الأردن ..” منزل الأحلام ” مبادرة شبابية تنقذ أسرة من العوز

طفلة تسير بين الثلوج في منطقة ريفية نائية في محافظة عجلون الجبلية (60 كيلومتراً جنوب العاصمة الأردنية عمان)، لا أدري عما كانت تبحث، لكنها كانت لا تتوقف عن النظر يميناً وشمالاً، فاسترعت انتباهي لمواصلة متابعتها، خاصة أنها تتواجد في مكان لا يوجد فيه أي مظاهر تشير إلى وجود سكان»، يقول رجل الأعمال العشريني محمود الكردي عما شاهده في ذلك اليوم من شتاء 2016، حين كان يوزع مساعدات من أغطية ومدافئ ومواد تموينية في مواجهة عاصفة ثلجية ضربت الأردن.

اقترب الكردي من الطفلة التي كانت تبدو في الثانية عشرة من عمرها ليسألها عن سبب وجودها في هذه المنطقة الخالية وسط عاصفة ثلجية هوجاء، بيد أن إجابتها هالته ولم يتوقعها، عندما قالت له بكل عنفوان لم يفتره البرد ولا الحاجة إنها تسكن في هذا المكان.

لكن الكردي الذي لم ير أي بيت على مد نظره في تلك المنطقة المكسوة بالبياض، فحاول معرفة قصة هذه الطفلة التي قالت إن اسمها إيمان، فبادرها بسؤال ثان: لكن أين تسكنين ومع من؟ فأنا لا أرى منزلاً هنا.

غير أن إيمان التي كانت تبدو ذات شخصية قوية، وفق الكردي، أجابت بثقة بأنها «تعيش مع والدتها في قبو هناك تحت الثلج، وبأن والدها متوف، ولا أشقاء لها».

ويقول الكردي: «عندها عرفت أنها تنتمي إلى عائلة فقيرة وتحتاج إلى المساعدة، وطلبت منها أن تصطحبني إلى منزلها، وبينما أسير خلف إيمان أشارت إلى أن أحذر وأنا أنزل إلى جرف اكتشفت أنه بالفعل منزلها».

ويضيف الكردي: «وجدت المنزل عبارة عن حائط واحد يعلوه وتحيطه ألواح الصفيح، لتشكل جميعها غرفة نوم وحماماً ومطبخاً لا يتواجد فيه أي مظهر من مظاهر الحياة. فلا أثاث ولا بلاط أو سجاد يكسو الأرض، فيما الثلاجة والطباخ والتلفاز كلها غائبة عن تلك الحجرة، التي لا تتجاوز مساحتها 4 أمتار مربعة».

ويروي الكردي: «سألت إيمان عن أنه لو سألها أحد عما تتمنى في هذه الحياة، فبماذا تجيب؟ قالت أن أنام على سرير في بيت جميل كزميلاتي في المدرسة».

ويتابع الكردي قائلاً: «زودت هذه العائلة بمدفأة وأغطية ومواد غذائية، لكنني طوال طريق العودة إلى منزلي بقيت أفكر في حال هذه الطفلة، وكيف لو أن أطفالي يعيشون مثلها في البرد، صورة من البؤس والحزن لم تفارق خيالي».

ويضيف: «بعد أيام قررت أن أبني منزلاً لهذه العائلة، فأخبرت اصدقائي بالقصة وطلبت منهم مساعدتي في ذلك، على رغم أنني كنت عزمت على بناء البيت حتى لو بمفردي».

ويردف الكردي: «لقيت بعض التجاوب من الأصدقاء الذين تبرعوا ببعض المساعدات، بيد أن صديقي سهم التل شاركني بأكثر من 70 في المئة من تكاليف البناء». ويشرح الكردي: «بداية ذهبت إلى شيخ البلدة وطلبت منه أن يجد لي قطعة أرض لبناء المنزل، وفي غضون أسبوع واحد وجدنا الأرض وبدأنا البناء وأطلقت مبادرة على «فايسبوك» تحت اسم «منزل الأحلام»، سرعان ما انضم إليها كثيرون راغبون في المساعدة».

ويشير الكردي إلى أن المتبرعين ليسوا جميعهم من الأثرياء، فبينهم موظفون شاركوا بمبالغ بسيطة، لكنهم يرغبون في تقديم العون، ما يساهم حالياً في بناء منزل ثان لأسرة تعيش ظروفاً مشابهة.

إيمان، وبعد أن سكنت في بيتها الجديد الذي استغرق بناؤه نحو 9 أشهر، أصبحت تشعر بالقوة أكثر كما تقول، مؤكدة أنها أصبحت تذهب إلى المدرسة من دون أن تشعر بالخجل أو الخوف.

وتقول: «سأصبح يوماً أستاذة جامعية، وأذكر لطلابي هذه القصة ولن أخجل منها، بل على العكس سأقول لهم أن شباناً بمثل عمرهم أنقذوا أُسَراً من الفقر والعوز، وأنه بمقدوركم أن تكونوا مثلهم وتساهموا في رفعة مجتمعكم».

شاهد أيضاً

هيئات إسلامية: خطة ترامب تصفية للقضية الفلسطينية

أصدر عدد من المؤسسات والهيئات العلمية والدعوية، إلى جانب عشرات العلماء من مختلف الدول العربية …