ارتفاع الأسعار.. السيسى يحارب فقراء مصر

“السيسى عدو الفقراء والبسطاء فى مصر”.. تلك الجملة هى التفسير الوحيد لكلمة قائد الانقلاب العسكرى فى إحدى جلسات مجلس الوزارء الشرعى برئاسة “هشام قنديل” والتى نقلها وزير الغلابة الناجح الدكتور “باسم عودة” حين قال السيسى ” الشعب دا ادلع كتير ولازم يتفطم” ، تلك العقلية التى ترى فى الشعب المصرى الذى طالب بحقوقه الأساسية فى حياة كريمة وأجور عادلة عقب ثورة يناير بأنه “لازم يتفطم” وذلك بعد أن عاش طيلة 60 عاما تحت حكم العسكر مسلوبا من تلك الحقوق والتى هي فى الأساس أبسط الحقوق, إذ لم يطالب بحقوق ترفيهية كما باقى دول العالم المتقدم.

هذا الأمر دفع بالسيسى إلى تبني حزمة إجراءات اقتصادية هى فى الأساس روشتة من صندوق النقد الدولى بزعم تحسين هيكل الاقتصاد المصرى إلا أنها فى الأساس قاسمة لظهر الشعب المصري حيث تؤدي هذه الإجراءات إلى خفض الدعم عن كل ما يتعلق وما يمس حياة المواطنين بشكل مباشر مثل الكهرباء والمياه والمواد التموينية والبترولية على حد سواء.

رفع أسعار الدواء

وعلى مدار 4 أشهر تدرس  حكومة العسكر أسباب نقص نحو 4 آلاف دواء غير متوافر بالسوق المحلي وهى الأدوية رخيصة الثمن التى كانت فى متناول المواطن العادي, علمًا بأن شركات الأدوية امتنعت عن إنتاج عدد كبير من الأدوية رخيصة الثمن التي تخص محدودي الدخل, كما أن البنك المركزي امتنع عن توفير الاعتمادات الخاصة باستيراد المواد الأساسية الداخلة في تصنيع تلك الأدوية, فما كان من الحكومة سوى أن رفعت أسعار الدواء بنسبة 20% حسبما صرح الدكتور أحمد عماد وزير الصحة بحكومة الانقلاب.

ويأتى ذلك بالتزامن مع إعلان لجنة الصحة بمجلس النواب موافقتها على إلغاء العلاج على نفقة الدولة وتطبيق التأمين الصحي المتكامل أو الشامل.

وقال الدكتور مجدي مرشد، رئيس لجنة الصحة بمجلس نواب الانقلاب، إن الاقتراح خرج من اللجنة، خصوصاً وأن جميع العاملين بمنظومة الصحة يعلمون أن العلاج على نفقة الدولة أحد أهم أسباب فشل منظومة الصحة فى مصر على حد زعمه .

وتصل ميزانية العلاج على نفقة الدولة إلى 2,5 مليار جنيه سنوياً، أي بمعدل يزيد قليلا 200 مليون جنيه شهرياً، يتم من خلالها علاج أمراض الكبد والفشل الكلوي والأورام والقلب، وهناك 500 مستشفى تقدم العلاج على نفقة الدولة، بما فيها التعليمية والخاصة، والتي يتم فيها إجراء العمليات الدقيقة.

وهذا القرار من قبل سلطة الانقلاب يزيد بالطبع من معاناة آلاف الفقراء والبسطاء الذين يعتمدون بشكل أساسي على العلاج على نفقة الدولة.

وفي الوقت الذي تزيد فيه ميزانية العلاج للقوات المسلحة والقضاء والشرطة يتم في المقابل حرمان المصريين الفقراء من حقهم في العلاج على نفقة الدولة.

إلغاء العلاج على نفقة الدولة ليس الهدف منه تحسين الحالة الصحية للمصريين بل سيؤدي إلى مزيد من معاناة للملايين من البسطاء الذين لايقدرون على مواجهة متطلبات الحياة الأساسية فى ظل ارتفاع الأسعار وتدنى الأجور ويضطرون لتلقي العلاج على نفقة الدولة.

فهناك أمراض خطيرة ومزمنة مثل الأورام وفيروس سي والفشل الكلوي والقلب تكلفة علاجها باهظة، وعلى سبيل المثال مصر بها نحو 13 مليون مصاب بفيروس سي, وكانت الحكومة قد وعدت مؤخرا أنها تتجه لتقديم علاج الفيروس لكل المرضى, فكيف يستقيم ذلك مع إلغاء العلاج على نفقة الدولة, وكم يكون حجم معاناة هذه الملايين من المرضى إذا تحملوا فاتورة العلاج؟

صمت المصريين

دفع صمت المصريين قائد الانقلاب العسكرى إلى المضى قدما فى تنفيذ شروط صندوق النقد الدولى وأهمها إلغاء الدعم عن السلع التموينية وعن المواد البترولية والكهرباء والماء وذلك من أجل خفض عجز الموازنة, وهو الأمر الذى ينعكس بشكل مباشر على المواطن البسيط حيث ترتفع أسعار الفواتير بشكل لاتستطيع أن تجاريه الزيادة فى المرتبات .

وتستعد وزارة الكهرباء لفرض زيادة جديدة فى الأول من يوليو المقبل، حيث سيكون متوسط سعر الكيلو وات فى يوليو القادم 40 قرشا، و45,5 قرشا فى العام المقبل، وصولا إلى 50,8 قرشا فى نهاية خطة رفع الدعم.

ووفقًا لهذا المخطط الانقلابي، فإن الزيادة فى الشريحة الأولى ستزيد من قرشين ونصف لتكون 10 قروش، وتمثل هذه الفئة ما يقرب من 20٪ من إجمالى المستهلكين للكهرباء منزليا، في حين تبدأ الزيادة من الشريحة الثانية التى يتراوح استهلاكها ما بين 51 إلى 100 كيلووات ليصبح سعر الكيلووات 19 قرشا، تليها الشريحة الثالثة التى تستهلك 200 كيلووات 26 قرشا، وتزداد الشريحة الرابعة من 201 كيلووات وحتى 350 كيلووات، وسيكون السعر 35 قرشا، والشريحة الخامسة من 351 إلى 600 كيلووات 44 قرشا، وللشريحة السادسة من 651 إلى ألف كيلووات ستحاسب على 71 قرشا للكيلووات، وللشريحة السابعة والتى يتعدى استهلاكها الألف كيلو 81 قرشا.

وكان “السيسى” قد أمر وزير الكهرباء أثناء افتتاح إحدى المشروعات السكنية بمدينة بدر بسرعة الانتهاء من تركيب العدادات مدفوعة الحساب مقدما.

رفع الدعم عن مياه الشرب

خلال كلمته في افتتاح مشروعات بمدينة السادس من أكتوبر خلال فبراير الماضي, طالب السيسي بمعالجة مياه الصرف الصحى كى تكون صالحة لشرب المواطنين بالتزامن مع أزمة سد النهضة التى تنازل فيها “السيسى” عن حقوق مصر التاريخية فى مياه نهر النيل ما قد يعرض مصر لأزمة مياه كبيرة خلال السنوات القادمة  .

وقال “ممدوح رسلان” رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، إن الحكومة تعتزم تطبيق خطة لتحريك أسعار مياه الشرب بغرض تعويض خسائر القطاع.

وتابع “رسلان” في تصريحات صحفية أن تحريك سعر متر المياه ضروري لتطوير منظومة مياه الشرب والصرف الصحي، وحتى تخفف الدولة عن كاهلها من فاتورة الدعم.

وأكد رسلان أن الخطة تشمل تقسيم استهلاكات المواطنين إلى 5 شرائح، ولن تتجاوز الزيادات 25% على فاتورة المياه، وفقا لاستهلاك كل شريحة.

رفع الدعم عن المواد التموينية والبترولية

فى الوقت التى تحاول فيه جميع حكومات العالم معالجة عجز الموازنة دون المساس بالفقراء عن طريق جذب استثمارات جديدة وزيادة الصادرات, فإن حكومة العسكر فى مصر, وفي محاولة للبحث عن سبل لسد عجز الموازنة العامة للعام المالي الجديد 2015/2016، التي بلغت 281 مليار جنيه مقارنة بـ240 مليار في الموازنة المالية للعام الحالي، لجأت إلى خفض الدعم المخصص للخبز الذى هو الطعام الأساسى للمصريين خاصة الفقراء في الموازنة العامة للعام المقبل، إذ قررت توفير 38,4 مليار جنيه لدعم السلع الغذائية مقابل 40 مليار في موازنة العام المالي 2015/2014.

كما أن دعم المنتجات النفطية في موازنة العام المالي الجديد انخفض نحو 39 مليار جنيه عن موازنة العام الجاري، إذ بلغت 61 مليار جنيه، مقارنة بـ100 مليار جنيه في موازنة عام (2014-2015) التي ستنتهي بنهاية الشهر الجاري.

وتحاول الحكومة بخفض نسبة دعم الخبز والمواد النفطية سد عجز الموازنة العامة للعام المالي الجديد، الذي يبدأ مطلع يوليو القادم، التي تصل نسبة العجز بها إلى 9,9% من إجمالي الناتج المحلي.

ويرى الخبير الاقتصادى سلمان سرحان أن تخفيض المبلغ المخصص لدعم المواد النفطية في الميزانية الجديدة، يدفع ثمنه المواطن بطريقين؛ مباشر وغير مباشر؛ إما عن طريق الدفع المباشر للمستهلكين للخدمات مثل الكهرباء وغيرها، أو من خلال زيادة أسعار السلع، موضحاً أن الحكومة الحالية ليس لديها سوى هذا الطريق لتقليل العجز؛ بسبب عدم توفير بدائل للإيرادات.

ويأتي قرار الحكومة بخفض المبلغ المخصص لدعم المواد الغذائية والنفطية في الموازنة الجديدة، بالتزامن مع حالة اقتصادية متردية يعيشها المجتمع المصري نتيجة ارتفاع الأسعار ورفع الدعم عن عدد من السلع الأساسية للمواطنين، في الوقت الذي يعيش فيه أكثر من ربع المصريين تحت خط الفقر بنسبة وصلت إلى 26,3%، بحسب آخر إحصاءات أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتشهد الأسواق المصرية موجة غير طبيعية من ارتفاع أسعار كافة السلع الأساسية، قبل أيام من حلول شهر رمضان المبارك؛ في ظل فشل حكومة الانقلاب في السيطرة على ارتفاع سعر الدولار بالسوق السوداء أو التدخل لضبط الأسعار بالسوق المحلية.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …