قال مسؤول حكومي كبير، اليوم السبت، إن آلاف الهنود بدأوا في مغادرة منطقة كشمير المتنازع عليها بعد أن أصدرت الحكومة المحلية تحذيرًا أمنيًا من هجمات محتملة في المنطقة.
وحسب “رويترز” قال مسؤولون أمنيون هنود أمس الجمعة إنهم عثروا على أدلة على هجمات خطط لها أشخاص مدعومون من الجيش الباكستاني على رحلة حج هندوسية كبرى في كشمير.
وقال مسؤولون أمنيون إن منجم يحمل علامات باكستانية كان من بين مخابئ الذخائر التي تم استرجاعها بعد تقارير استخباراتية عن هجمات محتملة على طرق يستخدمها الهندوس الذين يسافرون إلى كهف أمارناث المقدس في المنطقة كل عام.
وألغى أمر الحكومة المحلية فعلياً الحج، حيث طلب من الحجاج والسائحين العودة إلى ديارهم.
واليوم السبت، قال مسؤول كبير بالحكومة المحلية في كشمير إن التحذيرات تسببت في حالة من الذعر وأدت إلى رحيل “الآلاف” من السياح والحجاج والعمال.
ولم يعط المسؤول رقمًا محددًا ، لكنه قال إن معظم الحجاج الهندوس والسياح الهنود البالغ عددهم 20 ألفًا وأكثر من 200 ألف عامل يغادرون المنطقة.
وقال المسؤول إن حوالي 60 سائحًا دوليًا وصلوا إلى كشمير يوم السبت، وحذر المستشار الهندي السياح بشكل عام، لكنه لم يقدم أي نصيحة محددة للمواطنين الأجانب.
وتفاقمت الأوضاع بين الجارتين بعد وقوع هجوم انتحاري في القسم الذي تسيطر عليه الهند من إقليم كشمير المتنازع عليه بينهما، راح ضحيته 40 جندي هندي على الأقل.
واتهمت نيودلهي إسلام أباد بـ”التواطؤ مع ‘جيش محمد’، والأخير مجموعة مسلحة تدعي الهند أنها الجهة التي تقف خلف التفجير، لكن باكستان تنفي هذه الاتهامات.
وتطورت الأزمة السياسية والدبلوماسية بين البلدين بعد اختراق مقاتلات هندية المجال الجوي الباكستاني وتنفيذها غارات هناك، في 27 فبراير الماضي.
وبعد يوم من الحادثة، قالت باكستان إنها أسقطت مقاتلتين هنديتين وأسرت طياراً أطلقت سراحه فيما بعد.
جدير بالذكر أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أصدرت الاثنين الماضي، تقريرًا أكدت فيه إن التوتر الحاصل بين الهند وباكستان في اقليم كشمير خلال الأونة الأخيرة، تسبب في انتهاك حقوق المدنيين، وارتفاع أعداد القتلى إلى أعلى مستوى خلال آخر 10 سنوات.
وأوضحت المفوضية في بيانها أن التصعيد الحاصل بين البلدين في اقليم كشمير، تضاعف منذ فبراير الماضي.
وأضاف البيان نقلًا عن منظمات محلية، أن عدد ضحايا المدنيين خلال الفترة الممتدة من مايو 2018 إلى أبريل 2019، ارتفع إلى أعلى مستوى خلال السنوات العشرة الأخيرة.
ولفت البيان إلى أن 71 مدنيا قُتل بنيران القوات الهندية، بينما مات 43 آخرين على يد مجموعات مسلحة، فيما لقي 29 آخرين مصرعهم بنيران القوات الباكستانية.
وأشار البيان إلى أن وزارة الداخلية الهندية، تتعمد تخفيض عدد الضحايا المدنيين في معطياتها الرسمية.
وذكر البيان أن اقليم كشمير شهد في عام 2018، أكثر الاشتباكات عنفا، وذلك منذ عام 2008، حيث قُتل العام المنصرم 586 شخصا بينهم 267 مسلحا و159 من قوات الأمن.
كشمير
منطقة جغرافية يقع معظمها بين الهند وباكستان، ويتنازع البلدان السيطرة عليها منذ استقلالهما 1947، رغم قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى تنظيم استفتاء يقرر عبره سكان المنطقة مصيرهم.
تحتل منطقة كشمير موقعا جغرافيا إستراتيجياً بين وسط وجنوب آسيا حيث تشترك في الحدود مع أربع دول، هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين.
وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلا مربعا (نحو 223000 كيلومتر مربع)، يقسمها منذ عام 1949 خط وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، ويُعرف بـ”خط الهدنة” منذ توقيع “اتفاقية شملا” بينهما عام 1972.
وتبلغ مساحة الجزء الهندي 53665 ميلا مربعا ويسمى جامو وكشمير (عاصمتها الصيفية سرينغار وعاصمتها الشتوية جامو)، في حين تسيطر باكستان بطريقة غير مباشرة على 32358 ميلا مربعا يُعرف باسم ولاية كشمير الحرة (آزادي كشمير) وعاصمتها مظفر آباد.
وأدرجت الولايات المتحدة الجماعات الكشميرية التي تدعمها باكستان ضمن لائحة “الحركات الإرهابية” عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وهو ما اعتبر تغيرا جذريا في موقف واشنطن الذي كان قبل ذلك يشابه موقف باكستان بتأكيده ضرورة حل الأزمة الكشميرية بما يتناسب مع طموح الشعب الكشميري، أي حق تقرير المصير.
وقد ظل زعماء الهند يؤكدون -منذ 1947 وحتى عام 1954- تمسكهم بمبدأ إجراء الاستفتاء العام إلا أنهم لم ينفذوا ذلك على أرض الواقع، أما باكستان فإنها -حين تأكدت من فشلها في حل هذه القضية بالوسائل الدبلوماسية- خططت لثورة شعبية مسلحة في كشمير بالتعاون مع الزعيمين مولانا مسعودي ومولوي فاروق.
إلا أن باكستان اتهمت لاحقا الرجلين -مع آخرين من زعماء كشمير- بأنهم خذلوا العناصر الموالية لها لدى بدئها الحركة الشعبية داخل كشمير في أغسطس 1965.
ونتيجة لهذا خاض البلدان غمار الحرب الثانية حول كشمير في سبتمبر 1965 إلا أنها لم تؤد إلى نتائج ملموسة، ثم جرت بين الهند وباكستان حرب 1971 التي تمخض عنها قيام بنغلاديش في باكستان الشرقية.
وتبع ذلك توقيع البلدين على “اتفاقية شملا” في يوليو 1972 التي اعترفت بأن “جامو وكشمير” منطقة متنازع عليها، واتفقت الدولتان على احترام “خط التحكم” القائم على حدود جامو وكشمير إلى أن يتم التوصل إلى “تسوية نهائية” سلمية وثنائية دون تدخل طرف ثالث.
وذكرت وسائل إعلام تابعة لنيودلهي، أنّ الهند أسقطت مقاتلة باكستانية من طراز إف-16.
وبعد الإسقاط المتبادل للطائرات وبلوغ التوتر بين البلدين مستويات خطيرة، أغلقت كل من باكستان والهند عدة مطارات أمام الرحلات الداخلية والدولية.
وتطلق إسلام أباد على الجزء الخاضع لسيطرتها من الإقليم “آزاد كشمير”، فيما تطلق نيودلهي على الشطر الذي تسيطر عليه من الإقليم “جامو وكشمير”.
واقتسم البلدان إقليم “كشمير” ذا الأغلبية المسلمة، بعد نيلهما الاستقلال عن بريطانيا عام 1947، وخاضا في إطار النزاع عليه 3 حروب أعوام 1948، و1965، و1971، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الجانبين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات