أكدت منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المعنية بحقوق الإنسان، أن هناك تقاعس ممنهج ومستمر من قبل مصلحة السجون المصرية في تعاملها مع المرضى من المعتقلين داخل أماكن الحجز، مشيرة إلى أنه خلال الأربع الأشهر الماضية وقعت حالات وفاة وهي أشبه ما تكون بحالات متكررة، مطالبة النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في حالات الوفاة “المتكررة والمعاقبة” داخل سجن العقرب وآخرها د. عمرو أبو خليل.
كما أكدت أن هذه الحالات ليست حالات مستعصية بل كان يمكن إنقاذها من الموت، بتوفير العلاج لها.
وقالت المنظمة، في بيانها له، اليوم السبت، إن وفاة المخرج شادي حبش في شهر مايو الماضي داخل محبسه في سجون طرة، الذي كان قد قضى فيه أكثر من عامين من الحبس الاحتياطي بالمخالفة للقانون على ذمة القضية رقم 480 لسنة 2018، ثم وفاة عصام العريان القيادي الإخواني في محبسه في سجن طرة شديد الحراسة “العقرب”، أغسطس الماضي، بعد قضائه نحو سبع سنوات بالسجن تنفيذًا لأحكام بالسجن المؤبد في أكثر من قضية. توفي عمرو أبو خليل بتاريخ 6 سبتمبر في سجن العقرب، والذي كان أيضًا يقضي فترة حبس احتياطي على ذمة القضية رقم 1118 لسنة 2019، بعد القبض عليه من عيادته الطبية في أكتوبر 2019, للمرة الثالثة تحدث الوفاة داخل مكان الاحتجاز أو أثناء النقل خارج السجن بسبب تأخر الاستجابة الطبية للاستغاثات المتكررة الصادرة من المرضى ومن النزلاء الآخرين بالزنزانة.
وتابع البيان: فطبقًا لإفادات منقولة على صفحات روابط أسر السجناء عن ملابسات وفاة شادي، تكررت الاستغاثات المطالِبة بنقل عمرو أبو خليل إلى المستشفى صباح يوم السادس من سبتمبر الجاري مع تدهور حالته الصحية، ولكن إدارة السجن لم تستجب إلَّا في وقت متأخر من اليوم بعد تدهور حالته بشدة.
وتقول الشهادات المنقولة عن بعض أهالي سجناء العقرب إنه تم إخراجه على قدميه في الوقت الذي كان يشكو من أعراض جلطة.
ولم تصدر النيابة العامة حتى الآن أي بيان بشأن التحقيق في الواقعة، وهو ما يجب أن يكون إلزاميًّا في حال وفاة أي مواطن داخل أحد أماكن الاحتجاز أو السجون المصرية – وخاصة مع تواتر حالات الوفاة بهذه الوتيرة المرتفعة، التي ترجِّح أن التقاعس الطبي الممنهج هو أحد الأسباب على الأقل، بغض النظر عن التاريخ المرضي للسجناء.
وأكدت المبادرة المصرية أن السجون المصرية تفتقد بشكل عام، مقومات الصحة الأساسية والتي تشمل: الغذاء الجيد والمرافق الصحية، دورات المياه الآدمية التي تناسب أعداد السجناء وكذلك الإضاءة والتهوية والتريض، كما تعاني في أغلبها من التكدس الشديد للسجناء داخل أماكن الاحتجاز.
ويقول بيان المنظمة، أن سجناء طرة شديد الحراسة المعروف بالـ”العقرب” يشكون بالأخص، الذي توفي فيه عمرو أبو خليل, بشكل مستمر من تردي أوضاع الاحتجاز وكذلك الحرمان من جملة من الحقوق الأساسية كالمنع من التريض، والقراءة، ومنع الزيارة لمدد غير محددة وغير مسببة، ومن التقاعس عن إمدادهم بالخدمات الطبية اللازمة، بالإضافة إلى سوء المعاملة.
ومن بعد جائحة كورونا وعقب الإجراءات التي اتخذت لمواجهتها, انعدمت فرص تواصل السجناء بذويهم – وهو ما لم يقتصر على سجن العقرب. فمنذ نهاية شهر مارس الماضي أعلنت وزارة الداخلية عن اتخاذ حزمة من الإجراءات الوقائية داخل السجون، تكونت بالأساس تطهير السجون بشكل دوري ومنع الزيارات، الذي استمر حتى تاريخ 22 أغسطس.
وتشير المنظمة إلى أنه على الرغم من ذلك فإن تلك الإجراءات غير كافية لضمان الوقاية من الوباء داخل السجون حيث أنها لم تتضمن خطوات لتقليل التكدس والكثافة خاصة في أماكن الاحتجاز ذات الكثافة العالية في أقسام الشرطة.
على مدى أكثر من أربعة أشهر تم حرمان السجناء والمحبوسين احتياطيًّا من الزيارة التي تكون في أغلب الأحيان المصدر الوحيد للحصول على الغذاء والعلاج الملائمين والوسيلة اللازمة للحفاظ على آخر حلقة تواصل مع العالم الخارجى، وكذلك على ما تبقَّى من صحتهم النفسية وتخفيف تضرر ذويهم من غيابهم. ولم يتم توفير وسيلة أخرى للتواصل إلا لبعض الحالات الفردية.
كما أكد بيان المنظمة أن تلك الإجراءات حالات دون نقل العديد من المحبوسين احتياطيًّا إلى جلسات التجديد للمثول أمام النيابة بالمخالفة للقانون، وقد أضرت تلك الإجراءات بمصلحة المحبوسين احتياطيًّا إضرارًا جسيمًا.
على سبيل المثال لا الحصر، لم يعرف فريق دفاع مصطفى الجبروني, المحبوس احتياطيًّا على ذمة القضية رقم 558 لسنة 2020, أو أيٌّ من ذويه بنقله من معسكر الأمن بدمنهور، بمحافظة البحيرة، إلي سجن طرة حتى توفي ولم يعرف أهله بذلك إلا بعد وفاته بعشرة أيام. ما يعكس أهمية ألَّا يُعزل السجناء تمامًا عن العالم الخارجي حتى يتسنى لهم ولذويهم الاطمئنان عليهم بشكل مستمر.
وتقول المنظمة، إنه على الرغم من أن مصلحة السجون قد سمحت مجددًا بزيارات الأهالي بأعداد محدودة ولفترات قصيرة نسبيًّا منذ تاريخ 22 أغسطس الماضي, إلا إن أصل المشكلة لم يتغير وهو أن منظومة الرعاية الطبية والاستجابة للطوارئ داخل السجون لم تتطور لكي تستجيب لتلك الفجوات في الرعاية الصحية.
ودعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، النيابةَ العامة بفتح تحقيق في تعاقب الوفيات داخل سجون طرة، وكذلك كشف ملابسات وفاة السجين عمرو أبو خليل، واتخاذ الإجراءات اللازمة والضرورية من أجل تفادي وقوع حوادث مشابهة في المستقبل. ومن أجل تحقيق ذلك توصي المبادرة المصرية بالتوصيات التالية والتي يسهل تنفيذ أغلبها بشكل عاجل:
أولًا: توفير عدد كافٍ من الأطباء من التخصصات المختلفة فى السجون يتناسب مع عدد السجناء في كل سجن، وكذلك توفير أطباء على مدار اليوم، فلا يُتَصور أن تنتظر الحالات الطارئة الميعاد المحدد لزيارة العيادة والتي عادة ما تنتهي قبل الخامسة مساء.
ثانيًا: اتخاذ المؤسسات المعنية التدابير الملائمة للحفاظ على صحة حياة السجناء خاصة مع وجود احتمالات صعود موجة ثانية من تفشي وباء كورونا في فترة الشتاء, مع ضمان عدم انتهاك حقوق أساسية أخرى، وإعلان سياستها وتقييمها من جهات مستقلة دوريًّا.
ثالثًا: زيارة وتفتيش السجون وأماكن الاحتجاز دوريًّا، مع تفعيل المساءلة القانونية للعاملين بمصلحة السجون ومن بينهم الأطباء والإعلان بشفافية عن تفاصيل المساءلة القانونية.
رابعًا: التعامل الجاد مع استغاثات المساجين في الحالات الطارئة وتسهيل الإجراءات اللازمة لتلقي الرعاية الصحية داخل السجون أو في مستشفيات خارجية. قرار علاج المرضى في المستشفيات الخارجية يجب أن لا يخضع لأي اعتبارات غير الاعتبارات الطبية وتلك المرتبطة بجاهزية مستشفيات السجون. مع إتاحة السجلات الطبية الخاصة بحالات المرضى لهم ولذويهم.
خامسًا: تخصيص ميزانية من وزارة الداخلية من أجل تحسين البنية التحتية في السجون وأماكن الاحتجاز وتوفير الأجهزة والأدوات الطبية اللازمة بدلًا من الاعتماد على الإسعافات الأولية فقط.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات