صعّدت السلطات الإسرائيلية ممارسة التعذيب بمستوياته المختلفة ضد الأسرى، وذلك في محاولة منها لتقويض حالة المقاومة المستمرة.
قال نادي الأسير، إن جريمة التّعذيب وسوء المعاملة يشكلان إحدى أبرز الجرائم الممنهجة والثابتة التي تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في حق الأسرى، وذلك عبر سياسات وأساليب وأدوات لا حصر لها.
وأضاف نادي الأسير في بيان له بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب، الذي يُصادف اليوم الـ26 من يونيو من كل عام، أنه منذ مطلع العام الجاري ومع تصاعد مستوى المقاومة ضد الاحتلال.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال عملت على ابتكار أساليب، وسياسات على مدار العقود الماضية، لاستهداف الأسرى جسديًّا ونفسيًّا، واتخذت هذه الجريمة حيزًا أساسيًّا من رواية الأسرى لتجربة الاعتقال.
كما أشار أيضا، إلى أن الاحتلال صعّد كذلك إصدار أوامره بمنع لقاء المحامين، إضافة إلى مدد التحقيق الطويلة التي تواصل بعضها أكثر من شهر، ولم تستثنِ أيّ فئة (لا النساء، ولا الأطفال، ولا المسنّين، ولا المرضى) ولو الجرحى.
وقال نادي الأسير، إن سياسة التعذيب الممنهجة لم تعد مقتصرة على المفهوم المتعارف عليه للتعذيب وفقًا للقانون الدولي، إذ أوجدت أجهزة الاحتلال بمستوياتها المختلفة أساليب وأدوات حديثة لعمليات التعذيب، ويهدف الاحتلال من خلال هذه السياسة بالدرجة الأولى إلى الضغط على الأسير، من أجل انتزاع اعترافات منه.
وقد أدت هذه السياسة على مدار عقود إلى استشهاد العشرات من الأسرى، إذ بلغ عدد الأسرى الذين ارتقَوا بسبب التعذيب 73 أسيرًا من شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967.
ووفقا لمتابعة شهادات المئات من الأسرى سنويًّا، فإنهم جميعهم عانوا -عبر منظومة عنف شاملة- أصنافًا من أساليب التعذيب وسوء المعاملة، وذلك منذ لحظة الاعتقال، مرورًا بالتحقيق، وحتّى بعد الزج بهم في السجون والمعتقلات.
وشكّلت فترة التحقيق المرحلة الأهم في مصير الأسير، وفيها يكثف المحققون تعذيب الأسرى، بغية الحصول على اعترافات “تدينهم”، وذلك من خلال أساليب تعذيب جسدية ونفسية، تبدأ من اللحظة الأولى لنقلهم إلى مراكز التحقيق.
وتشمل هذه الأساليب ما يلي:
الحرمان من النوم عن طريق جلسات تحقيق مستمرة تصل إلى 20 ساعة.
تقييد الأسير أثناء فترة التحقيق، وشد القيود لمنع الدورة الدموية من الوصول إلى اليدين.
الضرب والصفع والركل والإساءة اللفظية والإذلال المتعمد، بالإضافة إلى التهديد باعتقال أحد أفراد أسرة الأسير.
التهديد بالاعتداء الجنسي على الأسير أو أحد أفراد أسرته والتهديد بهدم المنازل أو التهديد بالقتل.
الحرمان من استخدام المراحيض، والحرمان من الاستحمام أو تغيير الملابس لأيام أو أسابيع.
التعريض للبرد الشديد أو الحرارة، وللضوضاء بشكل متواصل، والإهانات والشتم والتهديد وغيرها.
وهناك أساليب أخرى تندرج تحت ما يسمى بالتحقيق “العسكري” ومنها:
الشبح لفترات طويلة، حيث يتم إجبار الأسير على الانحناء إلى الوراء فوق الكرسي، مما يسبب آلاما ومشاكل في الظهر.
الوقوف لفترات طويلة مع ثني الركبتين وإسناد الظهر إلى الحائط.
استخدام أسلوب الضغط الشديد على مختلف أجزاء الجسم، بالإضافة إلى الهز العنيف والخنق بعدة وسائل وغيرها.
كما يوضع الأسير فترات طويلة في الحبس الانفرادي في زنازين صغيرة خالية من النوافذ وباردة جدًّا، ويُحرم من النوم ومن أدوات النظافة الأساسية، والطعام والشراب النظيفين. ويتسبب هذا النوع من التحقيق في قتل العشرات من الأسرى.
وبخصوص سياسة العزل الانفرادي، أوضح نادي الأسير أن هذه السياسة تصاعدت بشكل ملحوظ منذ نحو عام، وتحديدًا بعد عملية “نفق الحرية”، حيث وصل عدد الأسرى المعزولين انفراديًّا إلى أكثر من 40 أسيرًا، وهي النسبة العليا في عمليات العزل منذ عام 2012.
وتعد هذه السياسة “من أخطر السياسات المستخدمة بحقّ الأسرى في سجون الاحتلال، إضافة إلى احتجاز الأسرى في ظروف قاسية وقاهرة لا تتوفر فيها أدنى الشروط الصحية، وحرمان الأسير العلاج ضمن سياسة الإهمال الطبي (القتل البطيء)”.
وتبرز عمليات القمع التي تنفذها وحدات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال ضمن أبرز أساليب التّعذيب الجماعي للأسرى، فمنذ عام 2019 شهدنا تصعيدا في عمليات الاقتحامات وكذلك مستوى العنف الذي استخدم في حقّ الأسرى.
وشهدت السجون في العام المنصرم والعام الجاري سلسلة عمليات قمع واقتحامات، نذكر منها ما جرى في حقّ الأسرى في ديسمبر الماضي، واستهدفت عشرات الأسرى في سجون الاحتلال (عوفر، النقب، ومجدو، والدامون، وريمون) من دون أدنى اعتبار للاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقية مناهضة التّعذيب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات