قال مصدر قضائي سوداني إن لجنة التحقيق في أحداث فض اعتصام الخرطوم ستسلم النائب العام، اليوم الأحد، تقريرها بعدما استكملت تحرياتها.
جاء ذلك وفق ما صرح به مصدر مطلع بالنيابة العامة السودانية، طلب عدم ذكر اسمه، كونه غير مخول له الحديث لوسائل الإعلام، ونقلته الأناضول.
وفي 4 يونيو الماضي بدأت لجنة التحقيق التي شكلها النائب العام السوداني الوليد محمد، استجواب عدد من الشهود في الأحداث التي شهدتها ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة بالخرطوم قبل ذلك بيوم واحد.
وعلى مدى أيام عملها، استجوبت اللجنة 20 شاهداً، وتسلمت فيديوهات خاصة بفض الاعتصام.
وتضم اللجنة، وفق قرار النائب العام، رؤساء نيابات عامة، ووكلاء أعلى نيابات، ووكلاء أوائل نيابات، وممثلين للشرطة، وللقضاء العسكري.
وأثارت عودة خدمة الإنترنت على الهواتف المحمولة في السودان صدمة كبيرة لدى الملايين، حيث تم تداول عدة مقاطع فيديو وصور تظهر “تعاملا وحشيا” لمسلحين بملابس عسكرية مع المتظاهرين خلال فض اعتصام الخرطوم في مطلع حزيران/يونيو. اكتشاف هذه المقاطع والصور جددت الغضب تجاه المجلس العسكري الحاكم في السودان. وسبق أن انتشرت صورا مماثلة لأحداث الثالث من يونيو الدامية، لكن مع عودة الإنترنت على الهواتف المحمولة، أصبح تداول أشرطة الفيديو أكثر سرعة وانتشارا.
إثر انقطاع دام أكثر من شهر، عادت خدمة الإنترنت على الهواتف المحمولة لملايين السودانيين، عودة الإنترنت كشفت لكثير من السودانيين صورا ومقاطع فيديو صادمة وصفوها بالـ”وحشية” لعملية فض اعتصام الخرطوم في مطلع حزيران/يونيو ما أثار موجة غضب جديدة تجاه المجلس العسكري الحاكم.
وتكشف مقاطع انتشرت على نطاق واسع خلال الساعات الأخيرة مشاهد عنف ظاهر يبدو أن مسلحين ارتكبوها بحق المعتصمين قرب مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في العاصمة. ففي إحدى الصور، التي لم يكن من الممكن التحقق من مصدرها أو مكان حصولها يظهر شخصان بملابس عسكرية وهما يقفان بحذائيهما على وجه شخص ملقى أرضا.
فيما يظهر مقطع فيديو آخر مجموعة من المسلحين بملابس عسكرية يحيطون بفتاة بشكل غير لائق، فيما يقوم أحدهم بوضع يده حول رقبتها وهي تصرخ. كما يمكن في صور أخرى رؤية مسلحين يضربون أشخاصا بعصي خشبية.
ووفق وكالة الأنباء الفرنسية لا يمكن التأكد تماما من هوية الأشخاص الذين التقطوا هذه الصور وينشرونها، وهي ظهرت غالبا على حسابات أشخاص تبدو أسماؤهم مستعارة. ويمكن التعرف في عدد منها على مكان الاعتصام الذي استمر أسابيع قبل أن يتم تفريقه بالقوة.
وكان السودانيون يعتصمون قرب المقر العام للقيادة العامة للجيش منذ السادس من نيسان/أبريل للمطالبة بتغيير النظام السياسي. وبعدما أطاح الجيش في 11 نيسان/أبريل بالرئيس عمر البشير الذي حكم البلاد على مدى ثلاثين عاما، رفض آلاف المحتجين فض الاعتصام مطالبين بنقل السلطة إلى المدنيين، فيما يتولى مجلس عسكري الحكم منذ الإطاحة بالبشير.
وسبق أن انتشرت صورا مماثلة لأحداث الثالث من حزيران/يونيو الدامية، لكن مع عودة الإنترنت على الهواتف المحمولة، بات تداول أشرطة الفيديو أكثر سرعة وانتشارا.
ويذكر أن خدمة الإنترنت قطعت في السودان إثر فض مسلحين يرتدون زيا عسكريا الاعتصام في عملية أسفرت عن مقتل أكثر من مئة متظاهر وإصابة مئات آخرين بجروح. ويتهم المحتجون ومنظمات حقوقية قوات الدعم السريع بالهجوم على اعتصام المحتجين.
ويومها أمر المجلس العسكري الحاكم بقطع الإنترنت عن الخطوط الهاتفية المحمولة والأرضية في سائر أنحاء السودان، في خطوة هدفت في نظر المتظاهرين إلى منعهم من تنظيم التجمعات الاحتجاجية. وبعد أيام، عادت خدمة الإنترنت على الشبكة الأرضية، لكن خدمتي الجيل الثالث والجيل الرابع ظلتا مقطوعتين عن المشتركين بالهاتف المحمول حتى الثلاثاء الفائت عندما أعادت السلطات الخدمة تنفيذا لأمر قضائي.
وقال نائب رئيس المجلس العسكري الفريق محمد حمدان دقلو في تجمع في ولاية نهر النيل (شمال) السبت إن هذه الصور والفيديوهات “مفبركة”، متهما “مندسين وأجهزة مخابرات” أجنبية بالوقوف خلفها. وقال دقلو المعروف ب”حميدتي” والذي يقود قوات الدعم السريع “هناك صور مفبركة يتم تصويرها. هناك ناس صورت 59 فيديو في يوم واحد. بالطبع لديهم هدف. لديهم أجندة مختلفة”.
وشدد على أن قوات “الدعم السريع تعرضت للظلم” في هذه الأحداث. ويصر سائق شاب فضل عدم الكشف عن اسمه على أن هذه “الفيديوهات غير مفبركة، وهم (المسلحون) من صوروها بأنفسهم”.
وحصل توتر شديد في البلاد بعد فض الاعتصام، لكن بعد وساطة مكثفة من الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا، عاد الجانبان الى التفاوض وأمكن التوصل الى اتفاق لتقاسم السلطة مطلع الشهر الجاري. ويلحظ الاتفاق تشكيل مجلس عسكري مدني مشترك لقيادة المرحلة الانتقالية التي ستستمر ثلاث سنوات.
وقال السائق بغضب “انطباعي بعد مشاهدة الفيديوهات الجديدة أصبح أنه يجب الانتقام للضحايا، لأن (المسلحين) تعدوا على المواطنين وحرمات المنازل والنساء”. وتابع “لا بد من إلغاء أي اتفاق مع المجلس العسكري وتقديمهم للمحاكمة قبل أي شيء”.
وحسب إحصاءات وزارة الصحة السودانية بلغ عدد قتلى فض ساحة الاعتصام قرب القيادة العامة للجيش بالخرطوم في الثالث من يونيو الماضي 61.
فيما حمّلت “قوى إعلان الحرية والتغيير”، قائدة الحراك الشعبي، المجلس الانتقالي العسكري الحاكم مسؤولية فض الاعتصام، وقالت إنه أسفر عن سقوط 128 قتيلا.
والجمعة، أقر رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق عبدالفتاح البرهان بأن “ضباطًا كبارًا” تورطوا في فض الاعتصام.
إلا أن البرهان نفى في تصريحات إعلامية أن تكون صدرت تعليمات من قادة المجلس بفض الاعتصام.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات