تشهد غزة موجة غضب بعد سماح إسرائيل بدخول هواتف آيفون 17 الحديثة، بعضها مطلي بالذهب، في وقت تواصل فيه منع الخيام والكرفانات والأدوية والمواد الأساسية، وسط أزمة إنسانية قاسية خلفتها حرب الإبادة على مدى عامين، بهدف إظهار أن أهالي غزة منعمون ويعيشون في رفاهية!
ويرى الفلسطينيون في القطاع، أن السماح بدخول الكماليات، بينما يحرمون من أبسط الاحتياجات اليومية يمثل “هندسة مقصودة للمشهد”، تهدف لإظهار غزة وكأنها تعيش حياة طبيعية رغم تدهور كل مقومات العيش.
وتزايد الجدل بعد انتشار مقطع مصور لشاب يستعرض هاتف “آيفون 17” مطليا بالذهب ومرصعا بالألماس، معتبرين أنه يعكس مفارقة دخول الكماليات بسهولة مقابل منع الضروريات.
تمنع 350 صنفا
ويؤكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن إسرائيل لا تزال تمنع 350 صنفا من السلع الأساسية، منها الخيام والمواد الأساسية، بينما تسمح بدخول سلع ذات قيمة غذائية منخفضة.
ويصل سعر “أيفون 17” (أحدث إصدارات شركة أبل) في غزة إلى نحو 2300 دولار أمريكي، وفق ما أفاد به تجار هواتف في القطاع.
وأكد هؤلاء، أن الأجهزة بدأت تغزو الأسواق رغم الاحتياجات المعيشية الأساسية التي يعاني منها الفلسطينيون في القطاع.
وقال الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر إن “إسرائيل تتعمد إدخال سلع يمكن الاستغناء عنها، مقابل منع مواد الإيواء، والبيض والدواجن والمواد الطبية”، مشيرا إلى أنها “تسمح بإدخال الشوكولاتة، بينما تغلق المعابر أمام السلع الأساسية”
وأضاف: “الاحتلال أغرق الأسواق بالهواتف الحديثة بأسعار مرتفعة”، موضحا أن إدخالها بكثافة “يهدف إلى سحب جزء من الأموال المتراكمة في حسابات المواطنين، وإظهار غزة وكأنها تستعيد حياتها الطبيعية”.
وأكد أبو قمر أن هذه السياسة “تشكل إدارة ممنهجة للتجويع، ضمن هندسة اقتصادية تصنع صورة مزيفة بأن الأسواق تعمل بشكل طبيعي”.
ولفت إلى أن “الغالبية من أهالي غزة لا تملك ثمن الطعام اليومي، وأن الفئة التي تشتري الهواتف محدودة جدا، وبعضها حصل على الأموال في ظل الفوضى التي رافقت نهب الشاحنات والمساعدات خلال الإبادة”
وشدد على أن “هذه الفئة لا تمثل الواقع الاقتصادي في غزة، حيث يعيش السكان وضعا كارثيا غير مسبوق”
وخلال الإبادة، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي عدة بيانات أفاد فيها بتعرض المساعدات التي تدخل القطاع لعمليات نهب وسرقة تحت تغطية إسرائيلية.
رسالة مزيفة
وانتشرت عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، العديد من التعليقات التي انتقدت المفارقة بين دخول الكماليات مقابل منع الأساسيات في غزة.
ونشر الفلسطيني جهاد حلس فيديو قال فيه إن “الاحتلال يسمح بدخول آيفون 17 برو ماكس مطلي بالذهب إلى غزة، بينما يمنع عن أهل غزة أبسط مقومات الحياة، من خيام وكرفانات، وأدوات تقيهم المطر وبرد الشتاء”
وأضاف أن “إسرائيل تحاول إيصال رسالة مزيفة بأن غزة غارقة في الرفاهية والكماليات، في حين يخفي الاحتلال حقيقة أن القطاع يحتاج إلى أبسط مقومات الحياة”
وتقاطعت منشورات أخرى على منصة “إكس” مع موجة الغضب، إذ قال صلاح صافي إن “الاحتلال أدخل إلى غزة أجهزة آيفون مطلية بالذهب في محاولة لإظهار القطاع وكأنه يعيش في ترف وكماليات”، بحسب صحيفة القدس العربي.
وأضاف: “الحقيقة مغايرة تماما، فغزة غارقة في الطين والخيام الممزقة، وفي البحث عن رغيف خبز وعلبة حليب لطفل، وفي طوابير تنتظر بيضا أو لحوما حرمت منها منذ شهور”.
أما عمر محمد العطل، فرأى أن “الاحتلال قادر على إدخال آيفون 17 مطلي بالذهب، لكنه يمنع دخول كيلو إسمنت يرمم به الناس جداراً مهدوماً”، مضيفاً أنه يسمح بمرور “أفخر أنواع الشوكولاتة، بينما يمنع حبة دواء تنقذ مريضاً على سرير الألم”
وأشار إلى أن “إسرائيل تقدم للعالم صورة مضللة توحي بأن كل شيء يدخل غزة، فيما يغرق الأهالي في خيام ممزقة، ويبحثون عن قوت يومهم ولا يجدون ما يقي أطفالهم برد الشتاء”
بينما قال أبو خديجة إن “الغريب انتشار آيفون 17 في غزة، بينما ما تزال أبسط مقومات الحياة غائبة”، متسائلاً: “كيف يمكن أن تتحول الأولويات إلى الكماليات في واقع يحتاج إلى دعم وصمود”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات