قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ علي القره داغي، في مقابلة مع الأناضول، إن حرب “الإبادة” الإسرائيلية على قطاع غزة أثبتت أن الغرب اليوم بلا مبادئ ولا قيم، داعيا “الحكومات الإسلامية والإنسانية” إلى دعم جنوب إفريقيا في ملاحقتها تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية، وتعويض ما تتعرض له من ضرر.
وأضاف القره داغي أنه “من ناحية المقاومة، بفضل الله إلى الآن لم تُهزم، وإن شاء الله لن تُهزم. والموقف الصهيوني حقيقة الآن في مرحلة الضعف، لا أقول من ناحية القوة العسكرية، ولكن من ناحية القوة المعنوية والجوانب الأخلاقية”.
وتابع: “اليوم المحتلون الصهاينة اسودت وجوههم على مستوى العالم، وهذه بشارة، وأعتقد (أن هذه) بداية النهاية للحضارة الظالمة الغربية التي تدعم هذا الظلم وتتجاوز عن كل شيء وتعتبر كل ما يحدث من إبادة جماعية بأنه دفاع عن النفس”.
واستطرد: “تقييمنا للوضع الإنساني مؤلم جدا جدا، لم يشهد التاريخ لا أيام المغول ولا التتار مثل هذه المأساة التي نشاهدها في غزة، إبادة جماعية قتل وتدمير وتجويع وموت بالجوع”.
وجراء الحرب وقيود إسرائيلية بات الفلسطينيون بقطاع غزة ولا سيما محافظتي غزة والشمال بين براثن مجاعة أودت بالفعل بحياة أطفال ومسنين، في ظل شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود، مع نزوح نحو مليوني فلسطيني من سكان القطاع البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون، والذي تحاصره إسرائيل منذ 17 عاما.
وبخصوص واجبات المسلمين في شهر رمضان المبارك الذي بدأ الاثنين في معظم الدول، قال القره داغي إنه “شهر الانتصارات والجهاد والخيرات والبركات والجود، وكان رسول الله (صل الله عليه وسلم) أجود الناس، وعلى الأمة أن تقتدي به في الجود الذي لا بد أن يصل إلى مرحلة الإيثار”.
وأردف: “أطالب أمتي أن يسارعوا إلى الخيرات، وأن يجودوا بكل ما يمكن أن يجودوا به، وأن يحسوا بما عليه إخواننا في غزة من جوع وعطش ومرض”.
وشدد على أنه “لا يجوز لأمتنا أن تقوم بمثل ما تقوم به في بقية السنوات من الإسراف والتبذير باسم شهر رمضان، يجب علينا أن نقدم (لأهل غزة) كل ما يمكن”.
وزاد قائلا: “إنني أفتي بأنه ينبغي للشخص الذي يريد أن يعمل عمرة مستحبة في رمضان، أن يعطي قيمة العمرة المستحبة لإخواننا في غزة، فيكون أجره عند الله سبحانه وتعالى أكثر من ذلك”.
و”أطالب إخواني كذلك بالدعاء والتضرع إلى الله. أطالب إخواني الخطباء بتخصيص خطب الجمعة لغزة.. وأن يضغطوا على الحكومات بالأسلوب السلمي دون أي أضرار، سواء كانت مظاهرات سلمية أو أي نوع أو اعتصامات، حتى نوقف هذا العدوان”، بحسب القره داغي.
وردا على سؤال بشأن إذا كانت مخاطر إسرائيلية على مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى خلال رمضان، أجاب بأن “هذه الحكومة اليمينية النازية المتطرفة (في إسرائيل) تفعل كل ما في وسعها، لو استطاعت أن تهدم الأقصى لفعلت”.
وأضاف: “ما طوفان الأقصى (هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر) إلا حمايةً للأقصى، هم أتوا بخمس بقرات حمراء لذبحها على أساس يُهدم المسجد الأقصى بأي وسيلة، ثم حسب ترانيمهم وطقوسهم تُذبح هذه البقرات، فلذلك كل شيء ممكن”.
و”على الأمة أن تنتبه لهذه المسألة، وعلى إخواننا في فلسطين، سواء داخل ما يُسمى ثمانية وأربعين (إسرائيل) أو في الضفة، الذي يستطيع أن يذهب إلى القدس فليذهب”، كما زاد القره داغي.
واستطرد: “ونقول حتى الذي يستطيع أن يذهب (من خارج فلسطين) دون فيزا (تأشيرة) دولة الاحتلال فليذهب، ويعمرون المسجد الأقصى ليل ونهار، يحمون ويقومون بواجبهم”.
وشدد على أنه يجب أن “نبذل كل ما في وسعنا لخدمة هذه القضية ولحماية الأقصى، الذي هو قبلتنا الأولى ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحل عروجه”.
وبخصوص محاكمة إسرائيل حاليا أمام محكمة العدل الدولية، قال القره داغي: “نحن في البداية، دعونا في أحد البيانات إلى محاكمة هذه الحكومة المجرمة العنصرية، التي تتوافر فيها ليست جريمة واحدة، يمكن مئات الجرائم التي تستحق أو يجب أن تكون سببا لمحاكمة مَن تسبب بها”.
وأكمل: “عشرات الجرائم هدم المستشفيات والمساجد قتل المدنيين والنساء والأطفال منع الغذاء، كل ذلك جرائم. والآن طلبنا مقابلة رئيس جنوب إفريقيا (سيريل رامافوزا)، ووافق على مقابلتنا وأرسل الينا سفيره في قطر. وندعو جميع الحكومات الإسلامية بل الحكومات الإنسانية لدعم هذا الموقف حتى لا تقف حكومة جنوب إفريقيا وحيدة في الساحة”.
وأوضح: “كلمنا السفير فقال إن دولة جنوب إفريقيا تتضرر (من ملاحقتها إسرائيل) لكن في سبيل المبادئ مستعدون (للاستمرار).. وأنا أطلب من دولنا الإسلامية أن تعوض هذا الضرر بالتأييد والدعم والاستثمارات؛ لأنه مع الأسف الشديد الاستثمارات العالمية معظمها بأيدي اليهود والأمريكان والدول الغربية”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات