أجرت صحيفة “مينا واتش” الألمانية استطلاع رأي كشفت فيه أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين أصبحوا يؤيدون خيار المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ويبتعدون أكثر عن السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس.
وعزا خبراء تحدثوا للصحيفة هذه النتائج إلى نجاح الحملات طويلة الأمد التي أطلقتها حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وحركات المقاومة الأخرى لتشجيع الفلسطينيين وإقناعهم بخيار المقاومة المسلحة.
وقالت الصحيفة الألمانية إن استطلاع الرأي الذي أجري حديثا أظهر أن غالبية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يؤيدون المقاومة المسلحة ضد الكيان الصهيوني.
وشمل الاستطلاع 1200 شخص من البالغين الفلسطينيين في 120 موقعا عشوائيا في الضفة الغربية وغزة بين 8 و11 مارس 2023.
وتعليقا على النتائج، قال خليل الشقاقي، مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، إن “الرأي العام الفلسطيني يزداد قتالية، كما يرتفع تأييد المقاومة المسلحة”.
وأضاف: “من ناحية أخرى يتراجع التأييد لقرار حل الدولتين، بالإضافة إلى انخفاض الثقة بالسلطة الفلسطينية، كما توجد حملات تدعو لاستقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس”.
وبحسب الصحيفة الألمانية، قال بواز جانور، المدير التنفيذي للمعهد الدولي لمكافحة الإرهاب “ICT” في هرتسليا، لوكالة الأخبار اليهودية، إن “نتائج هذا الاستطلاع متوقعة”.
وعزا ذلك إلى “الحملة طويلة الأمد التي شنتها حماس بالتعاون مع حركات المقاومة الأخرى، من أجل تحريض الفلسطينيين وإقناعهم بخيار المقاومة المسلحة” وأكد جانور أنهم “نجحوا في الوصول إلى هدفهم”.
ووفقا للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، فإن القبول الشعبي لهجمات المقاومة ضد الإسرائيليين أصبح واسع الانتشار في الضفة الغربية.
حيث يؤيد 58 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع “العودة إلى الصراع المسلح والانتفاضة”، بزيادة 3 بالمئة عن الثلاثة أشهر الماضية وقال 61 بالمئة إنهم يتوقعون اندلاع انتفاضة ثالثة في المستقبل القريب وتؤكد الصحيفة الألمانية أن الخبراء يتوقعون استمرار تأييد الفلسطينيين لهذا المسار.
وينظر الغالبية العظمى من الفلسطينيين إلى السلطة الفلسطينية على أنها “غير فعالة واستبدادية وضعيفة وفاسدة”.
وقال المركز في بيان له إن “التقييمات العامة للشؤون الداخلية تشير إلى مزيد من التدهور في صورة السلطة الفلسطينية وفقدان كبير للثقة”.
وتذكر الصحيفة أن جانور يتوافق مع هذه الرؤية حيث أوضح أن “الأجواء المضطربة وحركات المقاومة ليست فقط لإضعاف إسرائيل، وإنما أيضا لإلحاق الضرر بالسلطة الفلسطينية بشكل عام”.
وتابع: “من وجهة نظرهم، حدث مثل الانتفاضة الثالثة سيكون له فائدة إضافية، تتمثل في تآكل آخر بقايا السلطة التي مازالت الحكومة الفلسطينية متمسكة بها”.
وبحسب الاستطلاع، تنوه الصحيفة بأنه للمرة ألأولى يؤيد الأغلبية بنسبة 52 بالمئة أن انهيار أو حل السلطة الفلسطينية هو في مصلحة الشعب الفلسطيني.
فساد السلطة
وأفاد الاستطلاع بأن 82 بالمئة من الفلسطينيين باتوا يرون السلطة الفلسطينية فاسدة، وفقا للصحيفة الألمانية.
وردا على سؤال حول المشكلة الرئيسة التي تواجه المجتمع الفلسطيني اليوم، كانت إجابة النسبة الأكبر أن الفساد هو المشكلة الرئيسة.
ويرى 81 بالمئة أن السلطة الفلسطينية فشلت في تحسين الظروف الاقتصادية للفلسطينيين بالضفة الغربية.
بالإضافة إلى أن 45 بالمئة من المستطلعين يشعرون أنهم لا يستطيعون انتقاد السلطة علنا دون الخوف من الانتقام.
وأخيرا، ذكرت الصحيفة أن 67 بالمئة يتوقعون تخلي الدول العربية الكبرى، مثل السعودية ومصر، عن السلطة الفلسطينية عندما تبدأ في مراحل تفككها.
وفي الختام، تقول “مينا واتش” إن تضاؤل الدعم للسلطة الفلسطينية في نتائج الاستطلاع انعكس على آفاق عباس.
وبحسب مركز البحوث الفلسطيني، فإن 68 بالمئة من الفلسطينيين يؤيدون إجراء انتخابات في المستقبل القريب. ومع ذلك، فإن الأغلبية لا تعتقد أنها ستحدث بالفعل.
وبلغت نسبة تأييد الرئيس عباس 17 بالمئة. وأكثر من 77 بالمئة غير راضين عن قيادته كما أن 76 بالمئة من سكان الضفة الغربية و 78 بالمئة من أهالي غزة يريدون استقالته.
وبحسب الاستطلاع، إذا جرت انتخابات اليوم بين عباس والزعيم السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، فإن هنية سيفوز عليه بفارق 16 بالمئة على الأقل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات