ابن طلال ينتصر على ابن سلمان ويعود من محبسه “رئيسًا” للمملكة!

خرج رجل الاعمال السعودي البارز؛ الأمير الوليد بن طلال من محبسه محتفظًا بمنصبه رئيسًا لشركة “المملكة” القابضة، التي يمتلك 95% من رأسمالها.

تأتي هذه الأنباء التي نقلتها وكالة «رويترز»، بعد ساعات من الإفراج عن بن طلا»، بعد قرابة 3 أشهر من الاحتجاز على خلفية تهم تتعلق بالفساد.

وكشف اللواء السعودي المتقاعد؛ أنور عشقي، في وقت سابق عن خروج بن طلال من مكان احتجازه في فندق «ريتر كارلتون» بالرياض ووصوله إلى بيته.

وقال عشقي؛ عضو اللجنة الاستشارية الخاصة في مجلس الوزراء السعودي، المعروف بعلاقاته بالصهاينة وزيارته للكيان الصهيوني, في تصريحات لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «بلغني الآن أن الوليد بن طلال خرج بالفعل من الحجز، كما تأكد خروج الوليد الإبراهيم (صاحب قنوات إم بي سي) ورجال أعمال آخرين أيضا», مشيرًا إلى أن ملف الفساد في السعودية على وشك الإغلاق، ولافتًا إلى أن بعض المشتبه فيهم طلبوا فصل القضاء السعودي في قضاياهم.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول سعودي قوله إن إطلاق سراح بن طلال جاء بعد تسوية وافق عليها النائب العام، فيما لم يكشف عن تفاصيل تلك التسوية.

مقطع فيديو لابن طلال

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه بن طلال، وهو يتجول في مقر احتجازه قبل إطلاق سراحه, مؤكدا أثناء حواره مع «رويترز»، وهو يتجول بجناحه الفاخر، أنه يمارس الرياضة والسباحة ويتناول طعام «الريجيم» الخاص به. كما أكد أن أعماله تسير بشكل طبيعي وأنه بين أهله ويتواصل بصفة مستمرة مع عائلته, كما قال إنه يتوقع تبرأته من ارتكاب أي مخالفات وإطلاق سراحه.

وأكد أنه لا يزال يصر على براءته من أي فساد، قائلا إنه يتوقع الإبقاء على سيطرته الكاملة على شركته دون مطالبته بالتنازل عن أي أصول للحكومة.

ويعتبر بن طلال من أغنى رجال العالم العربي بثروة تبلغ 16 مليار دولار، ويمتلك 95% في شركة «المملكة القابضة»، وهي شركة استثمارات ضخمة مقرها الرياض، كما أن لديه سلسلة عقارات وفنادق وأسهم حول العالم.

وبدأت السلطات السعودية، في 4 نوفمبر الماضي، حملة اعتقالات طالت نحو 200 أمير ومسؤول بالبلاد، بتهم فساد واستغلال النفوذ، لكن تقارير غربية ومصادر مطلعة تؤكد أنها خطوة في إطار تسهيل مهمة انتقال السلطة لولي العهد؛ محمد بن سلمان (32 عاما).

يصفع ضابط مخابرات

وزعمت صحيفة لبنانية، أن الوليد الذي يتمتع بالجنسية اللبنانية من جهة أمه, صفع ضابط مخابرات سعوديا برتبة عقيد أثناء التحقيق معه، بعدما وجه له كلمات أغضبته.

وبحسب صحيفة «الديار» اللبنانية، فإن بن طلال رفض التحقيق معه، قائلا: «أنا الأمير الوليد بن طلال, ابن الأمير طلال بن عبدالعزيز, ولا يحق لكم باسم الشريعة الإسلامية, ولا هيئة البيعة, ولا مجلس الشورى السعودي, توقيفي, والتحقيق معي, وإجباري على التنازل عن ثروتي, ولن أرد على أي سؤال من أسئلة التحقيق معي».

وذكرت الصحيفة -التي لم تشر إلى مصدر معلوماتها– أن ضابطا برتبة عقيد من المخابرات السعودية وجه له كلاما استفزه قال فيه: «سوف نجبرك على دفع 17 مليار دولار وذلك بأمر من مولاي ولي العهد».

وعندها قام بن طلال وصفع الضابط، لكن الثانى لم يتجرأ على ردها للأمير، حسب الصحيفة.

وكانت صحيفة «إكسبرس» البريطانية كشفت في قت سابق عن تعرض بن طلال للتعذيب والضرب بعد نقله إلى سجن «الحائر» شديد الحراسة جنوب الرياض، بعد رفضه دفع مبلغ التسوية الذي طلبته السلطات مقابل إطلاق سراحه.

ونقلت الصحيفة البريطانية، عن مصادر (لم تذكر اسمها) قولها: «تردد أن الوليد بن طلال تم تعليقه رأسا على عقب وتعرض للضرب بعد أن رفض دفع مبلغ تسوية قدرته الحكومة السعودية بـ728 مليون جنيه استرليني، ثمنا لنيل حريته».

مكافحة الفساد أم تجميعه

ولا يثير ظهور كمّ كبير من البرامج التلفزيونية والتقارير الصحفية والتحليلات التي تدور حول السعودية ووليّ عهدها محمد بن سلمان، الدهشة بالنظر إلى الخضّات الكبيرة، والمستمرة، التي أنتجتها قرارات وليّ العهد السعودي داخل المملكة، وفي الأقاليم المجاورة كاليمن والخليج العربي، والأردن وفلسطين وسوريا، وإيران وتركيا.

ومن ضمن هذا الكمّ الكبير خلال الأيام القليلة الماضية، فيلم تلفزيوني مثير لمؤسسة «بي بي سي» البريطانية بعنوان: «آل سعود: عائلة في حرب»، وتناول، بين قضايا كثيرة، المسائل المعروفة عن الفساد السياسي (والجنسي) في السعودية.

يتوافق ذلك مع انعدام الحريات السياسية، والعقوبات الصارمة التي تواجه أي نقد لحكام المملكة، والتي عززتها قوانين «الإرهاب» الجديدة التي أصدرها وليّ العهد، وتعتبر أي مطالبة بالتغيير إرهابًا.  ويقدّم الفيلم مثالاً على ذلك “مجتبى السويكات” الذي حكم عليه بالإعدام بعد مشاركته في مظاهرة, ومشاهدته صفحة على الانترنت.

ومن المسائل التي تطرّقت إليها وسائل إعلام بينها صحيفة «فايننشيال تايمز»؛ التي نشرت مؤخرا تقريرا عن إجراءات بن سلمان للسيطرة على مجموعة قنوات «إم بي سي»، هي ما يسمى بحملة «مكافحة الفساد».

وإذا كان التعسف في قضايا السياسة يستند شكليّاً إلى بنود القانون، فإن حملة «مكافحة الفساد» تقوم على تجاوز القوانين وإجراءاتها، وحسب الأخبار المتسربة فإن التسويات تحظر على المعتقلين مقاضاة السلطات أو محاسبتها على مصادرتها للأموال.

وفي المقابل, ترد أنباء عن بذخ وليّ العهد وحاشيته لشراء عقارات وسفن ولوحات بمئات الملايين ما يظهر التناقض الكبير مع شعار مكافحة الفساد، وكأن المطلوب ليس منع الفساد ولكن “مركزته” في قبضة واحدة.

وتمتد عملية مركزة السلطة والأموال لتشمل السياسات الخارجية, خاصة الموقف من قطر، الذي يجمع بين الرغبة في الاستحواذ على ثرواتها، والسيطرة على قرارها السيادي، وفي الحالتين، الداخلية والخارجية يبدو أن المطلوب هو دفع فدية أو “فِردة” أو  “خوّة”, لوقف الاحتجاز في الداخل, والحصار في الخارج.

لكن خطط التنمية الموعودة لا يمكن أن تتماشى مع حملة تجريد كبار رجال الأعمال من ممتلكاتهم، بل تجعل من السعودية مكانا خطراً تهرب منه رؤوس الأموال.

كما أن قرارات الانفتاح الاجتماعي كالسماح للنساء بقيادة السيارات ودخول الملاعب الرياضية والتركيز على قضايا الترفيه لن تعوّض السعوديين عن تراجع أسعار النفط وانعدام الحريات السياسية والحروب المفتوحة على كل الجبهات بحسب افتتاحية “القدس العربي” .

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …