الاحتلال يمحو التراث الفلسطيني في غزة بتدمير 300 مسجد و3 كنائس ومعالم تاريخية

قال تقرير لموقع ميدل إيست آي البريطاني أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سعي لمحور التراث الفلسطيني يفي غزة عبر تدمير عشرات المساجد والمناطق التاريخية عمدا ومن أبرزها “المسجد العمري”، المشهور بأهميته التاريخية ومكانته الأثرية.

قالت أنه منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، ألحقت قوات الاحتلال دماراً كلياً أو جزئياً بأكثر من 300 مسجد، وثلاث كنائس في القطاع، فسكتت أصوات الأذان عن الأحياء التي قُصفت مساجدها، وغاب النداء الديني المؤثر عن الناس في جميع أنحاء المدينة.

وقد أفجع ذلك الدمار الفلسطينيين، في غزة وفي الشتات، وأوقع في قلوبهم الحزن تهدم المسجد العمري الذي لطالما تباهوا بتراثه الفريد.

نقلت عن خالد أبو جامع، وهو من سكان مدينة خان يونس جنوبي غزة: “لم نعد نسمع الأذان في حينا بسبب الدمار الشامل الذي لحق بالمنطقة الشرقية في المدينة، والذي طالت آثاره المساجد أيضاً” وقد بات “السكان هنا يترقبون الأذان عبر هواتفهم.

لقد استهدفوا المساجد، رمز ديننا، في ضرباتهم العشوائية” التي لا تفرق بين مدني وعسكري.

وأشار أبو جامع إلى أن سكان غزة تربطهم بالمسجد العمري كثير من الذكريات العزيزة، فقد كان له دور مركزي في حياتهم اليومية، و”لدينا ذكريات جميلة تربطنا بالمسجد. فقد كنا نصلي هناك كل يوم، ونؤدي فيه صلوات رمضان والعيدين، ونقرأ القرآن، ونلتقي الرفاق والأحبةوقال أبو جامع إن المساجد كانت جزءاً لا يتجزأ من حياتهم منذ الطفولة، فالأذان هو نداء الاستيقاظ في الصباح، والمسجد هو المعلم الذي يسترشد به من ضل الطريق إلى منزله. والمسجد العمري ليس مجرد مبنى، وإنما يمثل “قلب المجتمع” في غزة.

وشدَّد أبو جامع على أن إعادة بناء الحي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإعادة بناء المساجد لأن هذه الأماكن ليست شيئاً ثانوياً، بل هي مركز حياتهم.

وأنشئ المسجد العمري الكبير في عهد الخليفة عمر بن الخطاب. وقد كان معبداً رومانياً ثم كنيسة فيما بعد، وأصبح أكبر مسجد في المدينة بعد الفتح الإسلامي. ويقع المسجد في البلدة القديمة بغزة، بالقرب من ساحة فلسطين، ويمتد على مساحة 4100 متر مربع، وتبلغ مساحة فنائه 1190 متراً مربعاً، ويتسع لأكثر من 3 آلاف مصل.

هل يشكل المسجد خطراً على المحتلين؟

وقال سعيد لباد، وهو فلسطيني ينحدر من غزة ويقيم في تركيا: “لم أحسب قط أن تدمر هذه الحرب مساجد القطاع على هذا النحو”، “كنت أصلي في المسجد العمري كل الصلوات، وهو مكان تربطني به ذكريات عزيزة عليَّ من طفولتي. لذا أسأل [مستنكراً] لماذا دمروه، هل يشكل المسجد خطراً على المحتلين؟”

وأوضح لباد أن التدمير طال عشرات المساجد الأخرى، مثل مسجد الحساينة بالقرب من ميناء غزة. وقد كانت “هذه المساجد تحمل ذكرياتنا، خاصة ذكريات شهر رمضان. هذه الحرب طمست كل شيء. وأنا آمل أن يُعاد إعمار غزة بعد الحرب، وأن أتمكن من استعادة هذه اللحظات الجميلة وزيارة هذه الأماكن مرة أخرى مع عائلتي”.

وعلى الرغم من المخاوف من الاستهداف الإسرائيلي للمساجد، حتى في أثناء الصلاة، فإن كثيراً من أهل غزة تمسكوا بارتياد الصلوات في المساجد.

حيث قال خالد إسلام، وهو من سكان خان يونس: “لن أتردد في الذهاب إلى المسجد وإذا مت هناك ستكون نهاية جميلة لحياتي”، و”المساجد ليست خطراً على أحد. وسنعيد بناءها، ونرفع الأذان وسط الأنقاض. إلا أن مشاهد المصاحف وهي ممزقة ومحترقة تحت الأنقاض تؤلمنا، وتدل على مقدار الظلم الذي تتعرض له غزة”.

الحاج أمين على ظهر دبابة إسرائيلية!

وضمن هذا الغل الصهيوني وتدمير أي أثر سرق الجنود الصهاينة لافتة شارع الحاج أمين الحسيني (1895-1974)، مفتي القدس ورئيس حكومة عموم فلسطين، وثبّتها على واجهة إحدى دباباته، بحسب صور وزعتها وكالة رويترز، تشي بأن الجيش لم يرحم حتى لافتة شارع لا يترك حجراً على حجر.

وقالت صحيفة “القدس العربي” أن الجيش الإسرائيلي أراد أن يقول إن الدبابة الآن هي العنوان، وإنه بات بالإمكان القول: «شارع الحاج أمين سابقاً، الدبابة الإسرائيلية حالياً”.

قالت أن البحث الإسرائيلي جار وحثيث عن صورة انتصار يجري تقديمها للإسرائيليين، الذين يعيشون حالة انشقاق تاريخية فريدة، قبل الحرب، لذلك يقومون بالتعويض بالاستقواء والتوحش على قبضة المقاومة في أحد ميادين غزة، أو رفع العلم على طريقة أفلام هوليوود، وصولاً إلى إذلال أسرى فلسطينيين مدنيين عُرضوا عراة على شاشات التلفزيون في جريمة حرب صريحة، لم تنته ردود الفعل عليها حتى الآن.

محو التراث الفلسطيني

واستنكرت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية استهداف إسرائيل للمسجد العمري، واتهمتها بالسعي لمحو التراث الفلسطيني، حيث قالت الوزارة إن هذا الأمر ينتهك المعاهدات الدولية، ومنها اتفاقية لاهاي لعام 1907، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، واتفاقيات اليونسكو بشأن حماية المعالم الثقافية.

ونوهت الوزارة إلى أن جذور المسجد التاريخية تعود إلى دير بيزنطي في القرن الخامس الميلادي، مشيرة إلى أن هذا التدمير “جريمة بحق التراث الثقافي للشعب الفلسطيني”، لأن هذا المعلم يرمز إلى ارتباطه بالأرض.

وسلطت الوزارة الضوء على كثير من الانتهاكات الإسرائيلية الأخرى، ومنها تدمير المواقع الأثرية مثل ميناء غزة القديم، وكنيسة برفيريوس، ومسجد جباليا، والعديد من المباني التاريخية والمتاحف.

كما طالبت المجتمع الدولي واليونسكو بالتدخل، وإجبار إسرائيل على “وقف عدوانها على الشعب الفلسطيني وتراثه”، مؤكدة أن مثل هذه الأعمال لن تنال من “عزيمة الشعب الفلسطيني على الحرية والاستقلال”

شاهد أيضاً

إيران تلاحق أمريكا وإسرائيل قضائيا بعد العدوان عليها

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية أنها شرعت في مسار قانوني واسع لملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل أمام …