متى يتوقف الأردن عن الخجل من التحدث عن مشاكله العميقة؟!
سؤال بثته فضائية «الأردن اليوم»، والسائل مرة أخرى يحاول التنويع فيطرح السؤال بصيغة أخرى: لِمَ نخجل من التحدث عن مشاكلنا؟
عبد الرؤوف الروابدة سياسي قديم تحدث عن حساسية الوضع الجيو ـ سياسي ودوره في تشكيل مكون ثقافي لا يحبذ طرح المشكلات علنا, لكن كثيرين في الأردن لا يسلمون بهذا الرأي، بل قناعاتهم تزداد يوما بعد يوم بأنه لابد من إثارة الجدل حول المشكلات ومشاركة المجتمع في تبني حلول لها. كيف نبتكر حلولًا لمشاكلنا إذا خجلنا من واقعنا؟
يدرك الأردنيون أن ثمة طبقة كبيرة من الانتهازيين وأصحاب المصالح الذين يُخيفون السلطة قبل المواطن من التحدث عن المشكلات, والمسألة طبعًا تحظى بغطاء ثقافي اجتماعي.
في المقابل عدم التحدث عن المشكلات أصبح بمثابة «عدوى» انتقلت حتى للتلفزيون الرسمي، وقد طال انتظار الأردنيين لساعة الصفر لبث قناة جديدة اسمها «المملكة» لعلها تساعدهم في أن يتحدثوا مع بعضهم البعض عن أحوالهم.
ويقترح أردنيون أن تُخصص أولى حلقات البرامج الحوارية لمناقشة ما «مشكلتنا مع السعودية» باعتبارها الشقيقة الكبرى, أو مشكلتنا مع اليمين الإسرائيلي المنقلب تمامًا على الأسس المتعارف عليها في العلاقة والتعاون وحتى في الشراكة بين الجانبين.
القناة الثانية في تلفزيون إسرائيل تواصل التحرش بالأردن، فتخصص مساحة واسعة لتغطية «مؤتمر» ستديره لجنة متطرفة في حزب الليكود بدعم من مكتب نتنياهو, الذي نقل سياسي أردني إنه؛ أي نتنياهو «مصدوم جدا» لأن عمّان «كسفت بخاطره» ولا تزال ترفض عودة السفيرة الصهيونية بعد حادثة جريمة السفارة المعروفة.
مؤتمر الليكود، حسب القناة الثانية تقرر أن يتحدث بصراحة وصلافة عن «إقامة دولة فلسطين في الأردن» بحضور شخصين يمثلان المقعد الأردني في هذا المؤتمر البائس.
ما يقهر الأردنيي أن العدو يتجرأ على عقد ندوة بتغطية متلفزة من هذا النوع، بينما تلفزيون الأردن في حالة صمت لا يفكر حتى ولو بحلقة صغيرة يرد فيها على الليكود.
عقدة الخوف مستوطنة إعلاميًا وسياسيًا من إسرائيل, مع الخجل من «مناقشة المشاكل» مع العدو الإسرائيلي.
إسرائيل «إنقلبت علينا» والسعودية «تخلت عنا».. هذه العبارة المتلازمة بات يسمعها الأردنيون وتتكرر على مسامعهم عشرات المرات همسا، وفي غرف مغلقة من غالبية المسؤولين الأردنيين، وأصبحت شماعة صالحة للتبرير يمكن أن نعلق عليها كل شيء مع السهر والحرص الشغوف على الاحتفاظ بقاعدة «نخجل من قول الحقيقة» حتى ونحن نعيشها.
بثينة تحاضر!
الأردنيون بدا عليهم القلق، فلا أحد يخطط ولو لاتصال هاتفي يتحدث ولو تلميحا عن استراتيجيتنا الوطنية في مرحلة ما بعد الانقلاب الإسرائيلي والتخلي السعودي، حيث لا مجال أمام الأردنيين إلا قضاء وقت أكبر مقابل شاشة «المنار» (الناطقة باسم حزب الله الشيعي اللبناني), وحفظ دروس «المقاومة والممانعة»، التي تلقيها بثينة شعبان عبر فضائية «الشام» على طريقة الواعظ الشهير في سهرات رمضان في مسجد الملك عبدالله الثاني في عمّان، وكثير من مساجدنا في الوطن العربي.
حتى قناة «الميادين» (قريبة من حزب الله) بثت صورة لبثينة بنت شعبان وهي «تعظ» المحامي الأردني سميح خريس وتقول ضمنًا رسالتها الجديدة: إذا حلبتم صافي.. لن ننتقم منكم ولعلمكم ستبدأ قريبا مرحلة نشر وبث ثقافة المقاومة في الجوار.
ولا مجال أيضا إلا الحديث الخجول عن قرب التطبيع مع أصحاب العمائم السوداء (الشيعة) الذين يحيطون بالحدود المفتوحة حديثا مع سوريا والعراق، فيما شاشة الأردنيين مصرة فقط على ترديد أهزوجة «بيرق الوطن رفرف على روس النشامى».
الأردنيون يطالبون باستراتيجية عمل عميقة يتطلب إنتاجها الاستعانة بمثقفين ورجال دولة ومفكرين مع منح طاقم السكرتاريا الذي يدير الأمور في الظل «إجازة»، والشعب الأردني مستعد لقبول أن تكون هذه الإجازة «مدفوعة الراتب» ومن الميزانية العامة!.. إجازة عن رسم السياسات وصناعة الأزمات وإفساح المجال أمام الرؤية الإصلاحية حتى تمر وتعبر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات