في الأردن كغيرها من الدول العربية المرتمية في أحضان الصهيونية العالمية, كلما اشتدت الأزمات الداخلية كلما قفزت هروبا للخلف بمزيد من الموالاة للكيان الاسرائيلي المغتصب لأرض فلسطين .
حالة غضب شعبي في الأردن على حكومة هاني الملقي بعد قرارات رفع الضرائب والأسعار والجبايات انصياعا واتباعا لمطالب صندوق النقد الدولي ووصفاته التقليدية المعروفة برفع ضريبة المبيعات على عدد كبير من السلع، وارتفاع أسعار البنزين وحتى رسوم جوازات السفر والدخان والمشروبات الغازية والانترنت .
فقراء الأردن وميسوروهم باتوا يشعرون بأن أنياب الضرائب والأسعار تنهش في أجسادهم، ولم تثنهم مبررات الحكومة لقراراتها القاسية وقولها” إنها «تستهدف إنقاذ الاقتصاد الوطني وتخفيض عجز الموازنة” .
فكما استقبل المواطنون الأردنيون حزمة القرارات بالاستنكار، استقبلها نوّابٌ في البرلمان بإعداد مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة واتجهت تيّارات معارضة إلى إبداء أشكال من الاحتجاج داخل البرلمان وخارجه.
التطوّرات الأخيرة رغم ما تستدعيه من صور لاحتجاجات محافظة الكرك وماتبعها من اتساع في المظاهرات شمل محافظات الطفيلة ومادبا والسلط باتت تحفز الاردنيين لرفع سقف مطالبهم بإسقاط الحكومة المتهمة بعجزها عن مواجهة الإشكاليات الاقتصادية بالطرق الصحيحة .
الأزمة وروشتة الحل
الأزمة الحالية تضع الحكومة الأردنية بحسب “صحيفة القدس العربي” في وضع شائك نظرا لمديونية البلاد التي وصلت إلى قرابة 37 مليار دولار بما يعادل 95.6٪ من الناتج الإجمالي المحلي وتبلغ خدمة المديونية من فوائد وأقساط حوالي 2.5 مليار دولار، وتقدم مؤسستا المياه والكهرباء مثالاً كبيراً على اتساع خرق المديونية (مليار دولار)، وتقترح الصحيفة على الأردن أن توفّر النظام الديمقراطي الاقتصادي والسياسي، وتستخدم وصفات مجرّبة سبقت الأردن إليها دول أخرى صغيرة وكبيرة، بدلاً من الخضوع الأعمى لإلزامات صندوق النقد وشقائقه العالمية.
ولفتت الانتباه إلى أن النخب الأردنية تتمتع بخبرات أكاديمية وعلمية وسياسية كبيرة تجعلها قادرة على استثمار التكنولوجيا الحديثة ودراسة تجارب كوريّا واليابان والصين وسنغافورة وليس التجارب الأوروبية فحسب، مشددة على أن الدول المذكورة تحلت حكوماتها بإرادة صلبة ونظرة ثاقبة دفعتها لرفض وصفات صندوق النقد الدولي واعتمدت إلى حد كبير على أشكال الحمائية الاقتصادية ودعم الصناعات الحديثة والاقتصاد المعلوماتي والرقميّ، ويمكن إضافة التطوير في قطاعات أخرى ناجحة في الأردن كالسياحة والطاقات البديلة واقتصاد الخدمات والإعلام الموجّه للمحيط العربي.
الغضب الشعبي على الحكومة مفهوم ومحقّ وجزء من أهميّته كامن في إمكانية حث المؤسسة الحاكمة الأردنية والنخب السياسية على التفكير بشكل استراتيجي بعيد المدى وعدم الاتكال على الحلول السريعة القاسية التي يحترق المواطنون الفقراء في ظلها فيرفعون اللسان بالصراخ وإذا لم يجدوا مخرجاً فقد يلجأون لحلول انتحارية وعبثية تقوم على أيديولوجيات الانتقام والموت على حد قول الصحيفة.
مبادرات شعبية للمقاطعة
المراقب للمشهد الملتهب في الأردن يلحظ العديد من المبادرات وحملات المقاطعة المتتالية الهادفة إلى إعلان رفض سياسة «الجباية» التي تنتهجها الحكومة تحت بند معالجة النقص في الميزانية.
حملات المقاطعة بدأت بالبطاطا (البطاطس) والبيض لارتفاع أسعارهما، وهناك للمصادفة أكلة شعبية تُدعى «المفرّكة» تتكون من البيض والبطاطا، لذا أطلق على هذه الحملة «مقاطعة المفرّكة»، وانتقلت إلى حملة «سَكّر خطّك» للاعتراض على فرض ضرائب إضافية على خطوط الاتصال والانترنت، وأخيراً حملة «صُفْ سيارتك» لمواجهة ارتفاع الضريبة على المحروقات.
حملات المقاطعة هذه انتشرت بين فئات المجتمع بحسب تقارير ومصادر صحفية، ولاقت رواجاً ومؤازرة بعد تدشين مواقع الكترونية وصفحات «فيسبوك» تدعو للمقاطعة، وكانت حملات المقاطعة الأردنية قد بدأت قبل أشهر بحملة «طفّي الضو» اعتراضا على عقود الغاز الإسرائيلي، ولاقت استجابة طيبة.
وخلال الفترة الأخيرة عبّر الأردنيون عن رغبة في تغيير الأوضاع «بيدي لا بيد عمرو» بعد سلسلة مخاض طويلة خاضها نشطاء أردنيون منذ انطلاقة الربيع العربي، وسلسلة طويلة من الوعود الإصلاحيّة عبر حكومات متعاقبة، لم تؤت أُكلها ولم يتجاوز أثرها مفعول المخدّر والمهدئ لغضب الشارع.
ويرى الكاتب الأردني يوسف أبو لبن أن هذا بحد ذاته مؤشر ذو حدين؛ فهو من ناحية يشير إلى إيجابية المواطنين وأخذهم زمام المبادرة، ولكنه يشير من ناحية أخرى إلى حالة فقدان الأمل، واليأس من أركان اللعبة السياسية، الحكومية منها والحزبية بل ومن ممثلي الشعب كذلك.
زاوية أخرى يشير إليها أبو لبن تتمثل في أن المبادرات هي مبادرات فردية نابعة من المواطنين بعيداً عن الصبغة الحزبية، أو عن دعم أي من المؤسسات الأهلية، ويبرز أيضاً عدم تفاعل مجلس النواب مع هذه الحملات، أو طرح مبادرات حقيقية للحل، بعد أن قام المجلس بإقرار الموازنة العامة .
دور مريب للحكومة
المثير للاستغراب في المشهد الأردني كان رد فعل الحكومة، التي يُفترض بها أن تستثني نفسها من لعب أي دور للتأثير على الشارع في خياراته، وعدم التأثير على الأسواق التزاماً بما كانت تدّعيه من دعم حرية الأسواق.
ففي الوقت الذي كان المواطن الأردني يستجدي فيه الحكومة للوقوف في وجه جشع بعض التجار والحد من الارتفاع غير المبرر للأسعار، خصوصا في الأعياد والمواسم، كان المسؤولون ينأون بأنفسهم ويبررون سلبيتهم باقتصاد السوق وعدم إمكانية التأثير عليه، داعين في الوقت نفسه المواطنين للقيام بتقنين احتياجاتهم واستخدام البدائل، أي ممارسة لعبة العرض والطلب.
أما حين استنجدت الشركات واستخدم رجال الأعمال علاقتهم بالمسؤولين الحكوميين، بدأنا نرى مبادرات حكومية لاستيعاب حملات المقاطعة وتحديدها والتدخل فيها.
وظهر ذلك في حملة الاعتقالات وإغلاق صفحات المقاطعة، وتصريحات المسؤولين أن حملات المقاطعة قد انحرفت عن أهدافها وأنها تشهد أصواتاً «نشازاً» هنـا وهنـاك.
مخاوف التوجه نحو “إسرائيل”
وكعادة الدول الدائرة في فلك الكيان الصهيوني فزعت “الأردن” نحو الدولة العربية الشقيقة “مصر” لتشد من أزرها ويتجها معا لمواجهة تحدياتهم الداخلية بمزيد من التنازل إلى الكيان الصهيوني للاستعانة به في انتشالهم من ورطاتهم الداخلية التي عمدوا إليها استجابة لمصالحهم المنبثقة من أجندة تثبيت أركانه في المنطقة .
السفير عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أبدى تخوفه على القمة السرية بين رئيس سلطة الانقلاب في مصر عبدالفتاح السيسي، والملك عبدالله الثاني ملك الأردن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وذهب الأشعل بعيدا في تخوفاته وعبر مداخلة هاتفية له مع برنامج “مباشر مصر” المذاع على فضائية “القناة”، أن عدم الإفصاح عن اللقاء إلا بعد تصريحات الإعلام الإسرائيلي يشير إلى أن هناك شيئا ما غير مشروع, ومخيف, ويدعو للقلق يتم طبخه بين هذه الأطراف.
وأشار الأشعل إلى أنه لم يصدر من الجانب العربي ما يؤكد تصريحات الإسرائيليين، لأن الاعتراف بيهودية إسرائيل يعني طرد الفلسطينيين، وهذا لا يجرؤ عليه أحد في العالم العربي، كما أن ما أشيع حول التقارب المصري الإسرائيلي الأردني ثم ينضم إليه الإماراتي السعودي من جانب أمريكا، هو ما أعطى انطباعا بأن الطرفين يخططان لتنفيذ الحلف الجديد، مؤكدًا أن كل التطورات تشير إلى أن ما تقوله إسرائيل حقيقة ولكن لم يفصح عنه في الجانب العربي.
وتابع الأشعل: “إذا أقدمت الدول العربية في القمة المقبلة في عمان على الاعتراف بيهودية إسرائيل وتشكيل الحلف الجديد في العالم العربي ومعه إسرائيل، فهذا سيكون من أهم المحفزات الأساسية لثورة عارمة في العالم العربي، لأنه في هذه الحالة بمثابة إعلان الحرب على الشعوب والوجود العربي نفسه”، مشددًا على أن هذا اللقاء السري لا قيمة له الآن، رغم أن التصريحات الإسرائيلية الأمريكية تشير إلى أن مصر والأردن باعتا القضية الفلسطينية .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات