اكتشاف طريق جديدي يربط آسيا بأوروبا يهدد قناة السويس

يرى علماء مختصون أن ذوبان جليد القطب الشمالي، المتوقع في 2050، سيفتح المجال أمام طريق بحري جديد، يربط آسيا بأفريقيا، ويختصر الجهد والوقت والمال الذي يخصص للعبور من قناة السويس.

واعتبر مختصون أن الطرق البديلة والناشئة عن ذوبان القطب الشمالي ستكون أقصر من طريق قناة السويس، وهو ما اعتمدته سفن شحن روسية وصينية ومنها سفينة الشحن “بونغ شينغ”، التي كانت أول سفينة شحن تصل من الصين إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، وذلك عام 2013.

وأشارت قناة “CNN” التي أثارت الموضوع، إلى أن السفينة الصينية استغرقت 33 يوماً في طريقها من مدينة داليان في الصين إلى روتردام بهولندا، وذلك حينما أبحرت عبر القطب الشمالي، في حين أن الرحلة نفسها عبر قناة السويس تستغرق 48 يوماً.

وفي الصدد قال فوستر فنلاي، مدير شركة “أليكس بارتنر” المتخصصة في الأبحاث والاستثمار في المعلومات: إن “هناك نحو 1000 ميل بحري يمكن توفيرها عبر إمكانية المرور من القطب الشمالي، ولكن المشاكل تظهر أكثر من ناحية مدى عملية هذا المرور، فحين تسير عبر المنطقة القطبية فأنت تسير عبر أحد المحيطات الأكثر افتقاراً للخرائط التفصيلية على الكرة الأرضية”.

ولفت التقرير الى أنه وفي عام 2010، عبرت نحو 4 سفن ذلك الطريق، وارتفع العدد إلى 71 سفينة في عام 2013، ثم عاد وانخفض ليبلغ 53 سفينة فقط في العام الماضي.

وأضاف التقرير أن علماء من الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم يتوقعون أن يفتح ذوبان الجليد الكثير من الفرص للشحن بحلول منتصف 2050.

وحسب قول الخبراء، فإنه لا يستبعد احتمال اختفاء الجليد في المستقبل المنظور؛ حيث توصل العلماء إلى هذا الاستنتاج من خلال متابعتهم التغيرات المناخية الحاصلة على كوكب الأرض، مشيرين إلى أن درجة حرارة الهواء الجوي لن تسمح لهذا الجليد بالبقاء أكثر من 15 سنة أخرى.

بعد ذلك، أي بعد ذوبان الجليد، يتحول القطب الشمالي إلى محيط اعتيادي شبيه بالمحيطات الأخرى، فيما تشير آخر المعطيات، إلى أن مساحة القطب الشمالي تقلصت إلى 3.37 ملايين كيلومتر مربع خلال السنة الأخيرة.

المصريون اعتبروا أن التقرير الذي بثته “سي إن إن” مدسوس، إذ لم يصدق الخبير الاستراتيجي المتخصص في شؤون المياه بالشرق الأوسط، نور أحمد عبد المنعم، اكتشاف طريق بحري جديد بديلاً لقناة السويس بعد ذوبان الجليد، وأصيب بالصدمة عند سماعه بالخبر؛ مؤكداً أنه غير معقول ويصعب تحقيقه ووصفه بالمدسوس.

وأضاف الخبير الإستراتيجي -في تصريحات صحفية- أنه من المستحيل اكتشاف بديل لقناة السويس لربط الشرق بالغرب، أو الجنوب والشمال من حيث قصر المسافة وسرعة الوصول.

وقال: “عند ذوبان الجليد في أي منطقة سيكتشف الطريق، وهناك مخاطر وصعوبات، ولن تتفق الدول على ذلك الطريق إذا صدق حديث الـ “CNN” حول ذلك، بالإضافة الجدوى الاقتصادية غير المعلنة، ومتى سيتم إنشاؤه؟”.

وتابع أن هذا الخبر “مدسوس للتأثير على المزايا التي حققها مشروع قناة السويس الجديدة بالنسبة للأمن القومي المصري، حيث أضاف المشروع ميزة جديدة للموقع الجيوبوليتيكي لمصر”، على حد قوله.

وكانت مصر افتتحت قبل عدة أسابيع تفريعة جديدة لقناة السويس التي تعد من أهم مصادر الدخل القومي، وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن تكلفة حفر “القناة الجديدة” بلغت 20 مليار جنيه، وزعم الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس أن “القناة الجديدة” ستدر على مصر دخلاً يصل إلى 100 مليار دولار سنوياً.

يشار إلى أن طول قناة السويس التي افتتحت عام 1869 نحو 193 كم، وتصل ما بين البحرين الأبيض والأحمر، لتربط بذلك القارتين آسيا وأوروبا، وتعتبر أسرع ممر بحري بين القارتين وتوفر نحو 15 يوماً في المتوسط من وقت الرحلة، عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

وشهدت القناة عدداً من المحاولات لتوسيعها، وكذلك فكرة تحويلها إلى منطقة خدمات لوجستية، وفي 6 أغسطس/ آب 2015 تم افتتاح مشروع قناة موازية للمر الملاحي الحالي بطول 72 كم؛ لتمكين السفن والناقلات من عبور القناة في كلا الاتجاهين في الوقت ذاته، وتلافي المشكلات الحالية من توقف قافلة الشمال لمدة تزيد عن 11 ساعة في منطقة البحيرات المرة، وتقليل زمن رحلة عبور القناة بشكل عام، مما يسهم في زيادة الإيرادات الحالية للقناة.

وتعد قناة السويس أحد أهم المجاري البحرية في العالم، حيث بلغت إيرادات القناة في العام المالي (2014 – 2015) نحو 3.5 مليارات دولار سنوياً، ويمر عبر القناة ما بين 8% إلى 12%‏ من حجم التجارة العالمية‏.‏

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …