الاحتلال الصهيوني يغلق “صندوق ووقفية القدس” لتصفية الوجود الفلسطيني

أصدر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، قرارا بإغلاق مكاتب “صندوق ووقفية القدس” في القدس المحتلة، بحسب ما أفادت محافظة القدس في بيان، يوم 28 أبريل 2025.

واعتبر أهالي القدس هذه الخطوة العدوانية التي اتخذها الوزير الحاقد “بن غفير” جزءًا من سياسة الاحتلال الممنهجة الرامية إلى تقويض الوجود الفلسطيني بالقدس، في إطار محاولاته المستمرة للضغط على المقدسيين وفرض واقع جديد.

وتوالت ردات الفعل الرافضة لقرار بن غفير، والقاضي بإغلاق مكاتب مؤسسة صندوق ووقفية القدس دون إشعار مسبق أو ذريعة قانونية، وذلك بعد اقتحام مقرّ المؤسسة وتسليمها إخطاراً بإغلاق مكاتبها في القدس المحتلّة لمدّة ستة أشهر قابلة للتمديد، بحجّة أن المؤسسة تعمل لصالح السلطة الفلسطينية، وذلك بهدف تجفيف منابع عمل المؤسسات الداعمة للمقدسيين، وصولاً إلى تهجيرهم من مدينتهم، بحسب بيان صادر عن محافظة القدس.

ويُعتبر صندوق ووقفية القدس مؤسسة مستقلة غير ربحية تأسست عام 2014، بهدف خدمة المجتمع المدني في مدينة القدس المحتلّة، وتعمل في عدة مجالات إنسانية، منها دعم التعليم، وتمكين المرأة، وترميم المنازل في البلدة القديمة

وذلك بعد إطلاق مبادرة من رجال أعمال فلسطينيين، بهدف دعم صمود مدينة القدس وأهلها.

ويشغل رجل الأعمال منيب المصري رئيس مجلس إدارة الصندوق، ويضمّ المجلس أعضاءً من أبرزهم: مؤسس صندوق الاستثمار الفلسطيني زاهي خوري، ورئيس جامعة القدس سابقاً عماد أبو كشك، ورجال الأعمال ميشيل صايغ، ووليد الأحمد، ومجدي الزغير.

وقالت محافظة القدس، إن هذا القرار “يأتي في إطار الحملة الممنهجة التي تقودها حكومة الاحتلال، لتجفيف منابع العمل الأهلي الفلسطيني، ومصادرة كل ما يساند المقدسيين ويساهم في تمكينهم اقتصاديا واجتماعيا”

وأضافت أن “إقدام بن غفير، المعروف بتطرفه وعنصريته، على هذه الجريمة السياسية يؤكد مجددا أن الاحتلال يسير نحو تصعيد غير مسبوق، يستهدف خنق الحياة الفلسطينية في القدس، وضرب مقومات صمود المقدسيين”، مشيرة إلى أن “هذا القرار هو خطوة عدوانية، تأتي ضمن سياسة الاحتلال الممنهجة، لتقويض الوجود الفلسطيني في العاصمة المحتلة”

وأكدت محافظة القدس أن “الادعاءات التي ساقها الاحتلال لتبرير هذا القرار الجائر، بزعم ممارسة الوقفية والصندوق لأعمال لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية، هي ادعاءات باطلة وعارية تماما عن الصحة

إذ إن طبيعة عمل وقفية القدس وصندوقها تنحصر في إطار العمل الاجتماعي والإنساني والخيري فقط، ولا علاقة لها بأي نشاط سياسي، وتهدف إلى دعم صمود أهلنا المقدسيين، وتمكينهم من العيش بكرامة في مواجهة ممارسات الاحتلال اليومية من تضييق وانتهاكات مستمرة”

وأضافت أن “مثل هذه الاعتداءات السافرة لم تكن لتستمر وتتمادى لولا الصمت الدولي على كل ما تقوم به إسرائيل من انتهاكات خطيرة، لكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الأهلي والإنساني”

وأشارت إلى أن “هذه الخطوة تعدّ جزءا من الحرب المفتوحة، التي يشنها الاحتلال ضد المؤسسات المقدسية، التي تشكل خطا دفاعيا أساسيا في معركة البقاء والثبات في القدس”

وأكدت محافظة القدس “إدانتها لهذا القرار الظالم”، ودعت “المجتمع الدولي بكافة هيئاته ومنظماته الحقوقية والإنسانية إلى التحرك الفوري والجاد لوقف هذه الانتهاكات، ولحماية مؤسسات القدس وأهلها من تغول الاحتلال وإجراءاته العنصرية”.

مئات المستفيدين سيتضررون

وقد أكد رئيس مجلس إدارة صندوق ووقفية القدس منيب رشيد المصري، لصحيفة “العربي الجديد”، أن قرار الاحتلال الإسرائيلي إغلاق مكاتب الصندوق سينعكس سلباً على مئات المستفيدين من خدمات الصندوق من طلبة الجامعات الحاصلين على منح دراسية، والمواطنين الذين يتلقون مساعدات لتمويل مشاريع صغيرة، وأولئك الذين يُعاد ترميم منازلهم غير الصالحة للسكن، إضافة للمدارس التي يتمّ ترميمها وإصلاحها.

وأشار المصري إلى أن جميع هذه الخدمات التي كان يوفرها الصندوق ستتعطل في هذه المرحلة، ما سيترك أثراً وضرراً بالغاً على شريحة واسعة من المقدسيين. واعتبر المصري أن قرار الإغلاق مخالف للقوانين والأنظمة، كونه عارٍ عن أي مبرر إنساني، خاصة أن المؤسسة خيرية وتنموية، تعمل في مجال الإغاثة والتعليم والاقتصاد، ولا تمارس دوراً سياسياً.

وقال المصري: “إن الدوافع الحقيقية وراء قرار الاحتلال بإغلاق المؤسسة، تعود عموماً إلى سياسة الاحتلال في مدينة القدس، والتي تقوم على تقييد وجود المؤسسات الأهلية، ومحاربة كل ما يسهم في تمكين المقدسيين اقتصادياً واجتماعياً”.

ولفت المصري إلى وجود مؤشرات واضحة توحي بنوايا إسرائيلية ضد المؤسسة سبقت صدور هذا القرار، حين اقتحمت قوات الاحتلال مكاتب المؤسسة قبل نحو شهرين، وصادرت جميع الأجهزة والأوراق الموجودة، كما أجرت تحقيقات مع طاقم المؤسسة، واستدعتهم للتحقيق عدّة مرات، وبعد الاقتحام وجولات التحقيق اتُخذ قرار الإغلاق، بعد أن أحيل الموضوع إلى المحكمة الإسرائيلية التي أصدرت قرار الاقتحام للمؤسسة.

ولم يعمل صندوق ووقفية القدس على تنفيذ أنشطة سياسية، بحسب المصري، مشيراً إلى أن الصندوق كان حريصاً على دعم المشاريع الخيرية والإنسانية والتنموية، من خلال توفير منح دراسية في الجامعات، والمساهمة في أعمال الترميم للمدارس والمنازل في القدس، إلى جانب توزيع المساعدات في شهر رمضان المبارك.

وقال المصري: “هذا بالضبط هو محور تركيز الصندوق، في إطار جهدٍ إغاثي إنساني، ما يعني أن الإغلاق يُعتبر استهدافاً للصندوق من سلطات الاحتلال الإسرائيلي”

واستنكرت وزارة الخارجية الفلسطينية قرار إغلاق مكاتب الصندوق، واضعة ذلك في سياق “فرض تضييقات إضافية على حياة المواطن المقدسي لدفعه للهجرة عن مدينته المقدسة بقوة الاحتلال، كما أنه يمثل وجهاً آخر لجرائم الإبادة والتهجير والمجاعة والضم ضد شعبنا وأرض وطنه”

أما وزارة الخارجية القطرية فدانت من جهتها القرار، معتبرة أنه تصعيد جديد ضد الشعب الفلسطيني الشقيق ومؤسساته الوطنية. وقالت في بيان: “إن سياسات إسرائيل لتهويد القدس الشرقية، هي جزء من حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين”.

واعتبرت إغلاق مكاتب الصندوق على أنه “امتداد واضح لسياسة إسرائيل الممنهجة في فرض وقائع جديدة تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني، وطمس الهوية العربية لمدينة القدس المحتلة، بهدف تقييد ومنع عمل المؤسسات الأممية والأهلية داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، في إمعان واضح بحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة في العيش والتعليم، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني”

شاهد أيضاً

النيابة المصرية تتحفظ على أموال صبري نخنوخ بعد واقعة التعدي والبلطجة

قررت النيابة العامة المصرية اليوم الأحد، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، صاحب إحدى شركات الحراسات …