قناة أخرى، بأن رد الفعل الغاضب إزاء الحادث كان دليلا على وجود “مؤامرة” لـ “صرف الانتباه عن إنجازات (عبدالفتاح السيسي)” الفاشلة.
وأشارت المجلة البريطانية إلى أن نظام الانقلاب العسكري دأب على تحويل “الإخوان” كبش فداء مألوف لكل الأزمات منذ أن انقلاب عبد الفتاح السيسي، بحكومة منتخبة تنتمي للجماعة الإسلامية البارزة في انقلاب عسكري، ليرسم لنفسه صورة الرجل الذي أنقذ مصر من نظام غير ليبرالي وشرع في إصلاح اقتصادها الراكد.
فعندما ارتفع سعر البطاطس في مصر، الخريف الماضي، من 5 جنيهات (0.30 دولار) للكيلوجرام الواحد إلى 15 جنيها، كان ذلك بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية في عام 2016، ما أدى إلى رفع تكاليف البذور، إذ توقف المزارعون عن زراعة محصول خاسر، ومع ذلك لم يكن تفسير صحيفة “الوطن” اليومية الخاصة للأمر على هذا النحو. ادعت الصحيفة أن “الإرهاب المالي” يقف وراء أزمة البطاطس، وزعمت أن جماعة “الإخوان” اشترت المحصول في البلاد وخزنته في مستودعات خاصة بها.
وبالطريقة ذاتها اتهمت الصحيفة الجماعة بأنها تقف وراء أزمة نقص السكر في عام 2016. وحتى عندما تسببت العواصف الشتوية في نوفمبر 2015 في سقوط أكثر من ضعف ما تستقبله مدينة الإسكندرية الساحلية من أمطار سنويا، ألقى الإعلام الممالئ للسلطة في مصر مسؤولية الفيضان الذي أعقب ذلك على جماعة “الإخوان المسلمون” أيضا. ولإثبات زعمها بأن الجماعة أغلقت مجاري المياه في المدينة بـ”الأسمنت”، نشرت وزارة الداخلية صورة لرجل يجلس إلى جانب مصرف.
وفي المقابل، لدى جماعة “الإخوان” خطابها الخاص أيضا، ففي نوفمبر قتل مسلحون، يعتقد أنهم ينتمون لتنظيم “الدولة الإسلامية”، 6 من المسيحيين المصريين، وهو ما وصفه موقع الجماعة على الإنترنت بأنه “هجوم كاذب يقصد به التشهير بالإسلاميين”.
فيما قامت شرطة الانقلاب العسكري بقتل 10 من المشتبه بهم، بزعم أنهم خلية إخوانية، تلقت تمويلا جيدا من الجماعة بدليل ضبط مخزون من “الخبز والجبن والتونة المعلبة” معهم. وعقبت “إيكونوميست” على ذلك ساخرة بالإشارة إلى أن كل تلك الاتهامات تم توجيهها لـ”لإخوان” على الرغم من عدم وجود بطاطس بحيازة الخلية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات