باتت الاعتقالات في مصر “أمرًا اعتياديًا”، غير أنها أصبحت أخيراً من دون سبب، إثر قيام أجهزة الأمن المصرية بحملات اعتقالات في محافظات عدة خلال الأسبوعين الماضيين، من دون معرفة الأسباب التي أسفرت عن اعتقال العشرات من الشباب.
ودأبت أجهزة الأمن على شنّ حملات اعتقالات منذ 2013 بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي من الحكم بالانقلاب العسكري وفضّ اعتصام أنصاره في رابعة العدوية والنهضة. ولكن حملة الاعتقالات الأخيرة أثارت العديد من علامات الاستفهام، خصوصاً أنها ليست موجّهة لأنصار مرسي في الأساس، بل استهدفت شبابا غير منتمين للتيار الإسلامي، بحسب محامٍ متخصص في قضايا الإسلاميين.
في هذا السياق، كشف المحامي أنه “تمّ رصد شكاوى من أهالي بعض الشباب، تحديداً في محافظة الجيزة، تتهم الأجهزة الأمنية باعتقال أبنائهم من دون أي سبب”.
وأضاف أن “قوات الأمن داهمت منازل الشباب فجراً، في كل منطقة على حدة، واستهدفت عددا معينا من الأشخاص واعتقلتهم واقتادتهم لجهة مجهولة”.
وتابع أن “الغريب في هذه الاعتقالات أن هؤلاء الشباب ليسوا محسوبين على التيار الإسلامي أو متعاطفين معه، وليس لهم نشاط سياسي في حركات أو أحزاب، بما يجعل عملية اعتقالهم مريبة”.
ولفت إلى أن “أغلب هؤلاء الشباب متعلمون ويعملون في مؤسسات وشركات كبيرة ومعروفة”.
وأشار إلى أن “طريقة القبض عليهم توحي بأن ثمة حملة مكبّرة للقبض على بعض المطلوبين لدى أجهزة الأمن، بعد عمل تحريات بمساعدة من وصفهم بجواسيس الأمن والبلطجية، الذين يتم الاعتماد عليهم في الإبلاغ عن أي شخص قد يكون معارضاً للنظام الحالي”.
وأوضح المحامي أنه “في الغالب هؤلاء الشباب معارضون للنظام الحالي ويجهرون بذلك علانية في مناطقهم السكنية، على الرغم من عدم وجود نشاط ملحوظ لهم في العمل السياسي”.
وأكد “توجيه اتهامات لا أساس لها من الصحة؛ وهي الانتماء لجماعة محظورة، والسعي لإسقاط النظام، وغيرها من الاتهامات الجاهزة لدى أجهزة الأمن”. وذهب إلى أن “الوضع في مصر بات صعباً للغاية، في ظل التوسّع في عمليات الإخفاء القسري، إذ يتم إخفاء المعتقل في أحد المقار الأمنية وغالباً برعاية جهاز الأمن الوطني، ولا يظهر إلا إذا أرادوا أن يظهر”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات