ترى صحيفة “الإندبندنت” البريطانية أن المعركة مع تنظيم “داعش” لم تنته بعد حتى لو فقد التنظيم كل الأراضي التي كان يسيطر عليها، مشيرة إلى أنه من غير المعتاد أن تقوم جماعة متشددة بخلق دولتها القومية القابلة للحياة، كما فعل “داعش”.
وتابعت الصحيفة في افتتاحيتها أن الخلافة التي صاغها “داعش” مستمدة من آليات الحكم في القرون الوسطى، حيث امتدت “دولة الخلافة” على مساحات شاسعة في العراق وسوريا وسيطرت على مناطق غنية بالنفط، وهو ما دفع وكالات الاستخبارات حول العالم للتداعي ومراقبة الوضع لمعرفة مدى خطورة هذه القوة الجديدة والمرعبة في العالم.
وأخيراً تمت محاصرة بقايا التنظيم بآخر معاقله في بلدة الباغوز شرق سوريا، وألقي القبض على المقاتلين مع زوجاتهم وأطفالهم ووضعوا في مخيمات هناك بانتظار مصيرهم، ومن غير المحتمل أن ينظر لمحاربي التنظيم بشفقة كبيرة من قبل السلطات السورية أو الكردية أو العراقية، بعد ما أحرق أسرى أحياء، كما تقول الصحيفة.
وترى الصحيفة أنه سيكون من الخطأ إعلان النصر على “داعش” كما فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تماماً كما ارتكب الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش خطأً فادحاً بإعلانه الانتصار في حرب غزو العراق من على متن حاملة الطائرات.
وتؤكد الصحيفة أنه سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن هؤلاء الإسلاميين الأكثر تطرفاً سوف يعودون إلى منازلهم ومزارعهم بهدوء، فمثل طالبان أفغانستان، فإن “داعش” متفرعة من قطاعات عديدة من المجتمع الشرق أوسطي، وفكرت استئصالها تبدو صعبة وبالتالي فما يجب فعله هو السيطرة عليها ومراقبتها.
ومن هنا ترى الصحيفة أنه سيكون الأنسب للأمن الغربي والسلام الإقليمي أن يكون جنود “داعش” السابقين وعائلاتهم من أمثال البريطانية بيجوم (الشابة البريطانية شميمة التي التحقت في العام 2015 بالتنظيم في سوريا) تحت أنظار أجهزة الأمن الغربية، حتى وإن كان الأمر محرجاً كما يبدو، ولكنه يبقى أقل الشر.
إن إزاحة تنظيم “داعش” من الخريطة لم يفعل أكثر من تحويلها إلى تنظيم عالمي، ينافس في ذلك تنظيم القاعدة، وبالتالي فإن التنظيم بعد فقدانه الأرض، يمكن أن يتحول لملهم ويمكن أن يوجه اتباعه بشن هجمات وحشية في كل مكان ومن أي مكان، وفق الصحيفة.
وترى الصحيفة أن العنف المتطرف قادر على التحول إلى أشكال متعددة، وهو يستفيد من الظروف ليجنب نفسه التدمير، فلقد انتشر الفكر الأيدلوجي المتطرف على مستوى العالم من خلال شبكة الإنترنت وبالتالي فإنه لم يعد هناك من داعٍ ليقوم بعض الشباب بالسفر لخوض مثل هذه الحروب.
وتؤكد “الإندبندنت” أن هذه اللحظة ليست لحظة إظهار الابتهاج، وهي أقل من أن تكون لحظة انتصار ورضا، وأفضل طريق لتحقيق النصر على هذا التنظيم ليس القنابل وإنما المعلومات الاستخبارية التي يمكن أن تعطل قدرات ما تبقى من مقاتليه.
وبالمقابل تؤكد الصحيفة أن على روسيا وإيران والسعودية والصين، إيجاد طريقة لتقديم المساعدات للشعب السوري وإعادة بناء البلاد من دون تقديم دعم مباشر لنظام الأسد أو السماح لهذه الأموال بالتوجه لتنظيم “داعش”.
فاليوم هناك ما بين 20 -30 ألف مقاتلي تابعين لهذا التنظيم ينتشرون بين العراق وسوريا، وطالما بقي الأسد في السلطة فإن هؤلاء يمكن أن يستعيدوا نشاطهم في أي لحظة، وفق ما تقول الصحيفة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات