اعتقالات لشيعة مصريين بينهم صحفي بالدستور بالتزامن مع ذكرى عاشوراء

ضمن حملة أمنية استهدفت عددًا من الشيعة في مصر، قبضت قوات الأمن على صحفي في جريدة الدستور، مساء الإثنين، حسبما أكدت عضوة في مجلس نقابة الصحفيين، وهو حيدر قنديل، الذي يتواصل نقيب الصحفيين مع الأجهزة الأمنية لمعرفة مكان احتجازه والعمل على حل الأزمة.

واختفى قنديل، الصحفي والمصور، منذ مساء الإثنين الماضي، عقب خروجه من مقر عمله في موقع «الدستور» بحي الدقي، بحسب زوجته، أسماء النشار، التي أشارت في حديثها لـ«مدى مصر» إلى غياب المعلومات حول مكان احتجازه، مؤكدة أنه جاء ضمن حملة توقيفات طالت عددًا من الشيعة المصريين قبيل ذكرى عاشوراء.

وفي منشور عبر صفحته على فيسبوك، قال يوسف قنديل، شقيق حيدر، إن القوة التي اقتادت أخاه من أمام مقر «الدستور» في السابعة مساء الإثنين تابعة لقطاع الأمن الوطني، دون أن يوضح مصدر المعلومة، وأشار أيضًا إلى القبض على ستة أشخاص آخرين في اليوم نفسه، وهم: إسلام عبد الخالق أبو المجد، وعمار عبد الخالق أبو المجد، وحسين عمار عبد الخالق أبو المجد، وأمين أحمد، وعمرو عبد الله، وفتحي مختار.

وبحسب رواية الأسرة، سبق وتعرض قنديل للاحتجاز نهاية عام 2020 في قضية تضمنت اتهامات بـ«ازدراء الأديان» و«تكوين جماعة على خلاف القانون»، وظل محبوسًا ثمانية أشهر، بينها ثلاثة أشهر قالت أسرته إنه تعرض خلالها للاختفاء القسري، قبل إخلاء سبيله لاحقًا.

الشيعة يحتجون

وجاءت هذه التوقيفات في سياق ما وصفته صفحة “الشيعة في مصر” على فيسبوك بـ”مظاهر التضييق المستمرة”، حيث أصدرت الطائفة بيانًا أعربت فيه عن “بالغ قلقها إزاء استمرار مظاهر التضييق التي يتعرض لها المواطنون الشيعة بسبب اعتناقهم للمذهب”

وانتقد البيان قرار وزارة الأوقاف بإغلاق مقام الإمام الحسين بدعوى الصيانة، معتبرًا أن هذا الإجراء “يتكرر بصورة سنوية ومتزامنة مع المناسبات الدينية التي يحرص الشيعة على إحيائها وزيارة المقام خلالها، مما يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الإغلاق المتكرر”

وشددت الطائفة في بيانها على أن “المواطنين الشيعة جزء أصيل من النسيج الوطني المصري، ويتمتعون بكامل حقوق المواطنة التي كفلها الدستور والقانون، وفي مقدمتها الحق في ممارسة الشعائر الدينية وزيارة المزارات والمقامات الدينية بصورة سلمية وحضارية”

وفي السياق طالب بيان الطائفة الشيعية الجهات المعنية بـ”احترام الحقوق الدستورية ووقف أي إجراءات من شأنها التمييز على أساس المعتقد أو الانتماء المذهبي”، محذرين من أن هذه الممارسات تقوض قيم المواطنة والمساواة التي نص عليها الدستور.

وقال مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسحاق إبراهيم، لـ«مدى مصر»، أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في توقيف الشيعة المصريين، مضيفًا أن «آخر سنين كانت هادية بخصوص الشيعة، والدولة ما كانتش بتقبض عليهم، وكان آخر حاجة القبض على حيدر قنديل نفسه في 2020».

وأشار إلى أنه علم من قنديل قبل اختفائه عن بدء حملة توقيفات استهدفت عددًا محدودًا من الشيعة، وإن أكد أن «المبادرة» لم تتمكن من توثيق تلك الحالات قبل القبض عليه.

انتهاكات ضد الشيعة المصريين

قبل عشر سنوات، وفي تقرير بعنوان «التنوع الممنوع في دين الدولة»، وثقت «المبادرة» عشرات الوقائع المتعلقة بانتهاكات ضد الشيعة المصريين، خلال الفترة بين 2011 و2016، شملت الاحتجاز والمحاكمة والتمييز والقيود على ممارسة الشعائر الدينية

كما دعت إلى مراجعة النصوص القانونية المستخدمة في ملاحقة أصحاب المعتقدات والممارسات الدينية المختلفة، وعلى رأسها مادة «ازدراء الأديان»، التي استخدمت في الحكم بحبس مدير حضانة بمحافظة الشرقية لمدة عامين، في 2016، بعد إدانته بنشر المذهب الشيعي.

وقبل أشهر قليلة من تقرير «المبادرة» في 2016، أصدر الأزهر تحذيرًا رسميًا مما قال إنها محاولات الشيعة لنشر معتقداتهم في مصر، ضمن مخطط ضخم لتوسع التشيع في المناطق السنية

ورغم استمرار الاستهداف الأمني بعد عقد من هذا التصريح، تغيّر الخطاب الديني الرسمي بحق الشيعة، وصولًا إلى تأكيد شيخ الأزهر، أحمد الطيب، في يناير الماضي، أنهم «إخوة في الدين» و«جزء أصيل من الأمة الإسلامية»، مشددًا على أن الخلاف بين السنة والشيعة هو «خلاف فكر ورأي وليس فرقة في الدين».

وقال الطيب إن الأزهر يعمل من خلال «نداء أهل القبلة» على تعزيز الحوار والتقارب بين المذاهب الإسلامية، مشيرًا إلى وجود علاقات علمية مع عدد من المراجع الشيعية وإلى إمكانية تحقيق خطوات جديدة في مسار التقارب المذهبي خلال الفترة المقبلة، وهي التصريحات التي سبق وقالها في مارس من العام الماضي

شاهد أيضاً

الوسطاء يقترحون وقف حرب أمريكا وإيران 10 أيام لإحياء مذكرة التفاهم

قال مصدر إيراني لوكالة «رويترز»، إن الوسطاء اقترحوا وقفًا للضربات لمدة 10 أيام، للبحث عن …