أصدر المجلس الأوروبي للروهنغيا، أمس الإثنين، بيانًا أعرب فيه عن مخاوفه من إعادة مسلمي أراكان الذين لجئوا لبنغلاديش هربًا من القمع والظلم بأراكان، إلى ديارهم دون توفير الظروف اللازمة لذلك.
ووفقًا لوكالة الأناضول، قال البيان إنه “حتى الآن لم تقدم خطة عودة شفافة واستيراتيجية ومبتكرة وصريحة من أجل مليون مسلم أراكاني تقريبًا هربوا من الإبادة في بلدهم ميانمار”.
وأوضح البيان أن حكومة ميانمار كانت قد صادقت على عودة 3500 مسلم أراكاني، مشددًا على أن هذه العودة المخطط لها “سابقة لآوانها” بسبب عدم توفير الظروف اللازمة لعودتهم.
المجلس أشار في بيانه إلى شعوره بالدهشة “حيال نهج ميانمار الخادع وغير الصادق بخصوص العودة للوطن”، مضيفًا “فالعودة غير ممكنة في وقت لا يزال فيه مسلمو أراكان بالداخل يعانون من الظلم والاضطهاد، ومن قيود مفروضة على حرية تحركهم، وأخرى مفروضة على التعليم وتوفير سبل العيش”.
وتابع “فهناك مئات من مسلمي أراكان بالداخل لا زالوا محتجزين في مخيمات يقيم فيها المهجرين من أماكنهم بالبلاد”.
وناشد البيان كلا من بنغلاديش، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وكافة الأطراف المعنية العمل وتقديم المساعدة اللازمة من أجل عودة مسلمي أراكان “بشكل آمن وكريم”.
واستطرد البيان موضحًا أن “العودة المستدامة تبدأ بخطة عودة للبلاد شفافة، وبإخلاء المخيمات التي يحتجز بها مسلمو أراكان، وبالسماح لهم بالعودة إلى أراضيهم، وبرفع كافة القيود الفمروضة على تحركاتهم، وتمكينهم من استخدام الإنترنت، والتعليم، والوصول غلى سبل العيش، وإعادة حقهم في المواطنة”.
وشدد البيان على أنه “في حال عدم تحقيق هذه المطالب، ستكون أية محاولة للعودة مشكوك فيها”، مضيفًا “ومن ثم ندعو في الوقت ذاته مسلمي أراكان إلى الوحدة وعدم الانخداع بأي برنامج عودة”.
ويعيش حاليا حوالي 900 ألف لاجئ من أقلية الروهنغيا في مخيمات مزدحمة باللاجئين في كوكس بازار في بنغلاديش، ويعتقد أن أكثر من 740 ألفا من هؤلاء قد فروا من ميانمار منذ أغسطس 2017.
ومنذ التاريخ المذكور، تشن القوات المسلحة في ميانمار، ومليشيات بوذية حملة عسكرية، وترتكب مجازر وحشية ضد الأقلية المسلمة في أراكان (غرب).
وأسفرت الجرائم المستمرة منذ ذلك الحين، عن مقتل آلاف الروهنغيين، بحسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء قرابة مليون إلى بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة.
وتعتبر حكومة ميانمار الروهنغيا “مهاجرين غير نظاميين” من بنغلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم.
ميانمار
هي جمهورية اتحاد ميانمار، وتعرف أيضًا باسم بورما أو براهماديش، هي دولة بجنوب شرق آسيا، في 1 أبريل 1937 انفصلت عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة.
في 1940 كونت ميليشيا الرفاق الثلاثون جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة معنية بطرد الاحتلال البريطاني، وقد نال قادته الرفاق الثلاثون التدريب العسكري في اليابان، وقد عادوا مع الغزو الياباني في 1941 مما جعل ميانمار بؤرة خطوط المواجهة في الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا واليابان.
ويختلف سكان بورما من حيث التركيب العرقي واللغوي بسبب تعدد العناصر المكونة للدولة، ويتحدث أغلب سكانها اللغة البورمية ويطلق على هؤلاء (البورمان) وباقي السكان يتحدثون لغات متعددة، ومن بين الجماعات المتعددة جماعات الأراكان، ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات، أراكان بورما وجماعات الكاشين وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات.
جرائم جيش ميانمار
ففي يونيو من العام 2012 بدأت شرارة العنف العنصري ضد مسلمي الروهنيغا، واشتدت أعمال العنف البوذي ضد مسلمي الروهينغا ما أوقع نحو 280 قتيلاً غالبيتهم من المسلمين، بعد تحرك متطرفين بوذيين ضد مسلمي البلاد، أُجبر أكثر من 100 ألف مسلم على ترك منازلهم ليعيشوا في مخيمات قذرة تحاصرها الشرطة، وعندما حاول بعضهم الهروب باستخدام قوارب صغيرة، انتهى الأمر بهم ليقعوا ضحايا الإتجار بالبشر أو حتى احتُجزوا ليُطالب ذووهم لاحقًا بدفع فدية للإفراج عنهم.
ويعتمد مسلمو الروهينغا في طعامهم وحتى الرعاية الصحية على المساعدات الإنسانية بشكل شبه كامل، والروهينغا هم جماعة إثنية تستوطن ولاية آراكان في ميانمار بشكل رئيسي، يتميزون باستخدامهم للغة الروهينيغيا وديانتهم بالإسلام، ويمثلون أقلية مسلمة في بلد تدين أغلبيتها بالبوذية، كما يتخطى الأمر الجانب الديني للسياسي لما للديانة البوذية من دور محوري في تشكيل وتحديد القومية البورمية لأسباب نناقشها لاحقًا.
ولا تعتبر الحكومة البورمية الروهينغا مواطنين من الأساس، حيث يمنع الروهينغا من الحصول على الجنسية البورمية والسفر داخل البلاد أو خارجها، كما تمنع كل أسرة من تربية أكثر من طفلين، بالإضافة إلى تحديد إقامتهم لمجموعة من السجون المفتوحة وإجبار كل رجل على العمل مجانًا ليوم من كل أسبوع لصالح الجيش أو الحكومة، وقد قامت الحكومة بالفعل بمصادرة أغلب الأراضي التي اعتمدوا عليها في الزراعة لصالح مستوطنين بوذيين.
ولا تزال الحكومة البورمية مُصرة على عدم ضمان الجنسية للروهينجا، وتبرر ذلك بكونهم مهاجرين غير شرعيين من بلاد مسلمة كبنغلاديش، وحتى اليوم يستثنى الروهينغا من أي مسح سكاني في بورما، إلى حد أن قامت الحكومة العام الماضي بتغيير التسمية الرسمية للروهينغا إلى “البنغال”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات