الإمارات تصعّد حملتها ضد حقوق الإنسان وتعتقل الناشط الحقوقي أحمد منصور

اعتقلت السلطات الإماراتية، أمس، أحمد منصور أبرز الناشطين الحقوقيين وأخفته قسريًّا في أحد السجون السرية بحسب شبكة MENA Rights Cable الحقوقية.

وفي تطور غير مسبوق يعبر عن حالة عدم الرضا التي تعتري السلطات الإماراتية على التقارير التي تدينها في المحافل الدولية أمرت نيابة جرائم تقنية المعلومات الإماراتية، أمس الإثنين 20 مارس 2017 بحبس الناشط الحقوقي أحمد منصور الشحي احتياطيًّا على ذمة التحقيق.

ووجهت له النيابة تهمة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت في نشر معلومات مغلوطة وإشاعات وأخبار كاذبة والترويج لأفكار مغرضة من شأنها إثارة الفتنة والطائفية والكراهية والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي، والإضرار بسمعة الدولة ومكانتها، وتحريض الغير على عدم الانقياد لقوانينها.

وأوضحت النيابة العامة أن النائب العام يتابع مجريات التحقيق ومستجداته، بحسب صحيفة “الإمارات اليوم”.

من جانبه قال الناشط “محمد بن صقر”، إنه تم اعتقال “منصور” بطريقة بوليسية قبل الفجر رغم أن عنوانه معروف وجواز سفره محجوز منذ ٥ سنوات، ويعد “منصور” أحد أركان العدالة الغائبة في الإمارات وأبرز المدافعين عن حقوق الإنسان المهضومة في زمن تدعي فيه السلطات الإماراتية أن مجتمعها من أسعد المجتمعات البشرية, فتقرر وزارةً للسعادة.

وفي ذكرى يوم السعادة العالمي كتب الناشط الإماراتي المعارض “حمد الشامسي” على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن الأجهزة الأمنية تعتقل منصور في مكان مجهول بسبب نشاطه الحقوقي وفي يوم السعادة عندهم ـ يقصد عيال زايد.  أين أحمد؟».

وكانت منظمة العفو الدولية ذكرت في فبراير الماضي أن السلطات الإماراتية فرضت قيودا تعسفية على الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وقبضت على عدد من منتقدي الحكومة ومعارضيها وعلى مواطنين أجانب، وقدمتهم للمحاكمة بموجب قوانين التشهير الجنائي ومكافحة الإرهاب.

وأشارت المنظمة في تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان في العالم لعام 2016/2017، إلى استمرار شيوع حوادث الاختفاء القسري والمحاكمات الجائرة، وتعرض المحتجزين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وأشار التقرير إلى أنه في أغسطس2016، كانت الحكومة وراء محاولة التجسس عن بعد على هاتف «آي فون» الخاص بداعية حقوق الإنسان «أحمد منصور»، وكان من شأن هذه المحاولة، في حالة نجاحها، أن تتيح الوصول عن بعد إلى جميع البيانات الموجودة على الهاتف، والتحكم في تطبيقاته، وفي مكبر الصوت والكاميرا.

وفي تصريحات صحفية منسوية لـ «أحمد منصور» ذكر أن محاولة التجسس الأخيرة التي تعرض لها من السلطات الإماراتية لم تكن أول محاولة لاختراق وسائل الاتصال المتعلقة به من إيميل وحسابات خاصة به على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى عدد من محاولات الاختراق والتجسس التي تعرض لها قائلًا: «من 2011 وأنا أستقبل العديد من البرامج الخبيثة التي تم تصميمها من قبل شركات متخصصة في مجال الاختراقات لمختلف الأجهزة والبرامج من الإيميل وحتى أجهزة الكمبيوتر حيث تم اختراق إيميلي واسترجعناه 2012 من شركة هاكنج تيم الايطالية».

ولفت إلى أنه تم اختراق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي في نفس الوقت الذي تم اختراق بريده الإلكتروني لارتباطها ببعض، حيث تم اختراقها عبر التجسس على الرسائل النصية التي ترسلها شركة جوجل عند دخولها للإيميل.

وتابع: «في 2011 تم إرسال برنامج خبيث آخر من شركة “فين فيشر” ولكن تنبهت له ولم يتمكن من اختراق الإيميل حينها، وكانت هناك بالطبع محاولات أخرى من مختلف الجهات لإرسال بعض البرامج الخبيثة التي اكتشفناها بالتعاون مع الخبراء في “سيتزن لاب”».

وأكد أنه كان دائما هدفل رئيسيا للجهات الرسمية بالإمارات، مضيفًا: «فهذا بالنسبة لي استمرار لنفس الممارسة، وما في شيء جديد في الموضوع.. هذه المرة شركة جديدة».

وحول جنسية الشركة قال: «شركة إسرائيلية هي التي اشترت منها الأجهزة الإماراتية الأمنية هذا البرنامج، وبالنسبة لي هذا أمر غير مستغرب لأن الجماعة هنا في الإمارات، لديهم إصرار عجيب، وهوس كلي ومأخوذين تمامًا بفكرة التجسس، والمراقبة مما يدفعهم لدفع الملايين لاستكمال هذا الهدف، وتحقيقه بغض النظر عن الشركات المتعاونين معها، والدول التي يتعاملون معها».

 واعتبر أن التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ليس بالجديد قائلًا: «ربما يرى البعض أن التعاون الإماراتي مع شركة اسرائيلية أمرا غريبا، ولكن من خلال معرفتي بالجهات هنا وطرق تحقيق أهدافها، ليس عندها وسيلة معينة، كل الوسائل متاحة بالنسبة لهم، والتطبيع بين الإمارات وإسرائيل موجود وصار في العلن، وتحت مظلة الأمم المتحدة، وتحت ذرائع أخرى وبزيارات رسمية».

 

برامج التجسس والأمن القومي

وحول تأثير تلك البرامج على الأمن القومي الإماراتي، خاصة استخدامها في مجال التجسس قال: «أعتقد أن الجهات الرسمية في الإمارات التي تعاونت مع الجهات الاسرائيلية، على يقين تام بأن هذه البرامج التي تستخدمها تقع تحت سيطرتها التامة، لذلك لا أعتقد أن هناك خطورة على المستخدمين الإماراتيين، فالإسرائيليون يبيعون هذه البرامج بالكامل للجهات التي تستخدمها، ولا يقومون بإدارتها، ولا يعملون عليها بعد بيعها. هم يقومون بتطوير البرنامج وبيعه للدول وللجهات المعنية بتطبيق القانون مثل ما يقولون وتدربهم طبعا على استخدامه».

وردًا على تساؤل حول رد فعل السلطات الإماراتية، تجاه الكشف عن الاختراق، وهل تعرضت له بالتهديد قال منصور: «هذا لم يحدث الآن، ولم يحدث سابقًا، السلطات الإماراتية حتى رفضت التصريح لوكالات الأنباء الدولية، والصحافة العالمية عند الاتصال بهم من قبل الإعلام الدولي للحديث عن الموضوع».

وحول استمرار سياسة الانتهاكات الإماراتية لحقوق الإنسان قال: «الواضح حاليا أنه لا يوجد خط رجعة من قبل السلطات في هذه الممارسة، بالعكس هناك استمرار لهذا التوجه، وإمعان في ممارسته وتعسف في استخدام السلطة الممنوحة لدى الجهات التي من المفروض أن تستخدمها في إطار القانون».

وأكد أن القانون لم يعد الإطار الذي يحكم التصرفات لدى السلطات الأمنية الإماراتية، مضيفا: «أنا لا أعتقد أن هناك انفراجة قريبة في هذا المجال».

واختتم قائلًا: «تلك الممارسات لا تعني الاستسلام وعدم القيام بما يجب لمكافحة وفضح هذه الممارسات»، مضيفًا: «أما النوايا الحكومية فلا يبدو أن لها خط رجعة على الإطلاق بل إنها ماضية في نفس الطريق ونفس الاتجاهات ولا نعرف إلى متى. ولكنه خط لا بد من السير فيه لأن التكلفة المصاحبة في عدم السير في هذا الاتجاه أكبر بكثير من التكلفة التي من الممكن أن ندفعها حال عدم السير فيه».

نشاط حقوقي متميز

يذكر أن  أحمد منصور حائز على جائزة «مارتن انالز» لعام   2015 التي يتم منحها في سويسرا لأصحاب الإسهامات البارزة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم.

وكانت السلطات الإماراتية سحبت وثيقة السفر الخاصة بمنصور عندما اعتقلته في أبريل 2011 على خلفية تهمة «إهانة» حكام الإمارات، ومنذ ذلك الحين لم تُعاد إليه وثيقة السفر رغم العفو عنه، وإطلاق سراحه في نوفمبر من نفس العام.

ويركز منصور نشاطه على مسائل من قبيل حرية التعبير والحريات السياسية والمدنية في دول الخليج وخاصة في الإمارات.

وحسب منظمات حقوقية، ساهم الرجل في زيادة الوعي بخصوص الاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات غير العادلة واستقلال النظام القضائي والقوانين الإماراتية التي لا تتماشى مع القانون الدولي.

«منصور» هو عضو في المجلس الاستشاري لـ«مركز الخليج لحقوق الإنسان» في الإمارات، وعضو في اللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش».

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …