اقتصاديون: توافق صندوق النقد والسيسي يرجع لموافقته على شروط الصندوق ودعمه الاحتلال

أفاد خبراء اقتصاديون، أن التوافق بين صندوق النقد الدولي ونظام عبدالفتاح السيسي، والموافقة على المراجعة الرابعة لمنح النظام المصري 1.3 مليار دولار، يبرهن على أن السيسي وافق على تنفيذ شروط الصندوق المتفق عليها، لكن تأجيلها حتى تهدأ الأمور في مصر.

كما أشاروا إلى أن السر، أيضا في التسهيلات التي يقدمها الصندوق، والتغاضي عن عدم تنفيذه لبعض الشروط، إنما يرجع ذلك إلى أن الدول الغربية، تعمل على دعم السيسي، بعد مساندته ودعمه الاحتلال في حربه على غزة، والتي كان آخرها سماحه بعبور سفينة إسرائيلية في قناة السويس.

وفي رؤيته الاقتصادية وتعليقه، أوضح الأكاديمي والخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى شاهين، أن اللغط الجاري منذ الشهر الماضي ومطالبة مصر بتغيير الاتفاق مع الصندوق وتوجيه الاتهامات له، ثم زيارة رئيسة الصندوق، وقبلها رفع تصنيف مصر، وارتفاع سعر الدولار، وإعلان بدء المراجعة الرابعة، الثلاثاء، يكشف “لماذا اختلفنا؟، ثم توافقنا”.

الموافقة على شروط الصندوق

أستاذ الاقتصاد بكلية “أوكلاند” الأمريكية، في حديثه لـ”عربي21″، قال إن “معنى ذلك أن مصر وافقت على شروط الصندوق، وأنها وعدت بتنفيذ ما قاله؛ وبناء على ذلك جاءت زيارة رئيسة الصندوق لمصر”.

ويرى، “أننا لسنا في وضع اقتصادي يمكننا فيه قول لا لاشتراطات الصندوق”، مبينا أن “كل ما يطلبه حاليا هو تعويم جديد للعملة المحلية”، مستدركا بالقول إن “هذا الشيء أبدا لا يُعقل، ولو أن هناك أحدا منصفا أو محاورا ومفاوضا مصريا جيدا فإنه ما كان ليقبل بمثل هذا الشرط”.

تعويم الجنيه

وبين أن “القيام بعمل تعويم جديد للجنيه، مخاطرة كبيرة ويمثل ضغطا كبيرا جديدا على فقراء مصر بجانب ما يعانونه، بل ومن الممكن جدا أن تشتعل الأمور على إثر مثل ذلك قرار”.

وحول إمكانية قراءة تحديد الصندوق مراجعة مصر الثلاثاء، بعدم وجود خلاف وأنه لا توجد شروط ترفضها مصر، مثل تحرير سعر الصرف أو فرض تخفيض جديد على دعم السلع والوقود والكهرباء، قال شاهين: “النقاط الأساسية مع الصندوق لا خلاف عليها سواء لمصر أو للمؤسسة الدولية المقرضة”.

تأجيل تنفيذ القرارات

ويعتقد أن “الفكرة كلها هنا أنه تم التوافق على أنه ليس هناك إلغاء تمام لتلك القرارات بل تأجيل لها فقط، تأجيل وقتي فقط، لكن كتنفيذ للسياسات فإن مصر ستنفذ”.

تعمد إفقار الشعب المصري

ومضى يقول: “لا يوجد للأسف لدى السيسي ولا من معه حرص على قضية عدم الإضرار بالمواطن؛ بل إن  لدي يقينا لا يساوره شك بأن السيسي، بكل ما يفعل هو أمر مرتب، وإضعاف وإفقار المصريين مرتب”.

وتوقع أنه “لن يتوانى عن رفع الأسعار وتقليل الدعم إلا لمدة شهر واحد، وقد يفاجئ المصريين بأنه كل شهر يحدث شيء جديد من هذا”، مؤكدا أن “تلك رؤيتي بحكم خبرة قراءة 10 سنوات حكمها السيسي، وسياسته المبنية على إذلال المصريين ليس من باب الإذلال لكن من باب ألا يخرج أحد عليه”.

وأشار إلى أنه رغم أنه “دائم الحديث مؤخرا عن المصريين، إلا أنها من باب الدعاية، وهو قال منتصف 2023، لو يكلفنا أننا لا نبقى في مكاننا لن نقوم بتعويم الجنيه مرة أخرى، ثم جرى التعويم بعدها، لذا فهو لا يؤتمن، ولا بد من إدراك هذا”.

مفتاح الأمر في غزة

ولفت شاهين، إلى جانب آخر، من علاقة مصر مع صندوق النقد الدولي ومع المؤسسات الدولية ودول الغرب، قائلا: “ولتعرف أن مفتاح الأمر في غزة”.

وأعرب عن قبوله لربط البعض “بين رسو السفينة الألمانية المحملة بشحنة عسكرية إسرائيلية بميناء الإسكندرية الاثنين الماضي، ثم مرور سفينة إسرائيلية عسكرية من قناة السويس بذات الشحنة، وحديث رئيسة الصندوق الداعم بشدة لمصر اليوم ووعودها للمصريين بالرخاء”.

وأضاف: “لنعرف أن خشية الغرب من أي هبة أو انتفاضة مصرية كبيرة بسبب ما يحدث في غزة أو بسبب غلاء الأسعار على الناس مجددا، والأمر قد يصل إلى وضع قد تعجز الحكومة والجيش والشرطة عن مواجهته، ولنعرف أن وراء أي موقف دولي في مصر ما يحدث في غزة”.

وفي رؤيته، أشار عضو حزب “تكنوقراط مصر” تحت التأسيس، الدكتور سعيد عفيفي، في حديثه لـ”عربي21″، إلى وجود عوامل خارجية تدفع لدعم نظام السيسي، في هذا الملف لتأجيل سقوطه، وضغوط داخلية، تزيد من مخاوفه من تفجر الغضب الشعبي.

وقال: “اليوم كنا نتحدث مع الخبير الاقتصادي الدكتور محمود وهبه، في مجموعة تكنوقراط مصر، وكان هناك توافق بين المتحدثين وإجماع على أن هناك ضغوط من إسرائيل على الإدارة الأمريكية لمحاولة إنقاذ اقتصاد مصر حتى تنتهي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة”.

ويرى، عفيفي، أن “الأمر في مجمله له أبعاد سياسية وليست اقتصادية”، موضحا أن “اشتراطات التقويم للاقتصاد المصري، هو طلب متكرر من الصندوق، وكان يريده تدريجيا، ولكن بسبب التقارير الأمنية التي يتلقاها السيسي، عن حالة الغضب الشعبي، لم يوافق على المطلب، وانتظر حتى تفاقمت المسألة”.

وأكد أن “السيسي في وضع صعب ويغرق في كيفية إعادة جدولة الديون، ولا حلول لديه”.

وبشأن وعود جورجييفا، للمصريين بنتائج جيدة للإصلاح الاقتصادي وبالرخاء لهم، أكد السياسي المصري، أن “كلام رئيسة الصندوق كلام إعلامي وليس اقتصاديا”.

وختم قائلا: “لا الصندوق سيحل المشكلة، ولا السيسي، قادر على الوفاء بمتطلبات الناس، وتسديد فوائد وأقساط الدين”، معتقدا أن “الحل في التوقف عن دفع خدمة الدين، وإعلان إفلاس مصر”.

شاهد أيضاً

ابنة الغنوشي: لا نعلم شيئا عن والدي ونحمل السلطات المسؤولية

أكد نجلة رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، إن والدها مفقود منذ أكثر من أسبوع، …