الاستعدادات الإقليمية والدولية لذبح حلب

اكتملت الاستعدادات لذبح حلب وبدأت الخطط تمهيدا لدخول روسيا وإيران ومرتزقتها، بل وبعض الدول العربية مدعومة بمليشيا الأسد بصورة جديدة مبتكرة، وشرع الجميع بتوجيه الإنذار النهائي  لخروج المعارضة المسلحة والمدنيين على حد سواء من الأحياء؛ كل ذلك بحجة مكافحة الإرهاب. ومن جانب آخر, أعلنت إيران أنها قامت بإجراء مناورات تحاكي حروب مدن في سوريا في  رسالة مبطنة لكيفية إخراج الجماعات “الإرهابية ” من داخل هذه المدن في إشارة واضحة لانخراطها المباشر من جانب قوات النخبة لذبح حلب .

تقول إيران كذلك إنها كثفت تقديم خبراتها في حرب المدن لمليشيا الأسد ومرتزقته؛ ووفرت لها استشارات أمنية ولوجستية لكيفية التعامل مع التطورات الميدانية المستجدة في حلب.

الإستراتيجية الإيرانية للتعامل مع حلب

يحاول الإعلام الإيراني تصوير موضوع حلب وكأنه صراع بين معسكر الإيمان ومعسكر الضلال؛ “الإرهابيين والتكفيريين “، وأن هناك جانبا إنسانيا تحاول إيران الاضطلاع به باعتبارها حامية المستضعفين من خلال توفير الطرق والمعابر الآمنة لخروج المدنيين؛ بل والمسلحين أيضاً. فطهران باتت تمتلك خارطة ميدانية تفرضها على نظام بشار ومرتزقته لتحديد المعابر واتجاهها، ومن يدخل ويخرج، وكيفية صعودهم للحافلات وشروط الهيئة الخاصة بشكل الحافلات، وتعيين الوقت المناسب لانطلاقها، وشكل الانطلاق، ومن عليه تسليم سلاحه من الجماعات المسلحة، وتحديد عواقب وتبعات البقاء، وشروط وأسس التسوية معهم .

شعار “قادمون يا حلب

لن نترك حلب ما دام هناك في إيرانعرق ينبض..  شعار بات يتداوله الإعلام الإيراني بشكل مكثف، والترويج لوجود المجموعات المسلحة ” التكفيرية “، ومحاولة قلب الصورة وتشويهها أمام الرأي العام الإيراني، من خلال الادعاء بأن هذه الجماعت تستهدف المدنيين العزل من سكان حلب لمنعهم من مغادرتها، والسعي لاستخدامهم كدروع مدنية، والترويج لفكرة مفادها أن جيش النظام السوري وحلفاءه هم من أشد الملتزمين بالهدنة، وأنهم ما زالوا بعيدين عن المعابر لإثبات حسن النية .

لا زالت أصداء المجازر اليومية التي ترتكبها طائرات العدوان الروسي –  النظام السوري – الطائرات الإيرانية المسيرة، والتي استهدفت الحجر والشجر والإنسان، وتُسفر يومياً عن سقوط المئات من المدنيين بين شهيد وجريح، إذ بدا بشكل واضح أن تداعيات هذه المجازر بدأت تأخذ مسارات خطيرة,  فأي متابع لمسار تحركات الحرب العدوانية على الشعب السوري يدرك أنّ هذه الحرب بطريقة عملها ومخطط سيرها ستجرّ المنطقة إلى حالة من  الفوضى غير المسبوقة، والكلّ يعلم أنّ المستفيد الوحيد من التداعيات المستقبلية لهذه الحرب هي: إيران وإسرائيل والغرب الذين يحاولون تصفية السنة العرب, ومع كلّ ما يجري, ما زالت طبول الحرب الشاملة تستكمل استعدادها، وكأننا مقبلون على حرب عالمية ثالثة براً وبحراً، وهذا ما ظهر من خلال إرسال البوارج وحاملات الطائرات الروسية، والدعم الإيراني غير المسبوق، والقصف المستمر والحصار والجوع المستمرين كذلك.

كل هذا بدأ يُلقي بظلاله وتجلياته المأساوية على الواقع العربي المأزوم أصلاً.

وفي آخر تطورات هذا المشهد؛ استمرار فصول العدوان العسكري على الأرض، تاركاً خلفه مئات آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى ودمارا هائلاً وبطريقة ممنهجة لكل البنى التحتية في سوريا، وهذا ما أظهرته صور الأقمار والاستطلاع الفضائي  مؤخراً، ليدرك العالم متأخراً أن ما يجري في حلب هو جريمة ضد الإنسانية .

من المهم اليوم أن ندرك إنّ هذه المرحلة وما سيتبعها من مراحل دقيقة من تداعيات الحرب على سوريا وحلب، تستدعي بكلّ تطوراتها وأحداثها الوقوف مع الشعب السوري ومع معارضته المسلحة الميدانية، وأن لا يكون العرب شركاء في مشروع تدمير سوريا والإجهاز على شعبها، فالحدث جلل وخطير، فالمرحلة لم تعد تحتمل وجود مزيد من التناحر والانقسام، وهذه دعوة إلى الدول العربية المشتركة في ذبح الشعب السوري، والتي تجرّ اليوم المنطقة والأمة بكاملها نحو الانتحار التدريجي، أن تعود إلى رشدها، وأن تتراجع عن غيها وطغيانها.

لا شك بأن المشهد السوري يزداد تعقيدا مع مرور الأيام، وقد أسقطت هذه الحرب الكثير من الأقنعة التي لبسها بعض الدول العربية كذباً ورياءً وخدمة لمصالحهم الضيقة، والتفاصيل تطول هنا ولا تقصر، وستكون لها نتائج كارثية وتداعيات خطيرة على المنطقة العربية عموماً .

من المؤكد أن إيران باتت تستغل حالة الفوضى الإقليمية والتوتر في سوريا والعراق واليمن ولبنان, وفي كل المنطقة، لتدمير جغرافية وديموجرافية المنطقة، ولتحقيق مكاسبها الإستراتيجية في التوسع والتمدد على حساب الجوار راغبةً في استعادة مجدها الفارسي القديم، والثأر من الجميع، فيما تسود العالم العربي حالة تخبط غير مسبوقة في المواقف السياسية والإستراتيجية والعسكرية، ولتجتمع حولها الذئاب من كل حدب وذلك بسبب وجود الأنظمة القائمة التي لاهم لها غير الحفاظ على نفسها.

رئيس وحدة الدراسات الإيرانية – مركز أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …